مقدمة نشرة أخبار الـ"أن بي أن"
لا يزال المشهد الجنوبي على حاله إستباحة إسرائيلية للقرى قصفا وحرقا وتدميرا على عين رعاة إتفاق الاطار وجلسات التفاوض التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
هذا الواقع العدواني إستدعى اجتماعا ثنائيا بين الرئيسين جوزف عون ونواف سلام بحث في الاوضاع العامة في الجنوب واجراءات الجيش وتعزيز الحضور الامني في الجنوب لطمأنة المواطنين طمأنة عززها حضور الجيش اللبناني في مدينة النبطية الموجود فيها اصلا مع سائر القوى الامنية وسط ترحيب من ابناء المدينة والجوار ودعوات الى تكثيف مهمات الجيش منعا لإصطياد العدو في الماء العكر واحباطا لمخططاته العدوانية ازاء المدينة.
والى جانب الوقائع الجنوبية سجل المشهد اللبناني في شقه الداخلي اليوم إعتصامات متنقلة بين المناطق للعسكريين المتقاعدين بالتزامن مع مواصلة الحكومة جلساتها المخصصة لدرس ومناقشة مشروع موازنة العام 2027.
تشريعيا ورقابيا جاءت دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد جلسة عامة للمجلس يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين لمناقشة عامة للحكومة.
خارجيا توجهت الانظار الى الهجمات التي تعرضت لها ناقلات النفط الايرانية ورد الحرس الثوري مستهدفا مدمرتين في البحر قرب ايران و قواعد عسكرية اميركية في الاردن بوابل من الصواريخ التي انطلقت من مناطق ايرانية عدة ما يؤكد الجاهزية العسكرية للجمهورية الاسلامية وسلامة ترسانتها الصاروخية الامر الذي يدحض المزاعم الاميركية والاسرائيلية بتدميرها في الحروب الماضية.
واللافت ان الاميركيين اكدوا ان الموجة الاخيرة من الضربات لا تمثل مرحلة جديدة بل هي جزء من خنق الاقتصاد الايراني ما يعني ان لا حرب واسعة تتهيبها واشنطن بل مواجهة موضعية.
وفي عز هذه التوترات رفع العدو الاسرائيلي من مستوى التأهب وتعزيزالاستعدادت في منظومات الدفاع الجوي تحسبا لاي تطورات محتملة خلال فترة الاعياد اليهودية نهاية الاسبوع الحالي.
مقدمة الـ"أم تي في"
لبنان بين نارين: نار الاعتداءات الاسرائلية اليومية، ونار الغلاء الذي يكوي الناس في حياتهم اليومية.
جنوبا، القلق يزداد على مصير النبطية، مع خشية واضحة ان يكون مصيرها مشابها لمصير علي الطاهر وقلعة الشقيف والقرى والبلدات الحدودية المحتلة.
لذلك يتحرك لبنان الرسمي في كل الاتجاهات لتجنيب النبطية الكأس المرة وابعاد الدمار والخراب عنها.
وفي هذا الاطار بالذات يندرج الاجتماع الامني الذي انعقد في بعبدا، كذلك التعزيز المستمر للانتشار العسكري للجيش اللبناني، علما ان هذا الانتشار لا يزال محدودا، ويشكل نقطة اختبار للدولة لاكشتاف مدى قدرتها على تعزيز حضورها العسكري في منطقة مهددة بوجودها.
ديبلوماسيا، لا مؤشرات حتى الان على ان المسار التفاوضي اللبناني - الاسرائيلي سيستأنف قريبا، فلا موعد حدد لجولة جديدة من المفاوضات، ان في روما او في سواها، في حين تركز السلطة معظم جهودها على انجاح مؤتمر دعم الجيش الذي ينعقد في باريس الاسبوع المقبل.
في المقابل، اسرائيل مصرة على استكمال تصعيدها وفق قواعد الاشتباك التي حددتها لها الولايات المتحدة الاميركية.
وقد اغارت اليوم وقصفت وتوغلت وفجرت، ووصل بها الامر الى حد القاء غالونات متفجرة على بلدة المنصوري.
حياتيا، مجلس الوزراء يستكمل دراسة مشروع موازنة 2027، في وقت كان العسكر المتقاعد يصعد ويقطع الطرقات مطالبا بحقوقه.
