10 ربيع الثاني 1448

الموافق

الأربعاء 23-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

اقتصاد اقتصاد انطلاقة "إسكانية" مرتقبة في 2027: موازنة الدولة تُنهي شلل السنوات العجاف وتنعش الاقتصاد؟
انطلاقة "إسكانية" مرتقبة في 2027: موازنة الدولة تُنهي شلل السنوات العجاف وتنعش الاقتصاد؟
نوال أبو حيدر
2026-09-23
انطلاقة "إسكانية" مرتقبة في 2027: موازنة الدولة تُنهي شلل السنوات العجاف وتنعش الاقتصاد؟

بعد نحو ثماني سنوات من التجميد التام الذي فرضه الانهيار المالي لعام 2019 وتوقف القطاع المصرفي عن الإقراض، تلوح في الأفق إمكانية إعادة دوران عجلة القروض السكنية مطلع العام 2027 عبر المؤسسة العامة للإسكان. وتأتي هذه الخطوة بناء على مقترح مشترك بين وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة المال لتخصيص اعتمادات مباشرة من الدولة ضمن مشروع موازنة 2027، في محاولة رسمية لإعادة فتح نافذة التمويل الميسّر أمام اللبنانيين من ذوي الدخل المحدود والمتوسط الذين طال انتظارهم.

غير أن هذا الخرق الإيجابي في جدار الأزمة السكنية يصطدم بواقع أرقام شديد التواضع، إذ إن الميزانية المقترحة والبالغة 100 مليون دولار لن تكفي سوى لتمويل قروض، وهو عدد لا يشكل سوى نقطة في بحر الطلب المتراكم على مدى سنوات الشلل التام. وأمام هذا الواقع، يبقى التحدي الأساسي متمثلا في مدى قدرة الدولة على تحويل هذه المبادرة من مجرد خطوة رمزية جيدة إلى برنامج مستدام يتوسع تدريجيا لاستيعاب الطوابير المنتظرة من الشباب والعائلات الشابة.
 

«الإسكان» يعوِّل على موازنة 2027

في إطار البحث عن ضمانة الدولة لاستدامة تمويل القروض السكنية، يكشف رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمؤسسة العامة للإسكان، المهندس روني لحود، عن ملامح التوجه المالي في المرحلة المقبلة. إذ يؤكد أن «موازنة العام 2027 ستتضمن رصد مبلغ مالي مخصص للمؤسسة العامة للإسكان، بهدف إعادة تقديم القروض السكنية للطبقتين المتوسطة والفقيرة، موضحا أن هذا الدعم المالي لن يقتصر على عام واحد، بل ستخصص مبالغ إضافية في الموازنات المتتالية للسنوات التالية، وذلك إلى حين تمكن المؤسسة من تحقيق التغذية الذاتية لاستدامتها المالية عبر تحصيل وإيفاء القروض السكنية من المقترضين».
 

الشفافية وتكافؤ الفرص في توزيع القروض

في سياق متصل، وتأكيدا على الشفافية وآلية توزيع القروض السكنية، يشير لحود، إلى «حجم الدعم المالي التأميني المتاح حاليا والتعاطي مع الشكوى المتعلقة بالمحسوبيات. فالمؤسسة استطاعت في الوقت الحالي تأمين الدعم اللازم لتقديم ما بين 700 إلى 800 قرض سكني. وفيما يخص الشكوك حول التدخلات والمحسوبيات السياسية أو غيرها، يؤكد أنه حتى لو اعتبرنا أن هناك أحدا قد استفاد وكان محسوبا على أي جهة، فإن ذلك لا ينفي حقه الكامل في الحصول على القرض مثل أي مواطن آخر، داعيا إلى التعاطي بإيجابية مع هذا الملف وعدم الانجرار خلف الانطباعات السلبية».
 

