عام >عام
الزراعة: حاجة وطنية.. جهاد وإرادة توافقية - وفاء ناصر
الزراعة: حاجة وطنية.. جهاد وإرادة توافقية - وفاء ناصر ‎الجمعة 26 آذار 2021 10:16 ص
الزراعة: حاجة وطنية.. جهاد وإرادة توافقية - وفاء ناصر

وفاء ناصر

أحدثت التشكيلة الوزارية التي قدمها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى رئيس الجمهورية ميشال عون خضة في الوسطين السياسي والشعبي ليس فقط على صعيد أسماء الوزراء المقترحين وإنما على خلفية الجمع بين وزارتين مختلفتين هما الخارجية والزراعة.

فلبنان الغارق في المديونية لم يستطع حتى الآن ان يستثمر بشكل ملفت المساحات التي يمتلكها في دفع عجلته الاقتصادية قدما على الرغم من تنوع الأراضي التي يمتلكها من سهول ساحلية وداخلية وجلول جبلية والتي تسمح بإنتاج محاصيل زراعية مختلفة يساعدها في ذلك خصوبة تربته وملاءمة المناخ. إلا أن مشاكل عديدة ساهمت في عدم تفعيل النشاط الزراعي لاسيما عدم اهتمام الحكومات جديا بهذا القطاع وعدم توفير المستلزمات الضرورية والدعم اللوجستي للمزارعين بالإضافة الى عدم وجود رؤية واضحة يشترك بها المزارعين والمسؤولين على حد سواء.

هذه المشاكل وغيرها كانت كفيلة ليس فقط بتقليص فرصة ضخ دم جديد إلى هذا القطاع بل سلبته بعضا من اليد العاملة التي تعتاش منه.

بيد ان التركيز، منذ العام الماضي، على فكرة الجهاد الزراعي وضرورة استغلال كل "شبر ارض" لإنتاج محصول ما يكفي اقله الاستهلاك الشخصي كان حافزا للكثيرين للتوجه نحو عالم الزراعة وما يكتنزه من جمال وروابط فريدة تجمع بين الإنسان والأرض. 

ومواقع التواصل الاجتماعي تضج بصور كثيرة تروي "انجازات" مواطنين كانوا شديدي البعد عما يحويه هذا العالم من عناصر (طبيعية وغير طبيعية) وانتهاج أساليب حديثة للزراعة بعيدا عن المعلومات التي تتعلق باستخدام آلات حديثة وأنواع مبيدات معينة...

غير أن معظم انجازاتهم الزراعية لم تخرج من إطار النمطية اي نثر البذور او غرس الشتلات في الحقل بعد تأهيله.

طرق عديدة قد تبدو للبعض غريبة أثبتت جودة انتاجيتها وكفاءتها في التوفيق والملاءمة بين الظروف والإمكانيات المتاحة من جهة وبين الإرادة والطموح من جهة ثانية.    الزراعة العمودية اي الزراعة على الأسطح رأسيا بدلا من الزراعة الأفقية كما الزراعة في الأنابيب بعد إحداث عدة فتحات فيها لوضع أكواب بلاستيكية تحتوي على التراب داخلها، هما إحدى الطرق المعتمدة بهدف استغلال المساحات وزيادة إنتاج المواد الغذائية وخفض استهلاك النباتات للمياه. 

اما الزراعة المائية، والتي تشترك مع زراعة الأنابيب في كونها رأسية وتعتمد على الانابيب، فهي تقوم على استبدال التربة بمحلول يحتوي على العناصر الغذائية التي تحتاجها النبتة معتمدة على الاسفنج لعقد البذور. هذا النوع من الزراعة الذي يعتبر مستقبل الزراعة رغم انه لا يحتاج الى استثمار كبير او الى تقنية عالية لتنفيذه ولا الى طاقة كبيرة الا انه يقوم بتوفير جزء مهم من الاطعمة الصحية. وعادة ما تعتمد في المناطق التي لا تصلح تربتها للزراعة او لاحتوائها على نسبة ملوحة مرتفعة.  

بينما الطريقة الأغرب تكمن في الزراعة الهوائية التي لا تتضمن وسطا صلبا لتنمو جذور النباتات فيه كما الطرق السابقة، وإنما  تصل المغذيات للجذور على شكل ضباب. 

مما لا شك فيه أن الأبحاث الزراعية الكثيفة خلصت إلى دراسات مهمة تعالج المشاكل المختلفة الخاصة بمل محيط حيوي سواء أكانت تتعلق بالعوامل المناخية، الجغرافيا، المياه او الخصائص البيولوجية... وتساهم بالاعتماد على اليد العاملة الزراعية الكفوءة في إنتاج كميات غذائية بهدف سدّ حاجة السكان. فهل يستفيد لبنان من غنى طبيعته ونتائج الأبحاث الزراعية ويفعّل دور مهندسيه وخبرائه ومزارعيه في سبيل النهوض بالقطاع الزراعي الذي من شأنه إن أُوليَ اهتماما اكبر أسوة بالقطاعات الإنتاجية الأخرى التي يعتمد عليها الاقتصاد اللبناني المساهمة في إخراجه من ضائقته المالية؟ خاصة ان الاعتماد على قطاع  التجارة والخدمات أثبت عدم جدواه وعدم كفاءته في ظل أوضاع متردية.

المصدر : جنوبيات