والظاهر ان المتقاعدين سيبقون في الشارع من دون تصعيد او حرق اطارات، لكنهم سيتخذون خطوات تصعيدية في حال عدم تحقيق مطالبهم.
بالتوازي، الغلاء يلتهم الرواتب مع ملامسة صفيحة البنزين الثلاثين دولارا فكيف تنعكس الاسعار على السائقين والمستهلكين؟
مقدمة "المنار"
سعر برميل النفط يتجاوز المئة دولار، وبراميل البارود المشتعلة من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، ومن الضفة وغزة إلى سوريا ولبنان ستزيد من لهيب الأسعار، طالما أن بنيامين نتنياهو عازم على خوض معركته الانتخابية بجر الاميركي الى مستنقع النار.
لكن النار التي أشعلها الإيرانيون بالقواعد والبوارج والسفن الأميركية في الأردن وهرمز وبحر عمان، فرضت على إدارة ترامب الأخذ بعين الاعتبار حجم هذا الرد الإيراني القاسي والسريع على استهدافات القوات الأميركية لناقلات النفط الإيرانية.
وأما مصافي أرامكو السعودية وسفنها، فتحت النيران اليمنية اللاهبة، ردا على العدوان والحصار، وهو ما يصعب على الأسواق القدرة على استيعاب جنون الأسعار.
فالأسعار هذه ناخب أساسي في صناديق الاقتراع الأميركية، وتكاد تحرق ما تبقى من أوراق ترامب، الذي أراد خوض لعبة عض الأصابع مع الإيرانيين. وإن كان الإيرانيون يتألمون من الحصار الظالم عليهم.
ولكنهم بلا شك أكثر صبرا واحتمالا من الأميركيين، مهما كانت التداعيات. والفيصل هو لاعب الوقت الذي يضيق على ترامب الخيارات.
ولكن خياره الدائم يبقى دعم التغول الصهيوني بلا أي حدود، من غزة والضفة إلى لبنان.
على أن الفرق بين مختلف الجبهات هو تخلف أداء السلطة على الجبهة اللبنانية، والدليل عنوان النبطية الذي يرفع للتهويل والتضليل، من قبل الاحتلال والسلطة التي تجاريه بعد ان وهبت أرضها تدريجيا له بالمجان.
وبعد مناطقها التجريبية التي أسقطها العدو مع اتفاق إطارها، عادت لتجرب من جديد بدماء أبنائها وسلامة مناطق جديدة.
ومعها كثرت العراضات المنبرية، والرقص على جرح أهالي النبطية، فكثير من الإسفاف الوطني والسياسي والإعلامي، مع محاولات متكررة لزج هيبة الجيش اللبناني.
ومع أن الجيش متواجد في النبطية وكامل منطقتها، إلا تلك التي طلبت منه السلطة إخلاءها أمام تقدم قوات الاحتلال الإسرائيلي.
واليوم أعلن الرئيس جوزاف عون أن الانتشار الأمني في النبطية متصل بالتزامات الدولة اللبنانية وموقعها التفاوضي مع «إسرائيل».
فهذا الانتشار إذا ليس مرتبطا بمسؤولية الدولة تجاه أبنائها وواجبها بالدفاع عن أرضها؟ وليس مرتبطا بموقعها السيادي على منطقة لبنانية بوجه الاحتلال الإسرائيلي؟
وإنما بموقعها التفاوضي التشاركي مع الإسرائيلي، كما قال رئيس الجمهورية.
إنه إفلاس بالمفهوم الوطني والخطاب السياسي، وهو الإفلاس الممتد من الكهرباء والطرقات التي يقطعها العسكريون وأساتذة الجامعة والموظفون، رفضا لوعود السلطة الكاذبة، وصولا إلى زوطر وكفرمان والنبطية والمنصوري وبني حيان، حيث مفاوضات السلطة الخائبة.
مقدمة الـ"أو تي في"
من جنوب سوريا، رفع بنيامين نتنياهو سقف التهديد، معلنا أن النظام الإيراني ووكلاءه باتوا على وشك الانهيار.
كلام قد يكون عسكريا في ظاهره، لكنه ليس بعيدا في كل الاحوال عن التوقيت الانتخابي الاسرائيلي، حيث يواصل نتنياهو استثمار ساحات المنطقة في معركته للبقاء في السلطة، وتقديم نفسه للإسرائيليين بوصفه الرجل القادر على إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.
