10 جمادى الأولى 1448

الموافق

الخميس 22-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة قطر تفتح باب الحلّ لأزمة الكهرباء في لبنان.. لكن هل تكفي زيادة الإنتاج؟
قطر تفتح باب الحلّ لأزمة الكهرباء في لبنان.. لكن هل تكفي زيادة الإنتاج؟
اميمة شمس الدين
2026-10-22
قطر تفتح باب الحلّ لأزمة الكهرباء في لبنان.. لكن هل تكفي زيادة الإنتاج؟

مرة جديدة، تقف دولة قطر إلى جانب لبنان لمساندته ومساعدته على تخطي أزماته، سيما الاقتصادية منها. هذا الدعم ليس جديداً على قطر، كما قال رئيس الحكومة القاضي نواف سلام خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، إلى لبنان.

وأعلن سلام أننا بتنا قريبين من التوصل إلى مشروع بين الحكومتين اللبنانية والقطرية، لإعادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان. ولا نتحدث هنا عن إنشاء معمل جديد للكهرباء، أو عن معالجة جزئية لمشكلة مزمنة، بل عن مشروع متكامل يطال مختلف مصادر إنتاج الطاقة والبنية التحتية اللازمة لها، ويهدف إلى توفير الكهرباء بصورة أكثر استقراراً وبكلفة أقل.

ويقوم هذا المشروع على نموذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل الملكية، المعروف اختصاراً بـ«BOT»، تتولى بموجبه جهات قطرية التمويل والتنفيذ والتشغيل، من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي كلفة استثمارية مسبقة.


لا تمويل من الحكومة اللبنانية
في السياق، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني: «يقترح المشروع القطري زيادة القدرة الإنتاجية في لبنان بأكثر من 3000 ميغاواط، مقسّمة على النحو الآتي: 825 ميغاواط في دير عمار، و825 ميغاواط في الزهراني، و800 ميغاواط طاقة شمسية، و440 ميغاواط رياح، و300 ميغاواط من سوريا عبر مسارين منفصلين، مع إمكانية زيادتها مستقبلاً، نظراً إلى أن الجانب القطري يستثمر 5000 ميغاواط في سوريا».

ولفت إلى أن «المشروع يتضمن وضع بطاريات لتخزين الطاقة المتجددة، وإنشاء محطة تغويز لتمكين لبنان من استيراد الغاز عبر البحر وتسييله، ليمر عبر المحطات البحرية في لبنان، بالإضافة إلى تأمين الغاز عبر الخط العربي».

ومن مزايا المشروع القطري، أشار إلى أنه «يوفر قدرة إنتاجية تكفي لتغطية جميع حاجات لبنان من الكهرباء، كما يحل مشكلة الإمداد بالغاز عبر خطين (الخط العربي وخط الغاز المسال)، ما يقلل تكلفة إنتاج الكهرباء مقارنة بالاعتماد الحالي على الفيول».

والنقطة الأهم في المشروع، وفقاً لمارديني، أن «الجانب القطري يتحمل تكلفة بناء المعامل ومحطات التغويز بالكامل، دون أي تمويل من الحكومة اللبنانية، على أن تُسترد هذه التكاليف لاحقاً من خلال بيع الكهرباء، بخلاف الخطط الحكومية السابقة التي كانت تعتمد على القروض والتمويل العام».

واعتبر أن «هذا المشروع يُعدّ إشارة قوية للعهد الإصلاحي وللحكومة وللوزير المعني، الذين يستحقون الشكر على جذب هذا المشروع إلى لبنان»، مشدداً على «ضرورة تسريع الإجراءات الاستثنائية لاستقطاب هذا العرض الحيوي وعدم تفويت الفرصة».


أسباب نقص السيولة
لكن مارديني يستطرد ليقول: «يعالج هذا المشروع مشكلة القدرة الإنتاجية، ولكنه لا يضمن بالضرورة توفير الكهرباء لمدة أربع وعشرين ساعة في لبنان إذا لم تُعالج مشكلة التوزيع. ففي لبنان، لا تقتصر المشكلة على القدرة الإنتاجية وحدها (التي يعالجها هذا المشروع، وهي مسألة بالغة الأهمية بالطبع)، بل توجد أزمة أخرى تتعلق بالجباية والتوزيع وهدر الطاقة التقني، الذي يتمثل في ضياع جزء من الكهرباء المنتجة على الطرقات قبل وصولها إلى المنازل، والهدر غير التقني، الذي يتمثل في وصول أقل من نصف كمية الكهرباء الفعلية إلى البيوت، بينما يتم هدر النصف الآخر».

