فلسطينيات >داخل فلسطين
عميد الأسرى الفلسطينيين كريم يونس يتحدث عن الكورونا وصفقة القرن ويطرح مبادرة لانهاء الانقسام
عميد الأسرى الفلسطينيين كريم يونس يتحدث عن الكورونا وصفقة القرن ويطرح مبادرة لانهاء الانقسام ‎الخميس 2 نيسان 2020 16:42 م
عميد الأسرى الفلسطينيين كريم يونس يتحدث عن الكورونا وصفقة القرن ويطرح مبادرة لانهاء الانقسام


الجزء الثالث والأخير :

السؤال التاسع عشر / ما هو تصورك عن تأثير وباء كورونا على وضع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال وما هو موقف المنظمات والمؤسسات الدولية والإنسانية و هل سيتغير شكل العالم بعد هذا الوباء وما أثر هذا العالم على النظام العالمي؟

حقيقة ينظر الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية والأهالى على أبناءهم من المعتقلين ببالغ القلق خاصة بعد الاعلان عن إصابة أحد الأسرى المحررين والتخوفات من وجود اصابات أخرى بفيروس كورونا (COVID-19) الأمر الذى سيشكل خطراً على حياة الأسرى جميعاً ، في ظل سياسة الاستهتار والإهمال الطبي، وغياب الرعاية الصحية ، وعدم الإكتراث للخطورة الواردة على الأسرى من قبل سلطات الاحتلال التى لا تلتزم بالمواثيق والاتفاقيات الدولية ،لاسيما اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة للعام 1949.

ونأمل كأسرى أن يتم التخلص من هذا الوباء بأقرب فرصة ممكنة كي ترتاح البشرية من هذا الوباء, ونتمنى على الدول العربية مجتمعة أن تشكل قيادة مشتركة لمواجهة هذا الوباء وتتعامل في ما بينها ، فالتجربة المرة وخاصة فى ايطاليا وأسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والتى تعانى من انهيار كامل للجهاز الصحي على مستوى دولها رغم كل امكانياتها وقوتها وقدراتها تجعلنا أكثر حاجة لتبادل الخبرات والمعدات لحماية شعوبنا الفقيرة في هذه اللحظات.

وأبعث بالتحية وأشعر بكل الفخر من تعامل  السلطة وشعبنا الفلسطيني مع هذه الجائحة، والتى كانت أول الدول التي اتخذت اجراءات صارمة في هذا الصدد في محاولة منها لتطويق العدوى ، حيث أن التخطيط السليم والتعامل مع الأزمة والوعى والثقافة بالخطورة ، وتحديد الأولويات سر النجاح لنا رغم قلة الامكانيات وتواضع القدرات .

نحن في سجون الاحتلال الصهيوني لازلنا بخير، لكن تسجيل حالة خالطت الأسرى تنذر بالخطر، فاقتحام الفايروس للزنازين سيحمل عواقب وخيمة وكارثية على الأسرى, لاسيما أن أكثر البؤر على وجه البسيطة اكتظاظاً وازدحاماً هي سجون الاحتلال الإسرائيلي ، فسلطات الاحتلال قامت ببعض الاجراءات البسيطة التى لا ترقى للحماية مثل منع الزيارات, ووقف " البوسطات " السفريات والمحاكم والتنقل بين الأقسام والنقل بين السجون, ، وأصبحت الورديات للسجانين أسبوعية, ويتم فحصهم قبل دخولهم إلى السجن وعند مغادرتهم, ولكن هنالك عنصرية في التعامل ، فادارة السجون والكيان قرر الفراج عن الأسرى الجنائيين وخاصة اليهود رغم ارتكابهم الكثير من الجرائم وعليهم الكثير من القضايا ، في حين لم تفرج عن أسير فلسطينى واحد على خلفية سياسية رغم وجود أسرى من ذوى الأمراض المزمنة وكبار السن .

 

وفيما يتعلق بالتعامل مع الأسرى المرضى في ظل الجائحة ، ففي الظرف الطبيعي يفترض مثال عندما يخرج أحد الأسرى لإجراء عمليات زائدة, أو جيوب أنفية يخرج معه أربعة أو خمسة سجانين في الظرف العادي لإجراء هذه العملية العادية, فكيف إذا أصبح الأمر مسألة حياة أو موت تتعلق بآلاف الأسرى داخل السجون، فأي مستشفى أو أي مؤسسة يمكنها استقبالهم مع مرافقيهم السجانين أيضاً والذى سجل على بعضهم الاصابة والتخوف من حركتهم، لذا أعتقد أن مصلحة السجانين تدرك ذلك؛ ولذا قامت ببعض الإجراءات الوقائية الخجولة والتي من الواضح أنها ليست كافية؛ لكنها فعلت ذلك لتجنب إمكانية إطلاق سراح أسرى فلسطينيين وخصوصاً من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذا الفايروس .

