بعد لحظات أتى الردّ، زاد خفقان قلبها، وقالت: ما تراه يقول في التسجيل الصوتي يا ترى؟
وبعد أن وصلت للتو رسالة صوتية من جاد، فإنها لم تعطِ لنفسها وقتًا كافيًا لفتح الرسالة، سارعت لسماعها. صوته له تأثير واضح عليها. فتحتها وأنصتت بكل جوارحها، وجاد قال في التسجيل الصوتي:
- ست ريم، كيفك؟ شو أخبارك؟ بالطبع المعلومات مهمة، ولا بد من نزولك إلى المكتب للإمضاء على بعض الأوراق. متى ما شعرتِ أنك بحاجة إلى المجيء، تعالي، أنا أنتظرك.
أعادت سماعها مرة ثانية، ومرة ثالثة، ومرة رابعة، وكل مرة كانت تسمعها كأنها تسمعها لأول مرة.
إنها تحبه حبًا صافيًا نقيًا، وترى فيه ما لا يراه الآخرون. ترى صورة الرجل الحقيقي الذي استطاع التغلب على نفسه وملكها. تراه فارس أحلامها الذي يمتطي الحصان، والذي انتظرته منذ كانت عذراء.
إن ريم تحب الرجل الحقيقي الذي يفعل ما يقول، شجاع، قوي، قادر على اتخاذ القرارات بقوة وبسالة. هذا ما كانت تبحث عنه في كل حياتها. وبرغم من قوته، إلا أنه حنون معها إلى أبعد الحدود، يعطيها اهتمامًا كبيرًا، ويعطيها من وقته دون ملل أو ضجر.
تقول في سرّها: ألم يضجر مني؟ وما تلبث أن يتضح أنه يحبها حبًا لو وُزّع على أهل الأرض لامتلأت الدنيا حبًا.
قالت في سرّها: كيف يتكلم هذا الرجل؟ إنه ينتقي الكلام الذي يؤثر فيّ في الصميم، إنه يصيب القلب مباشرة، ويريح الروح، ويبث الطمأنينة.
تمالكت نفسها، ثم أعادت سماع التسجيل، ودمعت عيونها، وقالت: لو كان هو زوجي، وليس منذر الذي أراد مني أن أكون على هواه، ولم يكن يريد مني أن أرتقي.
قالت هذا، ثم قالت: إنه هو زوجي، وأنا أحمد الله على أنني وجدته، ووجدت معه السكينة والهدوء... الحمد لله.