عام >عام
العنصرية النتنة وباء العصور.. بقلم نضال شهاب
العنصرية النتنة وباء العصور.. بقلم نضال شهاب ‎الأربعاء 3 حزيران 2020 23:49 م
العنصرية النتنة وباء العصور.. بقلم نضال شهاب

نضال شهاب

"لا أستطيع أن أعيش معه بعد اليوم فهو نتن "

بهذه الجملة توجهت زوجة الشرطي الأمريكي للقاضي عندما طلبت الطلاق .

وبالطبع فجميعنا تابع ما حدث بالأمس القريب بين "النتن" وهو أحد عناصر الشرطة في أميركا وبين أحد المواطنين من أصحاب البشرة السمراء ،الامر الذي أحدث ثورة في القارة العظمى.

لا أريد من خلال مقالتي هذه أن أقدم النصائح والمواعظ أو أنقلها من خطابات الاخرين الذين يحاربون العنصرية والطائفية من على المنابر وتتجذر في نفوسهم أكثر وأكثر يوماً بعد يوم ،وأنما سأكتفي بذكر قول الرسول (ص) عن العنصرية " دعوها فإنها نتنة"

العنصرية هي غباء ، حقد، كره شديد يصب على شخص معين وهي مرض لا يصيب البشرة بل يصيب العقل البشري ، وما يحدث اليوم في أميركا ليس وليد الساعة بل هو كره دفين زرعته العنصرية في النفوس .

لنتذكر قصة نيلسون مانديلا الطالب الجامعي صاحب البشرة السمراء عندما جلس ليأكل على طاولة استاذه العنصري في مطعم الجامعة فما كان من الأخير إلا أن أهان الطالب قائلاً بأن الخنازير لا تأكل مع الطيور على نفس المائدة... ونعلم بأن الطالب أجاب استاذه في الصف بعد أن كتب له كلمة غبي على ورقة امتحانه قائلاً:لقد وقعت اسمك ولم تضع لي علامة ...

من هنا نعلم بأن العنصرية تعود على أصحابها بالفشل ، ونعلم أن مانديلا أنتصر بحكمته ووعيه ورزانته...

العنصرية تنشأ من رغبة الإنسان بالظهور ، والأنا العليا التي تظهر كداء عند بعض بني البشر حيث لا تختلف وحشيتهم عن وحشية حيوانات الغابات حيث الصراع على البقاء.

العنصرية تبدأ من التمييز بين الذكر والأنثى وبين الأبيض والأسمر وبين ديانة وأخرى وجنسية وأخرى وشهادة وأخرى ...

لا شك أن قضية التمييز العنصري واحدة من أهم وأخطر القضايا العالمية التي تؤثر على حياة الملايين من الناس في كافة أنحاء العالم، حيث يعاني الملايين من بني البشر وبشكلٍ مستمر من الحرمان وعدم المساواة والتمييز ... والكراهية التي أسهمت بحدوث جرائم اوضحها التمييز العنصري والكره للمتحدرين من أصل أفريقي وغيرهم من الاقليات الاخرى من قبل "النتنين".

لننتصر على العنصرية بالحكمة والرزانة والعمل على إثبات الذات وعدم الخنوع ...فجميعنا عند الله سواسية وخير الناس أنفعهم للناس، ورأي الناس بك ليس أنت....

لننبذ العنصرية ونتعامل مع بعضنا البعض بالحب والإحتواء وتقبل الأخر كما هو...

لا للعنصرية نعم للإنسانية فهي الجامع الوحيد لكافة بني البشر، لننقذ الإنسانية من العنصرية ولا نسمح لإي شخص أن يمارس علينا عنصريته أو غطرسته أو حتى تنمره ...

لنرتقي ونترفع ونعرف قيمة أنفسنا ونعزز الثقة بنفوس أولادنا فلا فرق بين عربي على أعجمي الا بالتقوى وإن اكرمكم عند الله اتقاكم والتقوى هنا لا ترتبط فقط بالدين والإيمان بالله بل بمعاملة الإنسان لأخيه الإنسان بالحسنى .

ما أردت قوله هو أن العنصرية ما هي إلا نتاج فقدان التربية على إحترام الآخر ، وللأسف فاليوم نرى أن بعض الذين ينتمون إلى ثقافة الحقوق يمارسون العنصرية ضد الآخرين بالرغم من أن مضامين حقوق الإنسان منذ أن بدأت تعتبر الناس سواسية وان البشر أخوة فيما بينهم ، ولكن التناقض بين القول والفعل هو الذي ينتج السلوكيات الخاطئة ومنها سلوك العنصرية السيئ، وبالطبع فعندما يهان إنسان فإن الإنسانية كلها تهان، كما أن من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً.

العنصرية ليست سوى فيروس ما زال مستشريا بأشكاله القديمة والجديدة، وإن لم يتم القضاء عليه فسيظل يلوث حياة البشر وعلاقاتهم الإنسانية على مختلف المستويات .

لذا يفترض أن يكون العدل هو المبدأ الحاكم ، ويجب أن تقوم الحكومات ومنظمات المجتمع المدني...بإجراءات حاسمة للقضاء على هذا الوباء.

المصدر :