دعت دائرة شؤون اللاجئين في "منظمة التحرير الفلسطينية"، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية كافة، إلى التدخل الفوري والعاجل لإنقاذ آلاف الأسر النازحة في قطاع غزة، وتوفير الاحتياجات الطارئة لمواجهة تداعيات المنخفض الجوي الذي تسبب بغرق وتلف مخيمات النزوح ومراكز الإيواء.
وأكدت الدائرة في بيان لها اليوم، أن الكارثة الإنسانية التي خلّفها المنخفض الجوي، وتشريد آلاف العائلات بعد فقدانهم المأوى والحماية في ظل الظروف الجوية القاسية، تستدعي تحركاً دولياً استثنائياً يتناسب مع حجم المعاناة المتفاقمة والنقص الحاد في الإمكانات والمساعدات الأساسية.
وأشارت الدائرة إلى أن مئات آلاف النازحين يواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة في ظل غياب المأوى الآمن ونقص الاحتياجات الأساسية؛ إذ يتواجد نحو 950 ألف نازح في مناطق مهددة بمخاطر الفيضانات، في حين تؤوي نحو 270 ألف خيمة عائلات نازحة تعرضت أعداد كبيرة منها لأضرار بالغة جراء الأمطار والظروف الجوية القاسية، ووضعت حياة الأطفال والرضّع وكبار السن والمرضى أمام مخاطر جسيمة.
وشددت على ضرورة الإسراع في تأمين أماكن إيواء آمنة تحفظ كرامة النازحين، وتوفير الخيام والشوادر والأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة، إلى جانب تعزيز إمدادات الغذاء، والمياه الصالحة للشرب، والأدوية والمستلزمات الطبية، لحماية الفئات الأكثر هشاشة من الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.
وأكدت الدائرة أهمية الحفاظ على دور وكالة الأونروا وتثبيت ولايتها ومسؤولياتها في قطاع غزة، باعتبارها العمود الفقري للاستجابة الإنسانية والخدمات الأساسية المقدمة للاجئين الفلسطينيين، وشريكاً أممياً رئيسياً في عمليات الإغاثة والاستجابة للطوارئ.
وأشارت إلى أن الأونروا راكمت على مدار سنوات طويلة خبرات ميدانية ومؤسسية في التعامل مع الأزمات والمنخفضات الجوية، وكانت تعتمد خطط طوارئ واستعدادات مسبقة للتعامل مع تداعيات الأحوال الجوية في المخيمات الفلسطينية ومراكز الإيواء، بما في ذلك توفير التدخلات الإغاثية العاجلة والاستجابة لاحتياجات الأسر المتضررة، الأمر الذي يؤكد أهمية دورها وقدرتها المؤسسية والميدانية في المرحلة الراهنة والمقبلة.
وأكدت الدائرة أن أي استجابة إنسانية مستدامة في قطاع غزة لا يمكن أن تتجاهل الدور المركزي للأونروا، أو أن تكون على حساب ولايتها الأممية ومسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، مشددة على ضرورة تمكين الوكالة من مواصلة تقديم خدماتها الإنسانية والإغاثية والصحية والتعليمية، وتوفير التمويل والإمكانات اللازمة لتمكينها من تنفيذ خطط الطوارئ والاستجابة للاحتياجات المتفاقمة، ولا سيما مع حلول فصل الشتاء.
وتساءلت الدائرة بمرارة: "أين الضمير الإنساني العالمي وموقف المجتمع الدولي وهو يشاهد العائلات الفلسطينية والأطفال تغرق خيامهم بمياه الأمطار وتتلف ممتلكاتهم بعد أن دُمّرت منازلهم وأُجبروا على النزوح والعيش في العراء؟".
وأضافت أن هذه المشاهد القاسية يجب أن توقظ الضمير العالمي وتدفع القوى الدولية لتجاوز حالة الصمت والعجز المستمرة منذ ثلاث سنوات، والتحرك الفوري لإنقاذ المدنيين؛ إذ لا يمكن القبول بترك شعب بأكمله يواجه البرد والجوع والتشرد دون تدخل يرقى لحجم الكارثة.
وحمّلت الدائرة سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الكارثة الإنسانية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، جراء استمرارها في إغلاق المعابر، والتحكم في كميات ونوعية المساعدات الشحيحة التي تسمح بدخولها، مواصلةً بذلك خرق قرارات وقف إطلاق النار.
وطالبت الدائرة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعابر أمام تدفق الإغاثة دون قيود، وضمان إدخال مواد الإيواء والوقود والمواد الطبية، وعدم إخضاع الاحتياجات الإنسانية للاعتبارات والمساومات السياسية، وتعزيز الاستجابة الإنسانية عبر دعم "الأونروا" وتثبيت دورها المؤسسي والإغاثي الضروري.