18 ربيع الثاني 1448

الموافق

الخميس 01-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة سلام بين نيويورك وواشنطن.. تأكيد الثوابت وبحث ترتيبات ما بعد "اليونيفيل"
سلام بين نيويورك وواشنطن.. تأكيد الثوابت وبحث ترتيبات ما بعد "اليونيفيل"
لينا الحصري زيلع
2026-10-01
سلام بين نيويورك وواشنطن.. تأكيد الثوابت وبحث ترتيبات ما بعد "اليونيفيل"

 

عاد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام من زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، التي شملت نيويورك وواشنطن، حيث عقد سلسلة واسعة من اللقاءات والاجتماعات التي تناولت ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، مؤكداً أمام مختلف المسؤولين الذين التقاهم الثوابت الوطنية اللبنانية.

إلا أن ملف الجنوب وتطوراته كان في صدارة المباحثات التي أجراها رئيس الحكومة، ولا سيما ما يتصل باتفاق الإطار ومستقبل الجنوب في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، في ظل توجه بات شبه محسوم نحو إنهاء مهمة هذه القوات، من دون تجديد ولايتها أو الإبقاء على قوة دولية مماثلة.

لهذا فإن البحث يتجه إلى صيغة جديدة للحضور الدولي في لبنان، تتلاءم مع المرحلة المقبلة ومتطلبات تنفيذ اتفاق الإطار.


وفي هذا الإطار، يبدو أن خيار إنشاء قوة دولية بقرار من مجلس الأمن بات مستبعداً، بفعل الاعتراضات الدولية المحتملة.

من هنا، تتجه الأنظار إلى إمكان تشكيل قوة متعددة الجنسيات، تتولى مهمات محددة في إطار تفاهمات يجري العمل على بلورتها.

وكشفت مصادر الوفد اللبناني في واشنطن « للواء « أن المقاربة الأميركية تقوم على إيجاد جهة دولية تتولى التدقيق في تنفيذ اتفاق الإطار، على أن تكون هذه الجهة جزءاً من الترتيبات المرتبطة به، وليس قوة تنشأ بموجب قرار جديد من مجلس الأمن. ويستند هذا التوجه إلى تقدير أميركي بأن أي مشروع قرار لإنشاء قوة دولية جديدة قد يصطدم بفيتو روسي أو صيني، ما يجعل اللجوء إلى المجلس مساراً بالغ الصعوبة، إن لم يكن متعذراً في الظروف الراهنة.

وفي هذا السياق، شكّلت محادثات رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن في حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي مناسبة لطرح مسألة توفير مظلة دولية للقوة المرتقبة، باعتبار أن وجودها يحتاج إلى إطار واضح يحدد طبيعة مهماتها وصلاحياتها، ويوفر لها الغطاء السياسي والقانوني اللازم.


وقد شدّد سلام كما بات معلوما على أهمية هذه المظلة، انطلاقاً من ضرورة تفادي أي التباس بشأن طبيعة القوة ودورها، ولا سيما أن نطاق انتشارها المحتمل قد يتجاوز جنوب الليطاني ليشمل مناطق لبنانية أخرى.

وتكتسب هذه المسألة وبحسب المصادر أهمية إضافية في ضوء المخاوف من أن يؤدي انتشار قوة دولية من دون مرجعية واضحة إلى إثارة إشكاليات تتعلق بشرعية وجودها وطبيعة مهماتها، وصولاً إلى اعتبارها قوة احتلال.

لذلك، يبرز الحرص اللبناني على أن يكون أي وجود دولي جديد مستنداً إلى تفاهم واضح، يحدد حدود التدخل وآليات العمل، ويحصر دور القوة في المهمات المتفق عليها، بعيداً عن أي صلاحيات قد تثير اعتراضات داخلية أو خارجية.

لكن المقاربة الأميركية، بحسب المصادر لا تتجه إلى طرح إنشاء هذه القوة على مجلس الأمن، إذ أبلغ روبيو سلام أن هذا الخيار غير قابل للتطبيق.

ومن هنا، يبدو أن واشنطن تفضّل البحث في آلية بديلة، تقوم على تحديد الدول القادرة على المشاركة، والتوصل إلى تفاهم بشأن مهماتها، بما ينسجم مع اتفاق الإطار.


وفي موازاة ذلك، بدأ التداول بأسماء عدد من الدول التي يمكن أن تشارك في القوة المقترحة، وفي مقدمتها إيطاليا وسويسرا، إلى جانب الأردن الذي أبدى استعداده للمشاركة. ويعكس طرح هذه الأسماء توجهاً نحو البحث عن تركيبة دولية متنوعة، قادرة على الاضطلاع بالمهمات المطلوبة، وإن كانت طبيعة المشاركة وحجمها وآليات تنفيذها لا تزال تحتاج إلى مزيد من البحث والتفاهم.

أما فرنسا، وبحسب المصادر المواكبة لمحادثات واشنطن وعلى الرغم من انها تتمتع بحضور تقليدي في لبنان وبعلاقات وثيقة مع مؤسساته، فانها تواجه مسألة أكثر تعقيداً، في ظل الاعتراض الإسرائيلي على وجود قواتها في الجنوب. وفي حال تعذّر التوصل إلى تفاهم بشأن انتشارها في المنطقة الحدودية، يمكن البحث في إمكان مشاركتها في مناطق أخرى، مثل البقاع أو غيرها من المناطق اللبنانية بما يتيح الاستفادة من دورها، من دون الاصطدام بالاعتراضات الإسرائيلية على وجودها في الجنوب.

غير أن تعدد الخيارات المطروحة لا يعني أن الصيغة النهائية قد حُسمت حسب المصادر، إذ لا تزال هناك مسائل أساسية تحتاج إلى توضيح، وفي مقدمها هوية الدول المشاركة، وطبيعة المهام، ونطاق الانتشار، والمرجعية التي ستنظم عمل القوة، فضلاً عن آلية التنسيق بينها وبين السلطات اللبنانية والجهات المعنية بتنفيذ الاتفاق.

وفي المحصلة، تبقى الأولوية اذا في المرحلة الراهنة لترتيبات جنوب الليطاني وآليات تنفيذ اتفاق الإطار، فيما يتواصل البحث في شكل الحضور الدولي الذي يمكن أن يحل مكان «اليونيفيل». وبين استبعاد إنشاء قوة جديدة بقرار من مجلس الأمن، والسعي إلى إيجاد صيغة تحظى بقبول الأطراف المعنية، يبرز التحدي في التوصل إلى آلية تضمن مواكبة تنفيذ اتفاق الاطار، وتحافظ في الوقت نفسه على سيادة لبنان، وتحدد بوضوح حدود الدور الدولي في المرحلة المقبلة.

أخبار مماثلة