شروط الاستفادة: حصر الدعم بذوي الدخل المحدود

وفي سياق متصل، فصّل لحود الشروط الحاكمة للاستفادة من هذه التسهيلات، مشددا على أنها «وضعت بدقة لضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه الفعليين من الشرائح الأكثر حاجة. موضحا أن المعايير تتطلب بالدرجة الأولى ألا يكون المتقدم قد استفاد سابقا من أي قرض إسكاني مدعوم، إضافة إلى عدم ملكية الزوج أو الزوجة لأي مسكن خاص. أما في ما يتعلق بالجانب المالي، فقد حددت المؤسسة سقفا للدخل الشهري لا يتجاوز 2500 إلى 3000 دولار أمريكي، حيث يهدف هذا القيد المباشر إلى استبعاد الشرائح ذات الدخل المرتفع، ليبقى الغرض الأساسي من هذه القروض صون الشريحة الأكثر هشاشة وتأمين حقها في السكن».

وفي هذا الخصوص، يعتبر لحود أن «هذه العودة تكتسب اليوم أهمية استثنائية، كونها تتكئ أساسا على رؤية تقوم على التمويل المباشر من موازنة الدولة، متجاوزة بذلك التعقيدات الهيكلية التي شلت القطاع المصرفي التجاري في السنوات الأخيرة.

والتصور الذي نطرحه يستند إلى خطة تمويل بسقف يبلغ 100 ألف دولار للقرض الواحد، وبفائدة مدعومة محددة بـ 3.5% على فترة سداد تصل إلى 20 عاما كحد أقصى».
 

هل تتولى المصارف إدارة القروض السكنية مجدداً؟

وحول احتمال تولي المصارف إدارة عملية إقراض وتسديد المبالغ، يوضح لحود أنه «لم يتخذ أي قرار حاسم في هذا الشأن حتى الآن، مشيرا إلى أن النقاشات لا تزال جارية لبحث الخيار الأنسب، سواء عبر تقديم المؤسسة للقروض بشكل مباشر، أو بالتعاون مع جهات أخرى في القطاع العام، أو من خلال الشراكة مع القطاع المصرفي».

ويضيف: «الحسم النهائي ينتظر صدور القرار المناسب عن مجلس الوزراء وإقرار الموازنة العامة في مجلس النواب، لتتمكن المؤسسة إثر ذلك من اتخاذ القرارات التنفيذية الدقيقة، مشددا على أن الموجه الأساسي لهذه الخيارات هو البحث عن الصيغة الأفضل للمواطن اللبناني والمؤسسة على حد سواء، مع ضمان استرداد الأموال وإعادة إقراضها لضمان استدامة هذا الملف».
 

مواعيد حاسمة وانطلاقة بانتظار الموازنة

وحول غايات القروض وإطارها الزمني، يقول لحود إن «هذه التسهيلات ستغطي ثلاثة مجالات أساسية هي: الشراء، الترميم، والبناء. وهذه القروض ستدخل حيز التنفيذ مع بداية العام 2027، موضحا أنه لا يمكن تحديد تاريخ دقيق لبدء المنح إلا بعد صدور الموازنة العامة رسميا. كاشفا في الوقت نفسه عن بدء المؤسسة بتحضير منصة إلكترونية خاصة، ليتمكن المواطنون عبرها من التقديم على القروض والاطلاع على كافة التفاصيل والمعطيات اللازمة، على أن يتم الإعلان عنها فور إنجازها نهائيا».
 

القطاع الإسكاني: شريان حياة للاقتصاد والمواطن

وعن الانعكاسات المرتقبة لهذه القروض على واقع المواطن اللبناني وسط الظروف المعيشية الصعبة والغلاء المعيشي المتزايد، يؤكد لحود على «الأثر الإيجابي المضاعف للقطاع الإسكاني، مشيرا إلى أن تحريك عجلة الإسكان يحيي بالتوازي أكثر من 65 قطاعا اقتصاديا مرتبطا به، ما يسهم في دفع العجلة الاقتصادية العامة للبلاد».

ويختم أن «هذه الخطوة تشكل دعامة أساسية للاقتصاد الوطني، مؤكدا في الوقت نفسه أن تأمين السكن الملائم للمواطنين يمثل أولوية ملحة وضرورة قصوى لحفظ حقهم الأساسي في الاستقرار والعيش الكريم».

اللواء
أخبار مماثلة