عودة الأصالة... النجمة السورية أصالة تعود إلى سوريا الشام بعد أعوام من الغياب في ليلة استثنائية
بعد غياب دام نحو 15 عامًا، عادت النجمة السورية أصالة نصري إلى مسرح بلدها، في ليلة استثنائية حملت أبعادًا فنية وإنسانية ووطنية، وأعادت واحدة من أبرز الأصوات السورية إلى الشام بعد سنوات طويلة من الغياب.
وعادت أصالة إلى سوريا برفقة عائلتها، وفي مقدمتهم زوجها فائق حسن وابنتها شام الذهبي، قبل أن تحيي حفلها المنتظر في ملعب الفيحاء في دمشق، ضمن فعالية حملت عنوان "عودة الأصالة"، برعاية وزارة الثقافة السورية ونقابة الفنانين.
وفي مقابلة حصرية مع الـLBCI قبيل الحفل، تحدثت أصالة عن مشاعرها لدى العودة إلى بلدها بعد كل هذه السنوات، في محطة حملت بالنسبة إليها أكثر من مجرد عودة فنية إلى المسرح، خصوصًا بعدما بقيت سوريا حاضرة في أغنياتها ومواقفها طوال سنوات غيابها.
وكانت ابنتها شام الذهبي قد عبّرت خلال تحضيرات الحفل عن فخرها بوالدتها بكلمات مؤثرة. وحملت عودة أصالة أيضًا طابعًا عائليًا لافتًا، مع وجود زوجها وأولادها وأفراد من عائلتها إلى جانبها في واحدة من أكثر محطات مسيرتها خصوصية.
أما والدة أصالة، فواكبت بدورها هذه العودة، ووجهت إلى ابنتها رسالة مؤثرة قبل صعودها إلى المسرح، وصفتها فيها بـ"البطلة والشجاعة"، في لحظة عائلية سبقت لقاء أصالة المنتظر مع الجمهور السوري.
وتعود قصة غياب أصالة عن سوريا إلى عام 2011، حين أعلنت تأييدها للاحتجاجات المناهضة لنظام بشار الأسد، وهو موقف أدى إلى اتخاذ إجراءات بحقها، من بينها إبعادها عن نقابة الفنانين. وظلت خارج البلاد طوال سنوات حكم الأسد، قبل أن تسقط حكومته في كانون الأول 2024، لتُفتح لاحقًا صفحة جديدة أمام عودتها إلى دمشق.
ولم تخلُ تلك السنوات من محطات صعبة، إذ أوقفت أصالة في مطار بيروت عام 2014 وصودر جواز سفرها بناءً على مذكرة بحث صادرة بطلب من السلطات السورية آنذاك، قبل أن يُطلق سراحها بعد ساعات ويُعاد إليها جواز سفرها.
ومع دخولها المسرح في دمشق، طغت المشاعر على الأجواء، في لقاء طال انتظاره بين أصالة وجمهورها السوري. وقالت الفنانة أمام الحاضرين: "الحمد لله رجعت عالشام"، في عبارة اختصرت بالنسبة إليها سنوات طويلة من الانتظار.
ولم يقتصر الحفل على أغنيات أصالة المعروفة، بل حمل حضورًا للهوية السورية من خلال لوحات فنية وفولكلورية، في أمسية أراد منظموها الاحتفاء بالتراث الموسيقي والثقافي للبلاد.
وخلال الأمسية، كرّمت وزارة الثقافة السورية أصالة تقديرًا لمسيرتها ومواقفها، في حين اكتسب الحفل رمزية تجاوزت الجانب الفني، إذ كانت عودتها من أبرز عودات الفنانين السوريين إلى مسارح البلاد بعد سقوط نظام الأسد. وكانت الوزارة قد اعتبرت قبل الحفل أن عودتها تأتي بعد سنوات من دعمها للثورة السورية، فيما رأى رئيس نقابة الفنانين مازن الناطور أنها تعكس عودة النشاط الفني والثقافي إلى سوريا.
وبين مسيرة فنية انطلقت من دمشق ووصلت إلى أبرز المسارح العربية والعالمية، وسنوات طويلة بقيت خلالها بعيدة عن بلدها، بدت ليلة العودة وكأنها إغلاق لدائرة بدأت قبل أكثر من عقد ونصف.
خرجت أصالة من الشام، لكن الشام لم تخرج من قلبها... وبعد 15 عامًا، عادت "ياسمينة الشام" لتغني من جديد أمام جمهور بلدها.