وفي جنوب لبنان، لا خرائط واضحة ولا سيادة مكتملة، بل أرض تحت الاحتلال، وسلاح خارج الدولة، وشعب متروك للتهجير والتدمير.
أما السلطة اللبنانية، فتراقب وتحصي الاعتداءات وتكرر مواقفها الخشبية، وكأن حماية الأرض واستعادة القرار الوطني مسؤولية جهة أخرى.
وفي الداخل، تبحث الحكومة الموازنة ببرودة محاسبية، فيما ينزل العسكريون المتقاعدون إلى الشارع دفاعا عن حقوقهم وكرامتهم.
هؤلاء الذين حموا الدولة في أصعب الظروف، كافأتهم حكومة الوعود الفارغة برواتب فقدت قيمتها، وحقوق مؤجلة، وتسويات لم تصمد حتى جف حبرها.
واليوم، تريد منهم السلطة أن يدفعوا مجددا ثمن عجزها وهدرها وفشلها.
وفي مواجهة التقصير الحكومي الفاضح، وبعد تكرار المطالبة من تكتل لبنان القوي، حدد الرئيس نبيه بري جلسة للمساءلة يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين.
وأما في مواجهة قانون العفو العام بما تضمنه من أخطاء ومظالم، فتقدم تكتل لبنان القوي بالطعن أمام المجلس الدستوري، لرفع الظلم وتصحيح الاختلالات ومنع تحويل العفو إلى صفقة سياسية على حساب العدالة وحقوق المتضررين وهيبة الدولة.
مقدمة الـ"أل بي سي"
لم يعد يعيش في النبطية وجوارها سوى أقل من عشرة في المئة من السكان، يمضون الساعات تحت النيران الاسرائيلية، والتهديد بالوصول الى مدينتهم بحجة تحرك عناصر حزب الله هناك.
هذا ما حرك ملف عودة الدولة الى المدينة، وهي تشهد منذ ساعات تخفيضا للاعتداءات الاسرائيلية من جهة وتكثيفا لوجود الجيش اللبناني في المنطقة التي لم يتركها اصلا.
في الاجتماع الامني الذي عقده رئيس الجمهورية جوزاف عون عصرا، جملة هي مفتاح قصة النبطية وما هو ابعد منها، وهذه حرفيتها:
اي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات ومساسا بالسيادة الوطنية، والانتشار الامني في النبطية متصل بالتزامات الدولة وموقعها التفاوضي مع اسرائيل.
كيف يقرأ كلام عون هذا، وهل هو تذكير بأن الدولة بكل مؤسساتها المدنية وأجهزتها الامنية ملتزمة أمن المناطق الجنوبية غير المحتلة، بكل ما يحويه ذلك من تفاصيل تبدأ من ضبط السرقات الى ضبط السلاح، وبأن تكثيف حضور الجيش هناك يجعل اي اعتداء على النبطية اعتداء على الجيش نفسه.
أمام المعادلة هذه، معضلتان:
من يضمن فعلا عدم تحويل النبطية الى بنت جبيل ثانية او خيام ثانية، وهنا نتحدث عن حزب الله.
ومن يضمن ان لا يؤدي جنون بنيامين نتنياهو الى اشعال أي جبهة واحتلال أي منطقة ومنها النبطية وربما أبعد من النبطية حتى!
الوقائع تدل على أن لا ضمانات، سوى ربما بمقدار ما تطبقه الدولة من التزامات. فهي كلما كثفت عملها كلما سحبت الذرائع ربما من اسرائيل، وفي هذا الاطار، جاء بيان قيادة الجيش الذي اكد الاستعداد الكامل لتنفيذ التزامات اتفاق الاطار، في حين أن اسرائيل لم تلتزم به وخرقته سبعة الاف وسبعمئة مرة.
اسرائيل التي تتقدم صوب انتخابات تشريعية، تتوالى فيها الضربات ضد نتنياهو وحكومته المتطرفة، وهو وجه رسالة اليوم من جبل الشيخ المحتل مفادها:
نحن قريبون جدا من تحقيق اسقاط النظام الايراني، والمحور بكامله سينهار في نهاية المطاف.
نهاية لا يستطيع نتنياهو جدولتها، وهي مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة والصين ومحورها: من منهما يمسك بالطاقة وامداداتها وطرقها من حول العالم!