 

وهنا يمكن القول أن الاحتلال الإسرائيلي كعادته يميز بين البشر من حيث الدين والعرق والجنس واللون التمييز العنصري المتجذر في هذا الكيان، فقيام مؤسسة شلومو بالإفراج عن عدد من الأسرى الإسرائيليين، وربما مضاعفة هذا العدد في قادم الأيام بالذات إذا حدث طارئ في السجون ، والعنصرية تتضح من خلال متابعة الأحداث في العالم الذى قام بإطلاق سراح الأسرى أو أعداد كبيرة من الأسرى؛ لكن داخل دولة الاحتلال يبدو أن هذا الخيار غير وارد وبالتالي أخذت بعض الإجراءات الخجولة  وغير الكافية لتجنب إمكانية إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وهنا الجميع يدرك مدى خطورة تفشي هذا الفايروس في السجون، لذا مطلوب من المنظمات العالمية والدولية ومنظمات حقوق الإنسان وكل من يعنيه الأمر في هذا الكوكب الضغط على إسرائيل من أجل إطلاق سراح الأسرى أو أعداد كبيرة منهم على الأقل، ومطلوب من منظمة العفو الدولية والصليب الأحمر الدولى والأمم المتحدة الضغط على إسرائيل من أجل تحقيق هذا المطلب لأن مجرد التفكير في تفشي هذا الفايروس داخل السجون ستتحول السجون إلى مقابر جماعية، وهذه كارثة إنسانية محققة قد تكون المسافة بيننا وبينها مجرد عقارب الساعة .

أما من الناحية السياسية والدولية فأعتقد أن هذا الغزو الفيروسي سيغير وجه العالم وإن كان في بعض الدول مثل الصين التي استعادت عافيتها وبدأ اقتصادها بالانتعاش وبدأت تدعم الدول الأخرى بالطواقم الطبية والمعدات لمواجهة هذا الفايروس كما يمكن لبعض الدول أن تنهار اقتصادياً مما سينعكس بالتأكيد على طبيعة النظام العالمي والتحالفات القائمة التى ستتتشكل بعد كورونا الأمر الذي يمكن أن يفتح الباب لحرب اقتصادية ، والتي بدورها قد تؤدي إلى حرب فعلية في نهاية الأمر، ويمكن للتعاون الدولي (الإنساني) مستقبلاً أن يؤثر على موازين القوى وضبط هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها؛ بحيث يصبح المجتمع الدولي أكثر قوة وأكثر مناعة في مواجهة أمريكا وإسرائيل لصالح الشعوب المقهورة من سياستهما وهيمنتهما، وعلامات التغيير قد تكون ارهاصاتها بحاجة الولايات المتحدة الأمريكية للمساعدات الخارجية الطبية من أعدائها التاريخيين ( روسيا والصين ) ، فتخبط ترامب وارباك الإدارة الأمريكية في التعامل مع الأزمة وفقدان الاتزان وضياع حالة الاستقرار أكبر شاهد وشهيد على ترشيح العالم لنظام عالمى جديد بمعايير جديدة .

 

السؤال العشرين: هل كان لك شخصياً وللأسرى في السجون وسائل أو مقاربات أو مبادرات بخصوص إنهاء الإنقسام ؟

 

" وثيقة الأسرى " التى خرجت من السجون حملت سعة أفق ووفاق وطنى ، وشكلت حالة إجماع للقوى والفصائل الفلسطينية داخل السجون في أعقاب نقاشات معمقة ومفتوحة، نجحت في رسم أهداف الشعب الفلسطيني ونضالاته، وآليات وسبل تحقيق هذه الأهداف، ، والوثيقة التى خرجت في العام 2006 قبيل الانقسام مثلت الإطار التوافقي الصالح لبرنامج سياسي ونضالي وائتلافي موحد مشترك، يسعى لتشكيل حكومة وحدة وطنية، على قاعدة البرنامج الوطني المشترك، وتجاوز الحالة الانقسامية التناحرية .

وأعتقد أنها لا زالت المبادرة الأكثر ملائمة لإنهاء الإنقسام الفلسطيني، كونها تجيب على القضايا والمتطلبات الوطنية، ولأنها بعيدة عن التجاذبات والمصالح الحزبية والمطامع الشخصية، ولأن من عكف على صياغتها قادة لديهم التاريخ والتجربة النضالية، والقدرة على تفهم الواقع الفلسطينى وتركيبته الاجتماعية والسياسية، وإدراك خطورة الانقسام وآثاره على الكل الفلسطيني في الداخل والخارج، ولأن وثيقة الأسرى حصلت على الإجماع الوطني والإسلامي، وتم تبنيها ومباركتها حتى من طرفي الانقسام " حركتى فتح وحماس "، لذلك لازالت صالحة وقادرة على توحيد الساحة الفلسطينية فيما لو قام المعنيون بتنفيذ بنده، وخاصة في ظل تعثر كل مبادرات المصالحة أو توصلها لاتفاقات دون قدرة على التنفيذ، والتي خلفت حالة من الريبة والشك وانعدام الثقة والإحباط، تلك القناعات التي باتت تشكل مكوناً في الثقافة المجتمعية الفلسطينية، وأصبح الفلسطينيون يشكون في كل شيء، حتى في قدرتهم على تجاوز واقعهم المرير.

وأؤكد أن وثيقة الأسرى لا زالت تحافظ على بريقها، كونها تشكل إرادة الأسرى في السجون وخارجها، بما يحملون من قيم وأخلاق وعطاءات وتضحيات وقراءة لخطورة الموقف، وأمل وطموح عالي في الوحدة كأسس لاستكمال مشوارهم الذي بدأوه خلال مشوارهم النضالي والجهادي في معركة التحرير والسيادة والحرية والاستقلال.

ولا زلت أرى أن هنالك الكثير من الإمكانيات لإعادة الاعتبار للوثيقة في ظل تأثير المكانة العميقة للأسرى في السجون، ولجيش المحررين بعشرات بل بمئات الآلاف خارج السجون، هذا الجيش المؤثر لمكانته الاعتبارية وحضوره التنظيمي والنقابي والإعلامي .

