25 ربيع الثاني 1448

الموافق

الخميس 08-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة نواف سلام في مراجعة دستورية صريحة: إما تطبيق "الطائف" كاملاً أو الاستمرار في استنزاف الدولة
نواف سلام في مراجعة دستورية صريحة: إما تطبيق "الطائف" كاملاً أو الاستمرار في استنزاف الدولة
آلاء أبو الذهب
2026-10-08
نواف سلام في مراجعة دستورية صريحة: إما تطبيق "الطائف" كاملاً أو الاستمرار في استنزاف الدولة

 

في لحظة سياسية ودستورية دقيقة يمر بها لبنان، خرج رئيس الوزراء الدكتور نواف سلام بموقف يقطع مع حالة المهادنة التقليدية، ليحرك ملف النظام السياسي ودولة القانون. وقد شكل خطابه في ذكرى مئوية الدستور في المكتبة الوطنية قراءة نقدية ومراجعة شاملة لواقع الحكم في البلاد، مؤكداً أن الاستمرار في تغييب الإصلاحات العميقة أو التعامل الانتقائي مع «اتفاق الطائف» لم يعد مجرد خيار سياسي خاطئ، بل بات مساراً خطيراً يستنزف مقومات الدولة وهيبتها ويشل مؤسساتها التنفيذية والتشريعية.

جاءت كلمة سلام بمثابة تشخيص دستوري وسياسي صريح لمسار عقود من الأزمات والتسويات، داعياً فيها جميع الأفرقاء والمكونات الوطنية إلى خروج عاجل من منطق المحاصصة والحلول الترقيعية المؤقتة، والتوجه نحو العودة الصارمة إلى جوهر النص الدستوري، وإعادة الاعتبار لمنطق الدولة والمواطنة فوق حسابات المحاور والتوازنات الفئوية.

مراجعة مئوية: النص الدستوري في مواجهة الممارسة

لم يتوقف رئيس الحكومة عند حدود التمسك اللفظي الشكلي بالدستور، بل وضع التجربة السياسية اللبنانية برمتها تحت المجهر النفي؛ متسائلاً عن المعنى الحقيقي للاحتفاء بالنصوص والوثائق التأسيسية إذا كانت الممارسة العملية على الأرض تسقط مقاصدها وغاياتها الوطنية. وركز سلام على أن الإشكالية الكبرى التي عانى منها لبنان طوال العقود الماضية لا تكمن في وجود ثغرات في النصوص فحسب، بل في فرض «الأعراف السياسية» وتوازنات القوى القائمة على حساب القانون والمؤسسات الرسمية.


وأوضح أن ما شهدته البلاد على مدى السنوات الماضية أدى إلى تشويه عميق لمقاصد اتفاق الطائف؛ إذ تم الاكتفاء بتطبيق محاصصاتي جزئي يخدم مصالح النخب والتوافقات الطائفية الضيقة، في حين أُهملت الإصلاحات الانتقالية والجذرية التي أرست القواعد الفتية لدولة المواطنة والمؤسسات الجامعة.

خريطة طريق إصلاحية: استكمال «الطائف» وسد الثغرات

وشدد سلام في كلمته على أربعة ثوابت تعتبر بمثابة خريطة طريق لإعادة استقامة العمل الحكومي والدستوري في المرحلة المقبلة:

الالتزام الشامل باتفاق الطائف: رفض التجزئة أو الانتقائية في التعاطي مع الوثيقة الوطنية، مؤكداً أن التمسك الصادق بها يستوجب تنفيذ جميع مقرراتها دون استثناء، وفي مقدمتها تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية مع التمسك الكامل بمبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

إنهاء سلطة الأعراف والمحاصصة: المطالبة بتفكيك منظومة الأعراف التي حلت محل النصوص القانونية، وإعادة السطوة للمؤسسات الدستورية الجامعة لمنع استبدالها بتوافقات جانبية تُضعف الرقابة والمساءلة.

تفعيل المؤسسات الإصلاحية المعطلة: استعادة الملفات الهيكلية المؤجلة، وعلى رأسها إنشاء مجلس الشيوخ لتطوير العمل البرلماني وحماية الخصوصيات المكوناتية، دون أن يتحول ذلك إلى عائق أمام إدارة الشأن العام للبلاد.

التطوير عبر الأطر الشرعية: التأكيد على أن علاج الثغرات الدستورية المكتشفة يجب أن يتم بشفافية وأدوات دستورية صريحة تحت قبة البرلمان، بعيداً عن فرض سياسة الأمر الواقع أو الالتفاف على الدستور.

رؤية استراتيجية وآفاق المرحلة القادمة

يعكس خطاب نواف سلام خلفيته الأكاديمية والدبلوماسية؛ إذ ابتعد عن السجالات اليومية والمناكفات الحزبية الضيقة ليقدم قراءة منهجية تبحث في الجذر البنيوي للأزمة اللبنانية. فالخطاب لا يقتصر على كونه مراجعة للماضي، بل يحمل رسالة مستقبلية مباشرة إلى القوى السياسية كافة بأن صيغة إدارة الدولة عبر التفاهمات الهشة قد استنفدت أوراقها، وأن الاستقرار الحقيقي يتطلب شجاعة في الانتقال نحو تطبيق الدستور بصفته العقد الاجتماعي الوحيد الناظم للجمهورية.

جريدة اللواء

أخبار مماثلة