نعى الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين ممثلاً بأمينه العام الشاعر مراد السوداني، والأمانة العامة، والمجلس الإداري، والهيئة العمومية الشاعر والباحث والمترجم الدكتور محمد حلمي الريشة مسؤول بيت الشعر الأسبق الذي وافته المنية اليوم بعد مسيرة عريضة من الإبداع والعطاء.
وجاء في بيان النعي:
"يغادرنا اليوم الشاعر الصديق والمترجم الرفيق، والباحث العريق الدكتور محمد حلمي الريشة، ونحن نمد إليه بساط الغد بما نشتهيه له من عافية وطول أجل، لترميم اللغة من خدوش الإبادة، وتجفيف مسارب الألم بجماليات الصورة الشعرية التي أبدع في نحتها، ولكنه قدر الله في الآجال، ولا نقول إلا ما يرضي الله.
الشاعر محمد حلمي الريشة واظب على ترك أثر إبداعي مغاير، رمى فيه ثقافته المشهودة، وإحاطاته الواسعة، العربية منها والعالمية، وأجاد خوضاً بتحديث منظومة الأدب مترامية الأطراف، وزاد حضوره الثقافي ليبرز جديده المختلف عن الرتيب والسائد، فكانت تجربته عامرة وتستحق عين النقاد للتنقيب عن بلاغتها.
محمد حلمي الريشة الأديب بما كتب وطالع واجتهد لم يكن سوى محمد حلمي الريشة الإنسان النبيل، الرضي، المرضي، الخليل لكل محب، والودود الباش في وجوه كل من يصادف، لا غيلة تحكمه، ولا غائرة مذمة ينشغل فيها، بل كان الإنسان الذي أعطى بخلق حسن أجمل ما يعطيه النقاء لثوب الحياة.
نخسر اليوم قامة عالية، وصديقاً كبيراً، وشاعراً حقيقياً قاد لفترة مهمة من حياتنا "بيت الشعر" وترك فيه بصمة لا تتكرر.
نتقدم من أسرته وعائلته والأهل في الوطن والشتات وأحبته ومعارفه بخالص العزاء وأصدق المواساة، راجين له الرحمة والمغفرة وجنات الخلود.
إنا لله وإنا إليه راجعون".
السيرة والمسيرة والأكاديمية
- الميلاد والنشأة: ولد في مدينة نابلس بفلسطين المحتلة عام 1954م.
- التعليم: نال درجة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم الإدارية، إلى جانب درجة البكالوريوس في الأدب العربي.
- النشاط الثقافي: عمل في مجالات تخصصه وعُرف بحضوره المكثف في المهرجانات الثقافية والأمسيات الأدبية العربية، إضافة إلى كتاباته الدورية في منصات ومجلات شهيرة.
التجربة الشعرية والتجديد
تتميز قصيدته بالكثافة اللغوية وعمق الصور الفنية وتناول القضايا الإنسانية والوجودية. لم يقف عند القوالب التقليدية، بل انفتح على الأشكال الشعرية العالمية، حيث يعد من الرواد العرب الذين كتبوا في الفنون الشعرية اليابانية والمستحدثة؛ مثل فنون الـ "هايكو"، الـ "تانكا"، والـ "هاينكا" بصياغة عربية متميزة.
أبرز النتاجات والإصدارات
صدرت له عشرات الدواوين والكتب الإبداعية والترجمات، من أهمها:
- الأعمال الشعرية: "الخيل والأنثى"، "ثلاثية القلق"، "كتاب المنادَى"، "كأعمى تقودني قصبة النأي"، و"منثور فلفل على تويج وردة".
- السيرة الذاتية والشعرية: كتاب "قلب العقرب - سيرة شعر" الصادر عن بيت الشعر الفلسطيني.
- الترجمة: نقل العديد من الإبداعات العالمية إلى العربية، مثل أنطولوجيات ومختارات شعرية؛ منها "لماذا همس العشب ثانيةً؟"، "مرآة تمضغ أزرار ثوبي"، و"الخريف كمانٌ ينتحب".
الحضور العالمي والجوائز
- الترجمة العكسية: تُرجمت نصوصه وقصائده إلى لغات عالمية متعددة تشمل الإنجليزية، الفرنسية، البلغارية، الإيطالية، الإسبانية، الفارسية، والألمانية.
الجوائز والتكريمات
نال عدة جوائز رفيعة المستوى تقديراً لمسيرته؛ من أبرزها فوزه بـ جائزة المهاجر العالمية للفكر والآداب والفنون في أستراليا (دورة 2011).
الوفاة
توفاه الله في نابلس يوم الخميس الموافق 5-11-2026م بعد صراع طويل مع المرض رحمه الله.