فالأسرى من خلال الوثيقة حددوا الهدف بتحقيق الحرية والعودة والاستقلال، وتقرير المصير والدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وأكدوا على حق العودة ومضاعفة الجهد لدعم اللاجئين، وتحرير جميع الأسرى والمعتقلين كواجب وطني مقدس على الجميع، وطالبوا بتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وانضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي إليها، وأكدوا على حق الشعب الفلسطيني في المقاومة بمختلف الوسائل، إلى جانب العمل السياسي والتفاوضي والدبلوماسي والاستمرار في المقاومة الشعبية، وتوحيد الخطاب السياسي الفلسطيني، مع ضرورة إجراء إصلاح شامل لمؤسسات السلطة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة كل القوى السياسية الراغبة للنهوض بالوضع الفلسطيني محليًا وعربيًا وإقليمياً ودولياً، والتأكيد على أن إدارة المفاوضات هي من صلاحية "م. ت. ف" ورئيس السلطة الوطنية على قاعدة التمسك بالأهداف الوطنية الفلسطينية، والعمل على تشكيل جبهة مقاومة موحدة باسم جبهة المقاومة الفلسطينية، لقيادة وخوض المقاومة ضد الاحتلال وتشكيل مرجعية سياسية موحدة لها، والتمسك بالنهج الديمقراطي والحفاظ على مباديء الديمقراطية وصونها، ورفض الحصار، ودعوة الحكومات العربية لتنفيذ قرارات القمم العربية السياسية والمالية والاقتصادية والإعلامية الداعمة للشعب الفلسطيني وصموده، والتأكيد على أن السلطة الوطنية الفلسطينية ملتزمة بالإجماع العربي والعمل العربي المشترك، ودعوة الشعب الفلسطيني للوحدة والتلاحم ورص الصفوف، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، ونبذ كل مظاهر الفرقة والانقسام، والتأكيد على حرمة الدم الفلسطيني، والالتزام بالحوار أسلوبا وحيدا لحل الخلافات، وتطوير المؤسسة الأمنية الفلسطينية بكل فروعها للقيام بمهمة الدفاع عن الوطن والمواطنين في مواجهة العدوان والاحتلال، وحفظ الأمن والنظام العام وتنفيذ القوانين، وتوسيع دور وحضور لجان التضامن الدولية والمجموعات المحبة للسلام لدعم صمود الشعب الفلسطيني .

وهنا أوثق شخصيا في هذا الحوار بأننى تقدمت كعضو لجنة مركزية لحركة فتح للأخوة في حركة حماس ، ولازلت أجدد هذا النداء من أجل فلسطين وشعبنا المناضل الذى يستحق الحياة الكريمة بهذا البيان : ( ونحن إذ كنا ولا زلنا نحلم بأن نتحرر من أثقال قيودنا داخل السجون والمعتقلات، وأن نساهم في بناء وطننا الحبيب، لا نبالغ عندما نؤكد لكم ومن خلالكم بأبناء شعبنا المناضل بأننا أيضا نحلم بل ونتمنى لأن تطوى صفحة الانقسام السوداء من تاريخ شعبنا وتاريخ قضيتنا، لا سيما وأننا على قناعة تامة بأن الوحدة هي قانون الأبطال وأن المستفيد الوحيد من استمرار هذا الانقسام هو عدونا، لا سيما وأن الشماعة التي يختبيء خلفها رئيس وزراء العدو وحكومته ليس فقط التهرب من أي استحقاق وطني وإنما أيضا التمادي بارتكاب الجرائم الوحشية والارهابية ضد أبناء شعبنا سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة الحبيب.

إننا على قناعة تامة بأن انهاء الإنقسام لم يعد ضرورة وطنية وحسب بل واجب وطني وأولوية لدى كل الشرفاء الذين تهمهم و تعنيهم القضية الفلسطينية وإنهاء الإحتلال.

 لذا فإننا ومن خلف القضبان وإذ نثمن عاليا الجهود الصادقة والمساعي الحميدة والمتكررة لإنهاء هذا الانقسام، ندعو كلا من فتح وحماس بالتعالي فوق كل الصغائر والمصالح الضيقة وبذل كل مستطاع من أجل إنجاح هذه الجهود. وكل من اعتقد ان  لا نخيب ظن أبناء شعبنا مرة أخرى، إذا ما صدقت النوايا وتم التجاوب مع المتطلبات المرحلة ومطلب جماهيري شعبنا من أجل النهوض بالواقع نحو الأفضل وتحقيق تطلعات شعبنا وامتنا في التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة على تراب وطننا الحبيب، لذا ومن اجل إنجاح تلك الجهود، ندعو الأطراف:

-      اعتماد مبدا الشراكة لتحقيق الوحدة على أرض الواقع وذلك من خلال الاعلان المسبق والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كافة القوى الوطنية والاسلامية وعدم التفرد بالسلطة .. انتخابات

-      اعتماد وثيقة الأسرى منذ العام 2006 أساسا للاتفاق بالاضافة إلى اتفاقات القاهرة والدوحة ومكة.

-      العمل على إيجاد التوافق الوطني من خلال برنامج وطني متفق عليه وخطة عمل وطني تستجيب لمتطلبات المرحلة

-      الابتعاد قدر الامكان عن المحاصصة وتقسيم الغنائم والمؤسسات والمناصب، فالشراكة الحقيقية تعني أن يكون الجميع شركاء في كافة المجالات

-      أن يتم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية كاستحقاق وطني ديمقراطي ودستوري في أقرب فرصة ) .

السؤال الواحد والعشرين: ربما المقاومة المسلحة لم تقدنا حتى الآن إلى التحرير وتحقيق أهدافنا، لكن بالمقابل فإن المسار التفاوضي وصل إلى طريق مسدود بعد ربع قرن على انطلاقتها. أليس شعبنا جدير باستراتيجية جديدة تجمع الفرقاء في اتجاه واحد من أجل التحرير. هل ثمة لديك رؤية لذلك؟؟

نعم المقاومة المسلحة لم تقدنا حتى الآن إلى التحرير وتحقيق أهدافنا الوطنية، ولن تقدنا حسب رأيي، فالمقاومة المسلحة ضد أي احتلال تبدأ بعملية فدائية هنا وعملية فدائية هناك، وتتطور وتمر بمراحل وتوازنات حتى تصل إلى حرب التحرير الشعبية، والتي تتمتع باحتضان وبعمق استراتيجي من إحدى دول الطوق الحدودية على الأقل. ودعم دول أو دولة عظمى على الأقل لكي تنجح وتسجل انتصارات تنهك الاحتلال لكي يرحل. لكن ثورتنا فشلت في ذلك، والعمليات الفردية العسكرية مهما كانت موجعة لن تحرر بلاد، وخصوصًا إذا ما كان الاحتلال فريد من نوعه -احتلال تفريغي إحلالي يدعي أحقيته على البلاد والموارد، ومدعومًا دوليًا من قبل دول العالم والدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة- وهنا لا أريد أن أود إلى جوهر الحركة الصهيونية وأهدافها كمشروع أوروبي ودولي بالأساس.

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى، أثبتت دولة الكيان الصهيوني أنها تجيد اللعب في الملعب العسكري، وتفوقت بل وتنادت حتى في اعتداءاتها، ولتصل يدها وتطول عمق الدول العربية، حتى البعيد منها، لكن وكما أسلفت في سؤال سابق، استطاعت الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية بأن تحظى بدعم دولي، وانتزعت الاعتراف وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، عندما وافقت وتبنت الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وعندما أبدت الاستعداد للمفاوضات على أساس التقاسم الجغرافي، وجاءت الانتفاضة الأولى كرافد استغلتها منظمة التحرير الفلسطينية للمفاوضات على هذا الأساس. إذا بإمكاننا القول أنّ مرحلة المقاومة العسكرية بغض النظر عن مراحلها وما وصلت إليه استنفذت وحققت أهدافها وأوصلتنا إلى طاولة المفاوضات، والتي تعتبر غاية لأي عمل عسكري، ولأية ثورة.

أما المسار التفاوضي فقد وصل إلى طريق مسدود خصوصًا مع حكومة يمين فاشية تعارض أيدلوجيًا وسياسيًا التنازل الجغرافي، وتضرب عرض الحائط القرارات الدولية وقرارات مجلس الأمن، أما بشأن الاتفاقات الموقعة فهذا شأن مختلف ولا يمكن تحميل مسؤولية ذلك على السلطة الفلسطينية فقط، هذا يعني يجب التسليم بذلك، أنا أتفق أن شعبنا يحتاج إلى استراتيجية واحدة موحدة تشمل الجميع جميع الفرقاء، يتم من خلالها الأسلوب الملائم والأنسب لهذه المرحلة، أولًا لأجل التصدي لمحاولات شطب القضية الفلسطينية وصفقة القرن، والتي بدأ بتنفيذها فعلًا على الأرض، وهدفها تكريس الاحتلال والاعتراف بالأمر الواقع، القدس والمستوطنات والأغوار كواقع دائم، وثانيًا أن تكون هذه الاستراتيجية كفيلة بإيقاظ العالم بالضغط على الكيان الصهيوني لتنفيذ قرارات الشرعية وإنهاء الاحتلال، وأعتقد ان الاستراتيجية الأنسب لهذه المرحلة هي تبني خيار المقاومة الشعبية الواسعة، على غرار مسيرات العودة على الحدود مع قطاع غزة وعلى كافة المناطق الفلسطينية المحتلة. هذا هو الكابوس الذي يؤرق دولة الاحتلال ويخيفها أكثر من أي شيء آخر، وهذا هو الخيار الذي من شأنه أن يحرج الاحتلال ويجعله مكلفًا إذا ما أجيد استخدامه، والدليل ما يحصل مع حماس في غزة، والتي سجلت خلال العالم نقاط وإنجازات كثيرة على حساب السلطة وتهافت إسرائيل والولايات المتحدة من أجل التسوية مع حماس. كما أن هذا الخيار من شأنه أن يدعم أي تحرك سياسي للقيادة، ولا شك لدي أن قيادات الفصائل الفلسطينية على اختلافها إذا ما قررت، قادرة على تحقيق ذلك.

 

السؤال الثاني والعشرين: فلسطينيو الداخل إلى أين، وما هو أفضل خيار لهم؟؟

فلسطينيو الداخل ككل الفلسطينيين يرون في الدولة الصهيونية احتلال، كيف لا وهي التي صادرت أملاكهم وأراضيهم ومواردهم وقامت بإقصائهم والتعامل معهم كطابور خامس لكنهم في نفس الوقت جزء من الشعب الفلسطيني ويدعمون نضاله ويؤيدون قيادته بل ويشاركون في النضال وفقًا لظروفهم وإمكانياتهم. فلسطينيو الداخل يعيشون حالة فريدة من نوعها فهم أقلية قومية في دولة قومية عنصرية معادية لشعبهم ولأمتهم، ومن جهة أخرى هم يعيشون على أرضهم ويعتبرون السكان الأصليين في هذه البلاد وفي نفس الوقت هم مواطنون في دولة إثنوقراطية بامتياز، معادية لهم، وفيها من يعتبرهم ولا يزال طابور خامس، وهناك من يرى فيهم مخربون ومناهضون للدولة وإرهابيون ويجب طردهم، وبموجب ذلك يتم إقصاءهم في معظم المجالات ومن معظم الوظائف، لكنهم رغم هذه الازدواجية استطاعوا أن يشقوا طريقهم ويحققوا الكثير على الصعيد الوطني والثقافي والإداري.

