25 ربيع الثاني 1448

الموافق

الخميس 08-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة 8 أكتوبر 2023... يوم فُتح الحساب وبدأ لبنان يدفع الثمن فمن يُغلق الفاتورة اليوم؟
8 أكتوبر 2023... يوم فُتح الحساب وبدأ لبنان يدفع الثمن فمن يُغلق الفاتورة اليوم؟
يوسف عبد النبي
2026-10-08
8 أكتوبر 2023... يوم فُتح الحساب وبدأ لبنان يدفع الثمن فمن يُغلق الفاتورة اليوم؟

في ٨ أكتوبر ٢٠٢٣، دخل لبنان مرحلة جديدة لم يكن يعرف يومها إلى أين ستقوده. غداة السابع من أكتوبر، فُتحت جبهة الجنوب تحت عنوان «الإسناد»، ومعها فُتح حساب لبناني جديد، بدأ لبنان يدفع ثمنه من أمنه واستقراره وأرضه واقتصاده.

ثلاث سنوات مرّت منذ ذلك اليوم. ثلاث سنوات تبدّلت خلالها خرائط المواجهة، وسقط ضحايا، ونزح أهالي، ودُمّرت قرى ومنازل ومصالح. كان الجنوب في قلب المشهد، لكن تداعيات الحرب لم تتوقف عند حدوده؛ طالت الاقتصاد، وأثّرت في الاستثمار والسياحة والثقة، وأبقت لبنان في دائرة مفتوحة من القلق الأمني والسياسي.

اليوم، لم يعد السؤال فقط كيف انتهت جولة من الحرب، بل كيف يمكن للبنان أن يمنع تكرارها.


فالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات مطلبان لبنانيان ثابتان، وفي المقابل، باتت مسألة حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم في صلب النقاش الداخلي حول شكل الدولة ومستقبلها. وقد أكدت الدولة اللبنانية في مواقف وقرارات رسمية متتالية أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد المؤسسات الدستورية، وأن حيازة السلاح يجب أن تكون محصورة بالدولة.

وهنا تبدأ المسألة الأكثر صعوبة: الطريق إلى حماية لبنان لا يمرّ من الخارج وحده، بل من الداخل أيضاً.

لا يمكن للبنان أن يطلب وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، ثم يبقي في الوقت نفسه سؤال قرار الحرب والسلم معلّقاً. كما لا يمكن أن تُطلب من الدولة مسؤولية حماية البلاد من دون أن تكون صاحبة القرار الكامل في الحرب والسلم.

هذا لا يعني تجاهل الاحتلال أو الاعتداءات الإسرائيلية، ولا يعني إسقاط حق لبنان في الدفاع عن أرضه. بل يعني أن حماية لبنان تحتاج إلى دولة قادرة على اتخاذ القرار، وإلى  سياسة تمنع تحويل البلد مرة أخرى إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

فالسنوات الثلاث الماضية أظهرت أن كلفة الحرب لا تُقاس فقط بعدد الضحايا أو حجم الدمار. هناك قرى فقدت أهلها، ومنازل تحتاج إلى إعادة بناء، واقتصاد يحتاج إلى استعادة الثقة، وجيل كامل عاش سنوات من القلق والنزوح وعدم اليقين.

والخارج يستطيع أن يساعد، وأن يضغط، وأن يتوسط، وأن يساهم في إعادة الإعمار. لكنه لا يستطيع أن يعيد للبنانيين السنوات التي خسروها، ولا أن يمحو من ذاكرة الجنوبيين ما تركته الحرب في بيوتهم وأرزاقهم وحياتهم.كتب سياسية

لذلك، لا يفترض أن تكون ذكرى 8 أكتوبر مناسبة لاستعادة الانقسام، بل مناسبة لطرح السؤال الذي تأخّر طويلاً: كيف نمنع أن يصبح لبنان مرة أخرى الطرف الذي يدفع ثمن حروب لا يملك وحده قرار بدايتها ولا قرار نهايتها؟

الجواب لن يكون سهلاً، ولا يمكن أن يأتي بشعار أو بقرار منفرد. لكنه يبدأ بحوار جديّ حول السلاح، وقرار الحرب والسلم، ودور الدولة، وحماية الجنوب، والعلاقة مع إسرائيل، وكيفية تثبيت الاستقرار بدل انتظار الحرب التالية.

لبنان لا يستطيع أن يبقى عالقاً بين تهديد إسرائيلي مستمر، وانقسام داخلي حول السلاح، وخشية دائمة من أن تفتح المنطقة أبواب حرب جديدة.

لقد دفع اللبنانيون كثيراً، ودفع الجنوب أكثر.اشتر خرائط

ومنذ 8 أكتوبر 2023، الفاتورة مفتوحة.

آن الأوان لأن يتوقف الدفع، وأن يُغلق الحساب.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة