21 جمادى الأولى 1448

الموافق

الإثنين 02-11-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية حصار المرافئ وضرب العاصمة.. "إســـرائيل" توسّع بنك تهديداتها!
حصار المرافئ وضرب العاصمة.. "إســـرائيل" توسّع بنك تهديداتها!
2026-11-02
حصار المرافئ وضرب العاصمة.. "إســـرائيل" توسّع بنك تهديداتها!

 

يتقدّم شبح الحرب الإقليميّة مجدّدًا على المشهد اللبنانيّ، وسط تهديدات إسرائيليّة تتجاوز حدود الجنوب إلى عمق البلاد ومرافئها، وترقّب لما ستُفضي إليه الانتخابات النصفيّة الأميركيّة، بعد انتخابات إسرائيليّة لم تُنتج أكثريّة حاكمة واضحة. وبينما كشفت صحيفة "معاريف" عن خطط عسكريّة تشمل احتلال صور وصيدا والنبطيّة، وفرض حصار بحريّ على بيروت وطرابلس، تلقّى لبنان، وفق معلومات دبلوماسيّة، تحذيرًا من احتمال استئناف ضربات واسعة قد تتجاوز في مدّتها وكثافتها ما شهدته العاصمة خلال الحرب الأخيرة. وفي موازاة التصعيد، تتحرّك الحكومة على مسارين، أمنيّ داخليّ يتقدّمه ضبط المعابر وملاحقة شبكات التهريب والسلاح، ودبلوماسيّ إقليميّ عنوانه إعادة تنظيم العلاقة مع دمشق وتوسيع التعاون العربيّ. لكنّ المسألة السياسيّة الأكثر إلحاحًا تبقى متّصلة بقرار الحرب نفسه، ومن يملكه، وما إذا كان لبنان سيجد نفسه مجدّدًا أمام مواجهة تُقرَّر خارج مؤسّساته.

إسرائيل توسّع سيناريوهات الحرب

لم تكن المعلومات التي نشرتها صحيفة "معاريف" الإسرائيليّة مجرّد تهديد عسكريّ تقليديّ. فالسيناريو الذي عرضته الصحيفة، نقلًا عن مسؤولين إسرائيليّين، يتضمّن توسيع العمليّات إلى مدن لبنانيّة رئيسيّة، في حال قرّر "حزب الله" الانخراط في مواجهة إلى جانب إيران.

وبحسب الصحيفة، تشمل الاستعدادات الإسرائيليّة عمليّات بريّة تستهدف صور وصيدا والنبطيّة، وضربات جوّيّة كثيفة تطاول الضاحية الجنوبيّة لبيروت والعمق اللبنانيّ. كما تتضمّن احتمال فرض حصار بحريّ على مرفأَي بيروت وطرابلس، بمشاركة القوّات البحريّة الإسرائيليّة.

وتحمل هذه السيناريوهات دلالات تتجاوز نطاق العمليّات العسكريّة المحدودة. فاستهداف المرافئ والمدن الكبرى يعني توسيع الضغوط إلى المرافق الحيويّة والمدنيّة، وإدخال الاقتصاد اللبنانيّ وحركة الإمدادات ضمن حسابات المواجهة.

لكنّ ما نقلته "معاريف" يبقى في إطار الخطط والاستعدادات المنسوبة إلى مصادر إسرائيليّة، ولا يشكّل إعلانًا رسميًّا بقرار تنفيذها. مع ذلك، فإنّ نشرها في هذا التوقيت يحمل رسالة ردع موجّهة إلى "حزب الله"، وضغطًا سياسيًّا على الدولة اللبنانيّة، في ظلّ احتمالات تجدّد المواجهة الإسرائيليّة الإيرانيّة.

والأخطر أنّ التهديد لا يقتصر على الردّ على تحرّك عسكريّ محتمل، بل يطرح إعادة توسيع نطاق السيطرة الإسرائيليّة على الأراضي اللبنانيّة. وهنا يتجاوز الخطر مسألة حجم الضربات إلى احتمال فرض وقائع احتلال جديدة يصعب تفكيكها دبلوماسيًّا.

تحذير دبلوماسيّ من أيّام قاسية

وتزامن نشر هذه السيناريوهات مع ما نقلته مصادر دبلوماسيّة، تفيد بأنّ لبنان تلقّى تنبيهًا من احتمال تكرار إسرائيل الأيّام القاسية التي شهدتها بيروت خلال الحرب الأخيرة، مع الإشارة إلى أنّ التصعيد المحتمل قد يمتدّ لأكثر من يوم.

ويُضيف هذا التحذير إلى المخاوف القائمة بُعدًا يتّصل بمدّة العمليّات واتّساعها. فالحرب التي لا تقتصر على ضربة محدودة، وتطاول مراكز حضريّة ومرافق أساسيّة، تطرح تحدّيات مختلفة أمام قدرة الدولة على إدارة النزوح والإغاثة واستمراريّة المؤسّسات.

غير أنّ المعلومات الدبلوماسيّة لا تكشف قرارًا إسرائيليًّا نهائيًّا، ولا تحدّد موعدًا لأيّ عمليّة.  وفي هذا المناخ، يصبح السؤال اللبنانيّ متّصلًا بكيفيّة تجنّب الانخراط في مواجهة إقليميّة جديدة، وبمدى قدرة الاتّصالات الدبلوماسيّة على منع إسرائيل من استغلال أيّ تطوّر عسكريّ لتوسيع اعتداءاتها.

انتخابات إسرائيل وواشنطن: الحسابات لم تُحسم

وتأتي التهديدات بعد الانتخابات الإسرائيليّة التي جرت في 27 تشرين الأوّل، وأفضت إلى مشهد برلمانيّ مفتوح على مفاوضات ائتلافيّة معقّدة. فقد حصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 للمعسكر المنافس بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربيّة 19 مقعدًا، من دون حصول أيّ من المعسكرين الرئيسيين على الأكثريّة اللازمة لتشكيل الحكومة.

ويعني ذلك أنّ الانتخابات لم تحسم اتّجاه السلطة التنفيذيّة المقبلة، وأنّ الملفّ الأمنيّ سيبقى حاضرًا في المفاوضات الداخليّة الإسرائيليّة. لكنّ استمرار حكومة تصريف الأعمال أو تشكّل ائتلاف جديد لا يتيح، بذاته، استنتاج قرار عسكريّ محدّد حيال لبنان.

أمّا في واشنطن، فتتّجه الأنظار إلى الانتخابات النصفيّة المقرّرة الثلاثاء في 3 تشرين الثاني. وهي انتخابات تحدّد توازن القوى في الكونغرس، وبالتالي قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير سياساته الداخليّة والخارجيّة خلال النصف الثاني من ولايته.

ويكتسب الاستحقاق أهميّته الإقليميّة من تزامنه مع المفاوضات المتعلّقة بإيران. وقد نقلت تقارير عن موقع "أكسيوس" أنّ ترامب يفضّل حاليًّا إتاحة المجال للمحادثات، بالتوازي مع استمرار الاستعدادات العسكريّة.

وبذلك، يبقى الخيار الدبلوماسيّ حاضرًا إلى جانب التهديد باستخدام القوّة. وهو وضع يضع لبنان أمام مرحلة انتظار حسّاسة، من دون ضمانات بشأن اتّجاه القرارات الأميركيّة أو الإسرائيليّة بعد الاستحقاقات السياسيّة.

الجنوب تحت النار وأمام وزيرة في الحكومة

ميدانيًّا، لم تتوقّف الاعتداءات الإسرائيليّة طوال الأحد. فقد استهدفت الغارات والقذائف بلدات جنوبيّة عدّة، بينها فرون وكفرتبنيت والقنطرة ووادي الحجير، بالتزامن مع تحليق للطيران الحربيّ على علوّ منخفض، وعمليّات تفجير وتجريف في مناطق حدوديّة.

وكان اللافت تزامن إحدى الغارات مع جولة وزيرة الشؤون الاجتماعيّة حنين السيّد في الجنوب. فخلال وجودها في فرون، دوّى القصف الإسرائيليّ على بلدة القصير، ما أدّى إلى قطع كلمتها، قبل أن توثّق المشهد بهاتفها وتستأنف نشاطها.

وكانت السيّد قد بدأت جولتها من جويا، حيث تابعت أوضاع الأطفال المتضرّرين ومراكز الرعاية، في محاولة لمعالجة الاحتياجات الاجتماعيّة التي خلّفتها الحرب.

ويختصر هذا المشهد جانبًا من الإشكاليّة التي تواجهها الحكومة. فالمؤسّسات تحاول تأمين الخدمات ومقوّمات البقاء، بينما تستمرّ العمليّات العسكريّة في تقويض شروط الاستقرار والعودة.

كما أنّ استمرار التفجيرات وأعمال التجريف يثير مخاوف تتجاوز الأضرار الآنيّة، إلى إمكان تكريس واقع ميدانيّ يقيّد انتشار الجيش اللبنانيّ ويؤخّر عودة السكان إلى بلداتهم.

الراعي: قرار الحرب والسلم للدولة

داخليًّا، أعاد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وضع مسألة القرار السياديّ في واجهة النقاش، محذّرًا من انجرار لبنان إلى حرب جديدة، ومشدّدًا على أنّ قرار الحرب والسلم مسؤوليّة وطنيّة لا تحتمل تعدّد المرجعيّات.

واعتبر الراعي أنّ وحدة القرار وحصر السلاح يشكّلان من مقوّمات السيادة، محذّرًا أيضًا من محاولات تهريب الأسلحة وما تمثّله من تهديد للسلم الأهليّ والاستقرار.

ويأتي الموقف في سياق نقاش سياسيّ وقضائيّ مستمرّ بشأن حدود السلاح خارج المؤسّسات الشرعيّة، ولا سيّما بعد التطوّرات المتّصلة بالتحقيق في شحنة متفجّرات ضهر البيدر.

فقد شهد التحقيق تقدّمًا مع تحديد هويّة الشخص المعروف بلقب "أبو حيدر"، تمهيدًا لاستكمال الملاحقة القضائيّة. وفي المقابل، لا يزال وزراء "القوّات اللبنانيّة" متمسّكين بإحالة الملفّ إلى المجلس العدليّ، وفق ما نقلته مصادر متابعة للتحقيق.

والفارق بين المسار القضائيّ القائم والمطالبة بالإحالة يحمل أبعادًا سياسيّة وقانونيّة. فطبيعة الجرم ومسؤوليّات المدّعى عليهم يحدّدها القضاء، فيما تتطلّب الإحالة إلى المجلس العدليّ قرارًا حكوميًّا وفق الأصول.

سلام والمعابر: مكافحة التهريب عنوان حكوميّ

وفي الملفّ الأمنيّ، برز إعلان إحباط عمليّة تهريب 46.7 كيلوغرامًا من الكوكايين عبر مطار رفيق الحريري الدوليّ، في عمليّة مشتركة بين الجمارك والأمن العامّ، وُصفت بأنّها الأكبر من نوعها في تاريخ المطار.

وأشاد رئيس الحكومة نواف سلام بنجاح العمليّة، مؤكّدًا أنّ المعابر البرّيّة والبحريّة والجوّيّة لن تكون ممرّات للمخدّرات أو تبييض الأموال والأنشطة غير المشروعة.

وشدّد على تعزيز الرقابة والتنسيق بين الأجهزة، بما يتيح مواجهة شبكات الجريمة المنظّمة.

وتكتسب العمليّة أهميّتها من نجاح التعاون الأمنيّ، لكنّ الاختبار يبقى في استكمال التحقيقات وتحديد الجهات التي تقف خلف الشحنة. فضبط الموادّ المهرّبة لا يعني بالضرورة تفكيك الشبكة التي تولّت تنظيم العمليّة وتمويلها.

دمشق والموفدون: بيروت توسّع اتّصالاتها

دبلوماسيًّا، يتوجّه الاثنين إلى دمشق وفد وزاريّ لبنانيّ موسّع برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعضويّة وزراء الداخليّة أحمد الحجّار، والعمل محمد حيدر، والتربية ريما كرامي، والشؤون الاجتماعيّة حنين السيّد.

وتتصدر المحادثات ملفّات النزوح والعودة وتنظيم العمالة والوجود السوريّ في لبنان. كما تشمل التعاون الأمنيّ وضبط الحدود ومكافحة الجريمة وتبادل المعلومات.

وفي وتشير مصادر وزارية إلى  أنّ الزيارة تستكمل مسارًا سابقًا من الحوار، ضمن مقاربة أكثر منهجيّة وشموليّة، فيما أوضح الحجّار أنّ التنسيق الأمنيّ مع دمشق سيشمل مكافحة المخدّرات وشبكات التطرّف العابرة للحدود.

وتكتسب الزيارة دلالتها من حجم التمثيل الوزاريّ، ومن انتقال العلاقة اللبنانيّة السوريّة إلى متابعة تنفيذيّة للملفّات المشتركة بعد سلسلة زيارات وتفاهمات رسميّة.

وفي موازاة ذلك، تترقّب بيروت تحرّكات دبلوماسيّة عربيّة، بينها زيارة مرتقبة لرئيس الحكومة العراقيّ علي الزيدي، يُتوقّع أن تتناول العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة والتعاون الثنائيّ. كما يجري التداول بزيارة محتملة لبلال أردوغان، نجل الرئيس التركيّ، إلى طرابلس منتصف تشرين الثاني، من دون حسم رسميّ لبرنامجها.

وتعكس هذه الاتّصالات استمرار الاهتمام الإقليميّ بلبنان، وإن اختلفت دوافع الدول المعنيّة وملفّات تعاونها معه.

دولة تتحرّك وحرب تُقرَّر خارج حدودها

تتقدّم الحكومة في معالجة بعض الملفّات الإداريّة والأمنيّة، فيما يبقى هامش حركتها الخارجيّة محكومًا بتوازنات أشدّ تعقيدًا. فالتعاون مع دمشق، وضبط المعابر، وتفعيل الملاحقات القضائيّة، خطوات تتعلّق بسلطة الدولة داخل حدودها. أمّا وقف الاعتداءات الإسرائيليّة وتجنيب لبنان تداعيات الحرب الإقليميّة، فيتطلّبان مسارًا دبلوماسيًّا يتجاوز قدرتها المنفردة.

وهنا تتحدّد المسألة السياسيّة الأساسيّة. فلبنان مطالب بتثبيت مرجعيّة الدولة في قرار الحرب والسلم، بالتوازي مع مواجهة الاعتداءات الإسرائيليّة والمطالبة بإنهاء الاحتلال. ولا يمكن اختزال السيادة في أحد المسارين دون الآخر.

ومع اقتراب الاستحقاق الأميركيّ واستمرار المفاوضات على تشكيل الحكومة الإسرائيليّة، يبقى لبنان أمام احتمالات مفتوحة. لكنّ خطورة المرحلة لا تكمن فقط في احتمال اندلاع حرب جديدة، بل في أن يجد اللبنانيّون أنفسهم مجدّدًا أمام نتائج قرارات لم تصدر عن مؤسّسات دولتهم، على أرض لم تتعافَ بعد من الحرب السابقة.

أخبار مماثلة