ومنهم من هم رياديون في مجالات عدة، حيث استطاعوا خلق هوية جمعية قومية وطنية خاصة بهم، ويتمسكوا برموز وقيم ورؤية اجتماعية وسياسية رغم محاولات الدولة الممنهجة بإعادة تكوينهم وصهر وعيهم الفردي والجماعي ومحاولة بهذا إلغاء بيئتهم كجماعة سكانية أصيلة لا تنتمي للأغلبية القومية في الدولة، بحيث أصبحوا اليوم الشوكة في حلق دولة الكيان، كما وصفهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالحجر الاستراتيجي على الدولة اليهودية رغم خصوصية وضعهم ونضالهم فهم يعتبرون أنفسهم وكما أسلفت جزءًا أصيلًا من فلسطين، ونضالهم جزء من نضال الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه وتحقيق آماله وتطلعاته في العودة والاستقلال. ورغم أنهم يرون في منظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني ويجتمعون معها سياسيًا ويدعمون حل الدولتين، إلا أنهم رسميًا لا زالوا لا يعترفون بهوية الدولة وصهيونيتها ولا يسعون للاندماج بداخلها، بل يناضلون من أجل أن تكون دولة جميع مواطنيها يطالبون بالاعتراف بهم ككلية قومية ذات حقوق قومية ثقافية جامعة. على الأقل هذا الموقف الرسمي لقيادة الأقلية الفلسطينية في الداخل ألا وهي لجنة المتابعة لفلسطيني الداخل. أعتقد أنه سيكون هنالك دور بارز ومميز بالمطلق لفلسطيني الداخل، وخصوصًا بعد إقامة الدولة الفلسطينية وتوقيع معاهدة سلام في حال أقدمت اسرائيل على ضم المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 للدول العبرية، ففي كلتا الحالتين فسيكون لنضالهم آثار وأبعاد ليست بسيطة.

 

السؤال الثالث والعشرين: بعد الانقسام الذي تعرضت له الحركة الاسيرة، هل كان لكم او لك مقاربات أو مشاريع بخصوص إعادة ترتيب الحركة الاسيرة، وكيف كانت الردود على هذه المبادرات؟؟

الانقسام عكس نفسه على الحركة الأسيرة داخل السجون والمعتقلات، وأضحى داخل الحركة الأسيرة هو تحصيل حاصل بالفصل بين أسرى حماس وأسرى فتح داخل أقسام خاصة بهم، ولا يخفى على أحد دور مصلحة السجون في ذلك وخاصة في سجون الجنوب. النتيجة هي نفس النتيجة السلبية على الحياة المشتركة والأطر الاعتقالية المتعددة، فبدل اللجنة النضالية الاعتقالية التي تجمع كل الفصائل والهيئات الاعتقالية المختلفة، أصبح لدينا بدلًا من ممثل واحد يمثلنا، ممثلًا خاصًا لكل فصيل وعن كل قسم، وبدلًا من هيئة حوار مشتركة أصبحت لدينا عدة قنوات للحوار مع الإدارة خاصة بكل تنظيم، وبدلًا من كنتينة أو مشتريات مشتركة أو موحدة أصبح لدينا كنتينة فصائلية خاصة بكل تنظيم. بمعنى آخر تجاوز النظام الاعتقالي الذي كان سائدًا، واستبداله بنظم ولجان وأطر تنظيمية كل منها تقرر لوحدها وتنفرد بخطواتها، حيث أصبح لكل فصيل هامشه المستقل لاتخاذ قراراته لوحده وخطواته لوحده بمعزل عن الاخرين. فمنذ ذلك الحين بدأنا نسمع عن إضراب حماس في رمون أو إضراب الجبهة الشعبية في جلبوع، أو حل التنظيم الميداني لحماس في النقب ... إلخ.

هذا المشهد كان واضحا في سجون الجنوب في البداية، وانعكس تدريجيًا على سجون الشمال مثل جلبوع وأسرى حماس وباستثناء سجن هداريم الذي رفض الفصل وإبقاء المحافظة على نمط حياة مشترك لحد اليوم. بإمكان أي منا المقارنة بين حياة التعاون والحياة المشتركة وبين التنافس والحياة المنفردة وأحيانا المناكفات كما هو الحال في الجنوب الذي يمثل الحركة الأسيرة. هل كان هناك مقاربات أو مشاريع بخصوص الحركة الأسيرة، نعم، كانت هناك عدة محاولات ومبادرات تحديداً من الأخوة في حركة فتح ، لكن كل هذه المبادرات للأسف لم تنجح .

 

السؤال الرابع والعشرين: ما هي نظرتك لصفقة القرن وما هو تصورك ونظرتك لحال هذا الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل محليًا وإقليميًا ودوليًا؟؟

إن ما ثم الإعلان عنة في واشنطن أو ما يسمي بصفقة القرن حسب اعتقادي لا يتعدى كونه هدية انتخابية لنتنياهو ليس من حيث التوقيت لإعلانها وحسب " عشية الانتخابات الثالثة في إسرائيل "، بل لكونها تستجيب لكافة تطلعات نتنياهو واليمين المتطرف في هذه المرحلة لا سيما وأن بصمات نتنياهو واضحة تمامًا في كل نقطة وفاصلة وحرف من حروفهًا، فعلًا هي صفقة أشرف علي صياغتها وإنتاجها وإخراجها رئيس حكومة المستوطنين نتنياهو برعاية الفاشي الغشيم صاحب البيت الأبيض دونالد ترامب، هي صفقة تعهد من خلالها التاجر الغشيم والواهم والذي لا يملك شيئًا والمعتقد أنه يستطيع منح من يريد شيك مفتوح لا رصيد له على أرض الواقع مقابل أن يمعن الأخير في وضح النهار بالسلب والنهب والاغتصاب .

