في أعقاب المظاهرات التي اندلعت خلال الأسابيع الماضية، تتأهب فرنسا لموجة من الاحتجاجات والإضرابات بعدما دعت نقابات عمالية إلى تنظيم مظاهرات في مختلف أنحاء البلاد للمطالبة بزيادة الأجور والتراجع عن خفض الإنفاق الاجتماعي، في تحرك يُتوقع أن يستقطب مئات الآلاف، وسط مخاوف من تجدد أعمال العنف التي رافقت احتجاجات سابقة.
هذا وتستعد السلطات الفرنسية لنشر أعداد كبيرة من قوات الشرطة لتأمين المسيرات ومنع تكرار مشاهد العنف والتخريب والنهب التي شهدتها احتجاجات 17 أكتوبر، والتي دفعت السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية خلال التحركات اللاحقة.
كما من المرجح أن يستجيب موظفو القطاع العام لدعوة الإضراب، فيما لا تزال تداعياته المحتملة على حركة النقل والسفر غير واضحة.
إضرابات بخدمات القطارات
إلى ذلك، توقعت الشركة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية اضطرابات محدودة في خدمات القطارات طويلة المسافة، وفقاً لتقارير إعلامية، بينما لم تتضح بعد درجة تأثير إضراب مراقبي الحركة الجوية على حركة الطيران.
في المقابل، من المقرر أن تعمل شبكة مترو باريس بصورة طبيعية.
وتحظى الدعوة إلى الاحتجاج بدعم حركة "السترات الصفراء" ومنظمات التلاميذ والطلاب، التي شاركت في مظاهرات خلال أيام السبت الثلاثة الماضية، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة والمطالبة بتحسين أوضاع التعليم.
تحركات لاحتواء الغضب
على الجانب الآخر وفي محاولة لاحتواء موجة الغضب الاجتماعي، تدرس الحكومة الفرنسية تقديم زيادة إضافية في الحد الأدنى للأجور، تتجاوز الزيادة المقررة بالفعل في يناير 2027. فقد قال وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور، في تصريحات لمحطة "بي إف إم تي في"، إن مسألة الحد الأدنى للأجور تتعلق بقيمة الزيادة وموعد تطبيقها، مضيفاً: "سنتمكن خلال الأيام المقبلة من الإعلان عن شيء ما".
أتت هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب المطالب المتعلقة بتحسين القدرة الشرائية ورفض تقليص الإنفاق الاجتماعي، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع نطاق الاحتجاجات من المطالب التعليمية إلى قضايا اقتصادية واجتماعية أوسع.
احتجاجات تحولت لعنف
علماً أن أبرز محطات التصعيد تعود إلى 17 أكتوبر، عندما تحولت الاحتجاجات الشبابية إلى أعمال شغب واسعة، تخللتها مواجهات وأعمال نهب وإضرام حرائق في مبانٍ عامة ومتاجر، خصوصاً في باريس وليون ومرسيليا.
فيما قدرت الشرطة عدد المشاركين في تلك التحركات بنحو 550 ألف شخص، بينما رفعت النقابات العدد إلى 800 ألف.
ومجدداً في 24 أكتوبر، شهدت البلاد جولة ثانية من الاحتجاجات، شارك فيها ما بين 410 آلاف و800 ألف شخص، في وقت أعلنت الداخلية الفرنسية توقيف أكثر من 290 شخصاً خلال تلك التحركات.
وبدأت موجة الاحتجاجات قبل أسابيع بمطالب تتعلق بدعم الكوادر التعليمية وتحسين تجهيز المدارس، قبل أن تتسع رقعتها وتنضم إليها فئات اجتماعية ونقابية أخرى، لتصبح المطالب المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتحسين الأجور في صدارة التحركات.