وقال: «على الرغم من إمكانية تشغيل المعامل لفترات أطول (نحو 8 أو 9 أو 10 ساعات يومياً بدلاً من 4 ساعات فقط)، إلا أننا لا نفعل ذلك لعدم توفر الأموال الكافية لشراء الوقود اللازم لتشغيل كافة المعامل».

وبالنسبة إلى أسباب نقص السيولة، أوضح «أنها عديدة، أبرزها امتناع شريحة واسعة عن دفع الفواتير، ويشمل ذلك أفراداً ومؤسسات عامة لا تسدد ما عليها، إضافة إلى ثبات سعر الكهرباء، حيث يظل سعر الكهرباء ثابتاً (مثل السعر الحالي البالغ نحو 27 سنتاً لكل كيلوواط ساعة)، بغض النظر عن تقلبات أسعار الفيول عالمياً».

واعتبر أن «هذا الثبات يضر بالخزينة أحياناً، إذ قد يغطي التكلفة ويحقق أرباحاً إذا انخفض سعر الفيول، بينما يتسبب في خسائر مالية جسيمة عندما ترتفع أسعاره، بحيث تصبح العائدات غير كافية لشراء الفيول».

ورأى أن «الأمر الأهم هو تنفيذ خطة الهيئة الناظمة ووزارة الطاقة لقطاع الكهرباء، التي أُقرّت حديثاً، والتي تقول إنه يجب الانتقال من نظام موزعي الخدمات في لبنان، حيث تكمن المشكلة في التوزيع».


المشكلة الحقيقية
وقال: «من المؤسف أنه حتى لو توفرت لدينا معامل كهرباء كافية، فإننا قد لا نتمكن من جبايتها بالشكل المطلوب من الجميع، وهذه هي مشكلتنا الحالية».

ويشرح أن «الخطة التي وُضعت تنص على أنه يجب الانتقال من مقدمي خدمات التوزيع في لبنان إلى نظام آخر يُدعى (DSO)، وهو عبارة عن شركات توزيع تشتري الكهرباء بالجملة من شركات الإنتاج، وتقوم ببيعها بالمفرق للناس». اضاف «إذا لم تُحصّل أي شركة من مقدمي الخدمات الفواتير، فإن عدم الجباية يقع على عاتق الدولة، وهي التي تتحمل الخسارة. أما في النظام الجديد، فتصبح الدولة أو مؤسسة كهرباء لبنان، أو أي شركة إنتاج أخرى، كأن تكون الشركة القطرية مثلاً، قادرة على توقيع عقد مع شركة توزيع تبيع بموجبه الكهرباء لشركة التوزيع».

وتابع: «إذا قامت شركة التوزيع بشراء الكهرباء، فإنها ستدفع ثمن الكهرباء التي تشتريها، وبالتالي يصبح لدى شركات الإنتاج عدد من الزبائن الذين يمثلون شركات التوزيع، التي تقوم بدفع ثمن الكهرباء التي اشترتها من شركات الإنتاج، لتقوم هي بدورها ببيعها للناس بالمفرق».

ورأى أن هذا الأمر «يمنح شركات التوزيع حافزاً أولياً لتحسين خطوط النقل وتخفيض الهدر التقني، لأن أي خسارة ستقع على عاتقها بدلاً من أن تكون على عاتق الدولة». وشدد على «ضرورة تسريع تنفيذ هذه الخطة التي أقرّها مجلس الوزراء، وهذا يتطلب تعاوناً بين مؤسسة كهرباء لبنان والهيئة الناظمة».


العمل بجدية في التوزيع
وأشار إلى أن مؤسسة كهرباء لبنان «بدأت العمل بجدية في موضوع الإنتاج، لكن الأهم هو البدء بالعمل بجدية في موضوع التوزيع، أي موضوع الانتقال من نظام مقدمي الخدمات إلى نظام شركات التوزيع المستقلة (التي تُعرف بـDSO، أي Distribution Service Operator، وليس Distribution Service Provide).

ورأى أن هذا الأمر «كفيل بحل مشكلة الجباية، حيث ستدخل إيرادات إلى القطاع، لتسديد ثمن الفيول، ولنتمكن من تلبية احتياجات اللبنانيين، ومواكبة زيادة الإنتاج والقدرة الإنتاجية التي توفرها لنا دولة قطر. وبهذه الطريقة، يمكننا معالجة أزمة الكهرباء، إذ إن مشكلة الكهرباء لا تُحل فقط عبر الاستثمار في معامل جديدة، بل يجب أيضاً معالجة ملف التوزيع».

الديار
أخبار مماثلة