من دون الدخول في حيثيات وبنود هذه الصفقة، وبالاعتماد على بعض ما تم نشره في وسائل الإعلام، ومن دون أدني شك فهي حسب اعتقادي أبعد ما تكون عن خطة سلام أو وصفة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال " ليس فقط لأنها لا تلبي الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني في العودة وحل قضية اللاجئين والقدس والحدود وغيرها، بل لأنها تشرعن الوضع القائم، تشرعن الاستيطان وتكرس الاحتلال والوضع القائم كوضع نهائي، وتبقي الفلسطينيين داخل مدنهم وقراهم تحت السيطرة الكاملة على الحيز المكاني والزماني للاحتلال.

أعتقد أن هذه الخطة غير قابلة للتحقيق بل تكاد تكون مستحيلة قد تقدم إسرائيل وحكومة المستوطنين وباعتراف ودعم أمريكي على ضم الأغوار أو أجزاء من مناطق " ج " أو الكتل الاستيطانية، لكنها فيما يتعلق بالمستوطنات المنعزلة حول رام الله ونابلس وطولكرم والخليل وبيت لحم والمتداخلة مع عدد كبير من القرى الفلسطينية، وضم الشوارع والطرقات لهذه المستوطنات إلى السيادة الإسرائيلية يكاد يكون مستحيلًا إلا إذا ما حولت هذه القرى والمدن والمخيمات إلى سجون لا يمكن الدخول إليها أو الخروج منها إلا بتصريح من الاحتلال وعن أي دولة فلسطينية تتحدث هذه الصفقة .

أعتقد إن الوضع القائم هو أهون بكثير حيث لا يعقل أن تستبدل كافة الطرقات والشوارع بين القرى والمدن الفلسطينية بشبكة أنفاق تحت الأرض أو لجسور عالية فوق الطرقات والشوارع الإسرائيلية، كيف يمكن أن تبقي قرابة 30 إلى 40 مستوطنة قواعد عسكرية داخل الدولة الفلسطينية؟ وأي زعيم فلسطيني يمكن أن يقبل ذلك؟ أعتقد أن في هذه الحالة سنكون أقرب بكثير إلى دولة واحدة دولة ابرتهايد منه على حل الدولتين .

في حال أقدمت إسرائيل على تطبيق هذه الخطة من طرف واحد أعتقد أن طبيعة هذا الصراع سيأخذ منحنى آخر مغاير تمامًا من حيث الأهداف والغايات أيضًا، لدي يتوجب على الفلسطينيين وقيادتهم قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إعادة النظر في المشروع الوطني الفلسطيني، والقاضي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس، والسعي إلى العودة، كما سبق أن أشرت في إجابتي على سؤال سابق أن حل الدولتين ليس ولم يكن خياراً فلسطينيًا، بل خيار دولي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية ووافقت عليه كحل يلبي الحد الأدنى من طموحات شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية على جزء من أرض فلسطين، ولكونه الحل القابل للتحقيق في ضل الظروف والمتغيرات الدولية منذ عام 1948 وحتي عام 1974 والمدعوم من قبل الشرعية الدولية والمجتمع الدولي. أما وقد قامت إسرائيل والولايات المتحدة بضرب القوانين والأعراف الدولية وقرارات الشرعية الدولية بعرض الحائط فالوضع قد تغير، وأعتقد أن هذه الفرصة قد توحد الشعب الفلسطيني ليس في هذا الموقف المناهض لهذه الصفقة فقط بل في الحل السياسي والميداني أيضًا ومن خلال وضع استراتيجية نضالية مختلفة تقود بل وتفرض في نهاية المطاف شكل معين لدولة واحدة قائمة على نوع من الشراكة في الأرض والسيادة والموارد .

دوليًا لقد أُثبت وبالدليل القاطع عجز المجتمع الدولي وشلل الأمم المتحدة، كما وأصبح واضحاً للجميع أن الإرادة الدولية والشرعية الدولية لا قيمة لها أمام عنجهية الولايات المتحدة وأمام العربدة الأمريكية، فصفقة القرن هذه بمثابة صفعة رنانة بوجه المجتمع الدولي أيضًا، واهانة غير مسبوقة لكافة دول العالم بما فيها الدول العظمى الأخرى إقليميًا وعربيًا، فالدول العربية والإسلامية وبالإضافة أنها جزء من المجتمع الدولي فهي أيضًا في أسوء أحوالها في الانقسامات والحروب الأهلية والمحلية والتناقضات الداخلية جعلتها غير قادرة حتى على الاستنكار والشجب .

لذا لا خيار أمام الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية إلا وأن تأخذ زمام المبادرة بأيديها، وأن تعمل وبشكل منهجي ووفقًا لاستراتيجية وطنية توافقية، وأن تقود وبشكل فعلي وأن تبحث عن آليات ووسائل نضالية جديدة لتلاؤم متطلبات المرحلة وذلك لتحقيق الغايات المرجوة، نعم، عليها أن تعمل على تشكيل إطار قيادي ميداني موحد لكافة الفصائل على غرار القيادة الوطنية الموحدة إبان الانتفاضة الأولى ومن خلال شخصيات قيادية ميدانية معروفة تحظى بثقة الجماهير وتكون قادرة على استنهاض بناء شعبنا في كافة المحافظات ووفقا لبرنامج فعاليات ميدانية نضالية مختلفة .

