يلقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، كلمة في الأمم المتحدة يُتوقع أن يحمل فيها على من يصفهم بـ«الأعداء» والمنظمة الدولية في آن، في وقت يجد نفسه معزولا على الساحة الدولية ويخوص داخليا حملة انتخابية صعبة.
وفي العام الماضي، انسحبت عدة وفود من القاعة عندما كان نتنياهو يتوجه إلى المنصة بينما هتف له أنصاره في القاعة.
المشهد الأول: كلمة فلسطين
سيكون العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية في صلب اليوم الثالث من الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مع كلمة مرتقبة أيضا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقيها عبر الفيديو بعدما رفضت واشنطن منحه تأشيرة دخول، كما في العام الماضي.
ومن المتوقع أن تغادر البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة القاعة أثناء خطاب نتنياهو، كما فعلت السنة الماضية، ورافقتها عدة بعثات في هذه الخطوة.
المشهد الثاني: الحديث عن الجنود
كما من المرتقب أن يأتي نتنياهو على ذكر جندي الاحتياط الإسرائيلي الذي أصيب بجروح بالغة الأربعاء في عملية دهس بسيارة في الضفة الغربية المحتلة، وهو ابن السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل لايتر.
وفي بيان مصور هذا الأسبوع، أكد نتنياهو أنه سيحضر إلى الأمم المتحدة «وسيقول الحقيقة» عن ما وصفهم بـ«جنودنا الأبطال».
المشهد الثالث: اشتباك مع ممداني
سيحل رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني ضيفا على كلمة نتنياهو، الذي يتهمه بدعم حركة حماس. إذ وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي حديثه لممداني قبيل المغادرة إلى نيويورك، قائلا «أنا قادم إلى الأمم المتحدة،...، وسأقول الحقيقة عنك».
وممداني المنتمي إلى يسار الحزب الديمقراطي، هو من أبرز داعمي القضية الفلسطينية، ووصف نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة CNN الاثنين، بأنه مجرم حرب ومهندس إبادة جماعية مروعة بحق الفلسطينيين، منتقدا الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة.
وفي وقت سابق من العام، قال ممداني إنه يدرس إمكان اعتقال نتنياهو خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة عملا بمذكرة توقيف بحقه صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، قبل أن يقر لاحقا بأنه لا يستطيع القيام بذلك.
المشهد الرابع: لقاءات بدون ترمب
وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء سيلتقي برؤساء الأرجنتين وبوليفيا وباراغواي وبنما وإثيوبيا ونائب رئيس كولومبيا، بالإضافة إلى رؤساء وزراء اليونان وسلوفينيا وبابوا غينيا الجديدة. ولم يوضح المكتب ما إذا كانت هناك اجتماعات مقررة مع مسؤولين أميركيين.
ستكون اللقاءات مع قادة هذه الدول على هامش حضور نتنياهو إلى اجتماعات الجمعية العامة.
وفي وقت سابق، قال مسؤولان إسرائيليان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، إن فريق نتنياهو يناقش إمكانية عقد اجتماعات مع مسؤولين أميركيين كبار بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، لكن لم يحدد شيء بعد.
والجدير بالذكر أنه من المتوقع ألا يلتقي نتنياهو بترمب. وبعد أن شنا معا الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط، وجدا نفسيهما على مسار تصادمي بعد أن اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار مؤقت عارضه نتنياهو.
المشهد الخامس: الرد على الانتقادات
اغتنم عدة قادة من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلمتهم من منبر الأمم المتحدة هذا الأسبوع لانتقاد سياسة نتنياهو والانتهاكات الإسرائيلية.
ومن المتوقع أن يعتمد نتنياهو نبرة هجومية في خطابه مثلما فعل في السنوات الأخيرة في الأمم المتحدة، فيحمل على المؤسسة الدولية وقادة الدول التي يتهمها بتشويه صورة إسرائيل.
وقال نمرود جورين رئيس مركز ميتفيم الإسرائيلي للأبحاث، في تقرير لـ"رويترز"، إن خطاب نتنياهو سيتبع على الأرجح سيناريو مألوفا: الدفاع عن إسرائيل ومواجهة منتقديها والتحذير من إيران مع التأكيد على أن معارضة إسرائيل لطهران تخدم مصالح المجتمع الدولي ككل.
وتوقع السفير الإسرائيلي السابق مايكل أورين أن تكون كلمة نتنياهو أشبه «بخطاب انتخابي»، وقال «إنه لا يخاطب الأمم المتحدة في الحقيقة، بل يخاطب الرأي العام الإسرائيلي».
وستكون زيارة نتنياهو إلى نيويورك خاطفة، في وقت يخوض حملة صعبة للانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأكثر بقاء في منصبه، استعان في السابق بالرسوم البيانية والمخططات وأدوات أخرى لجعل كلمته في الأمم المتحدة عرضا بصريا من أجل التحذير من برنامج إيران النووي، الذي تقول طهران إنه لأغراض مدنية، وربما يعود إلى نفس أدواته هذه المرة أيضا.
إسرائيل في عزلة دبلوماسية
وتواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متزايدة منذ شن الحرب على غزة عقب الهجمات التي قادتها حماس ضد إسرائيل قبل ما يقرب من ثلاثة أعوام.
ولا يستطيع نتنياهو السفر إلى كثير من الدول بسبب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه وبحق وزير الجيش السابق يوآف غالانت في عام 2024.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا فرض عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، الأمر الذي قوبل برد فعل خافت من واشنطن.