 

السؤال الخامس والعشرين: ماذا بالنسبة لموضوع ضم المثلث ووادي عاره للدولة الفلسطينية ولكونك من سكان المثلث؟؟

بالنسبة للهراء وإمكانية ضم المثلث وخصوصًا منطقة وادي عاره للدولة الفلسطينية المستقبلية وفقًا كما جاء في صفقة ترامب نتنياهو، فهذه حسب رأيي محاولة خسيسة من نتنياهو لمغازلة ليبرمان "إسرائيل بيتنا" صاحب هذه الفكرة منذ أكثر من عشرة سنوات والتي طرحها في إطار تبادل الأراضي أي مقابل ضم الكتل الاستيطانية ومن منطلقات ودوافع سياسية انتخابية، أعتقد أن هذا الطرح لا يتعدى المناكفات السياسية وهو طرح غير عملي ولن يحدث إلا بموافقة ورغبة لأبناء وسكان المثلث أنفسهم .

لكن أذا ما أردنا الولوج في أبعاد وغايات مثل هذا الطرح وخطورته، حسب وجهة نظري كفلسطيني وطني وككل فلسطيني وطني ومن منطلق كوني أسير فلسطيني ناضلت ولا زلت من أجل إقامة دولة فلسطين مستقلة وبصفتي هذه وطبيعة الحال يشرفني كشخص بأن أكون مواطنًا فلسطينيًا أحمل الهوية الفلسطينية وجواز السفر الفلسطيني، ولا أرتاب شخصيًا من فكرة أن أسكن في إحدى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية مثل رام الله طولكرم أو نابلس أو جنين وغيرها؛ كي أساهم في بناء الدولة العتيدة، أوليس من أجل ذلك ناضلت ؟! لكني في نفس الوقت وبنظرة أعمق نحو الصراع مع الصهيونية ومن منطلق كوني ابن وادي عاره والمثلث، لا بد لي أن أؤكد  أنني نعم فلسطيني وابن وادي عاره الصامد أعتز بكوني فلسطيني عربي وبانتمائي لهذا الشعب، وأفتخر بكوني من أصحاب هذه الأراضي الأصليين، وواحد من أبناء الأقلية الفلسطينية الذين صمدوا على أرضهم وقاوموا ولم يغادروا، وأن إسرائيل هي التي أتت إليهم وليس هم من ذهبوا إليها، أعتز بكوني من أبناء هذه الأقلية التي ورغم كل الظروف والإجراءات ومصادرة الأراضي وكل المعوقات التي قامت بها سلطات الاحتلال ومنذ عام 1948 استطاعت أن تصمد وتنهض بل وأن تبلور لها هويتها الوطنية الخاصة والمميزة، بل وأن تكون ريادية في بلورة الهوية الجامعية للشعب الفلسطيني ثقافيًا ونضاليًا، هذه الأقلية والتي وكما أكد رئيس وزراء إسرائيل نفسه بنيامين نتنياهو منذ عام 2004 في مؤتمر هرتسيليا أنها الخطر الاستراتيجي علي دولة الكيان ليس فقط من منظور ديموغرافي بحت بل من منظور نضالي وتهديد ليهودية الدولة العبرية ولصهيونيتها، لذا فإن خطة ترامب نتنياهو لطرحها لمثل هذه القضية لا تهدف فقط الخلاص من أكثر من 400 ألف مواطن فلسطيني يحملون الهوية الإسرائيلية بل تهدف إلى إضعاف الأقلية الفلسطينية داخل إسرائيل؛ كي يسهل تهميشها وتهميش دورها النضالي على المدي الاستراتيجي البعيد ومن منطلق الأقلية العربية الفلسطينية في الداخل، لا زالت ترفع شعار وراية عدم الاعتراف بالدولة اليهودية الاثنوقراطية، وهي مستمرة بنضالها، من أجل المساواة التامة، وعودة اللاجئين والمهجرين، ومن أجل جعل إسرائيل دولة ديمقراطية لجميع مواطنيها، وهذه المرحلة القادمة والمهمة في نضال الشعب الفلسطيني لذا منوط بهذه الأقلية التي ترفض الاندماج دور هام في تاريخ نضال شعبنا مستقبلًا حتى وإن قامت دولة فلسطينية، ستبقى الأقلية الفلسطينية في الداخل شوكة في حلق الدولة اليهودية العنصرية، وهذا ما يخيف اليمين الإسرائيلي نتنياهو فهو يدرك ذلك، لذلك يريد الخلاص من جزء كبير من هذه الأقلية القومية القوية " 20% " لإضعافها واستبعاد الخطر المحدق بيهودية الدولة ،الخطر الاستراتيجي الذي تحدث عنه، ومن هنا فإن رفض الفلسطينيين أبناء الأقلية الفلسطينية في الداخل لا ينتقص من وطينتهم وفلسطينيتهم، بل على العكس من ذلك فكما كانوا وسجلوا للتاريخ أنهم صمدوا وبقوا على أرضهم وفي بيوتهم ولم يغادروا، فهم ولا أحد غيرهم من سيحافظ على جدوه النضال ضد العنصرية والدولة الاثنوقراطية، وهم من سيسجلون أيضًا أنهم رأس الحربة في نضال شعبهم لشطب الصهيونية وما ترتب عنها، ووضع اللبنة الأساسية لدولة ديمقراطية علمانية في فلسطين كل فلسطين .

 السؤال السادس والعشرين: ألا ترى أنه من الأنسب حل السلطة وإعادة زمام الأمور إلى الشعب؟؟

 

لا أعتقد أن حل السلطة هو الحل في هذه المرحلة، وأعتقد أن علينا أن لا ننسى أننا اليوم لسنا سلطة كما كانت السلطة في المرحلة الانتقالية، إننا دولة تحت احتلال معترف بها وتحظى بعضوية مراقب لدى الأمم المتحدة، إذا فهي حكومة معترف بها دوليًا (حكومة لدولة) وقد يكون هناك انتقادات على أدائها، لكن حلها ليس بحل، لا أعتقد أن إعادة قطاعات مثل التعليم والصحة وغيرها إلى الاحتلال يخدم مصلحة شعبنا خصوصًا بعد أن أصبحت رقمًا دوليًا معترف بها من قبل دول العالم، لكن ينبغي على السلطة _الحكومة_ أن تقود نضال شعبنا، وأن تضع استراتيجية منهجية نضالية لتحقيق أهدافها وغاياتها وعلى كافة الصعد وفي كافة المجالات، وهذا هو مطلوب منها، وليس أن تقف مكتوفة الأيدي تنتظر تغير الظروف، نعم هناك ظروف قاهرة تجعل السلطة _الحكومة_ عاجزة عن الكثير من المجالات، لأن أحد الأسباب الجوهرية لذلك هو الانقسام الجغرافي والسياسي، فهل حل السلطة يرفع الحصار عن غزة، لا أعتقد ذلك، لذا ينبغي التفكير في إنهاء الانقسام السياسي والجغرافي بين الضفة والقطاع، وبين حماس وفتح وتقوية السلطة بدل التفكير في حلها والعودة إلى المربع الأول.

 

السؤال السابع والعشرين: ألم يأن الأوان للتخلي عن خيار الدولتين والنضال من أجل دولة واحدة ديمقراطية، ألا ترى أن هذا الخيار سوف يوحد كافة الفلسطينيين في غزة والضفة والداخل وحتى الشتات؟؟

حل الدولتين لم يكن خيارُا فلسطينيُا بالمطلق، لا سيما عندما انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة، ولو كان الأمر كذلك لقبلنا مبدأ قرار التقسيم منذ عام 1947، ولا أعتقد أن هناك فلسطينيًا اختار هذا الحل لأنه أفضل الحلول ولأنه يحقق للفلسطينيين كافة حقوقهم وآمالهم وطموحاتهم، ففتح منذ انطلاقتها أعلنت بأن هدفها هو إقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني، لكن أمام الواقع كان ينبغي على قيادة الثورة أن تكون واقعية وبرجماتية  بأهدافها، وأن تتعامل مع الظروف والمستجدات وأن تتكيف من أجل تحقيق الممكن وأن لا تكون دوغماتية أو طوباوية إلى حد الضياع والاندثار، فخيار حل الدولتين لم يكن الخيار الأمثل المطلوب بل الخيار الممكن القابل للتحقيق والمدعوم دوليًا، إلى أن أصبح خيارًا استراتيجيًا تمنته القيادة كي تبقى عملية بأهدافها لكي لا تصبح قيادة دوغماتية ذات شعارات فقط، وخصوصًا بعد أن أصبح الصراع صراعًا سياسيًا ولم يعد صراع وجود أو عدم وجود، والذى ينبغي على القيادة أن تتحلى فيه بالحكمة والعقلانية كي تكون عملية وواقعية كي تبقى قضيتها عادلة وأهدافها عادلة، وبإمكانك أن تتخيل لو أن القيادة بقيت تنادي بكب اليهود في البحر وطردهم من فلسطين كاملة دون أن يؤيدها بذلك حتى دولة عربية واحدة، لذا كان عليها أن تتلاءم مع القرارات الدولية  بهذا الشكل وبالتالي مع هذا الخيار دون سواه لأن الخيارات البديلة الأخرى أصبحت مستحيلة التحقيق ضمن موازين القوى والأسباب يدركها الجميع، صحيح أن هذا الحل بات مهددًا وأصبح في خطر في ظل استفحال المشروع الصهيوني والمستعمرات الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأمام سياسة اليمين الحاكم الفاشي الذي ينادي بضم الأراضي الفلسطينية المحتلة ويبدي استعداده للتنازل الوظيفي بدلًا من التنازل الجغرافي ومبدأ الأرض مقابل السلام كما جاء في الاتفاقيات الموقعة، والحقيقة أن خيار الضم ليس خيارًا فلسطينيًا، ولم يكن كذلك، ليس فقط لأنه يتنافى مع حق تقرير المصير والقرارات الدولية التي تطالب منظمة التحرير الفلسطينية بتنفيذها منذ أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، كما أعتقد أن هذا الخيار غير وارد على الأقل بالنسبة لدولة الاحتلال التي ترغب بضم الأرض دون البشر وإلا ستصبح دولة الاحتلال دولة ثنائية القومية، لكن إذا ما افترضنا بأن إسرائيل أقدمت على هكذا حل أي الضم أعتقد أن هذا سينعكس حتمًا على طبيعة النضال الفلسطيني برمته لا سيما أن شكل الضم وطريقته وجوهر الضم ومضامينه هي التي تحدد طبيعة الموقف والنضال الفلسطيني ومدى تحولاته.

 

المصدر :