عام >عام
محسن إبراهيم تحولات في الأطر.. وثبات في المبادئ
محسن إبراهيم تحولات في الأطر.. وثبات في المبادئ ‎الخميس 4 حزيران 2020 09:55 ص
محسن إبراهيم تحولات في الأطر.. وثبات في المبادئ

معن بشور

في خمسينيات القرن الماضي، كان محسن إبراهيم واحداً من أوائل الذين تجاوبوا مع دعوة الدكتور جورج حبش والدكتور وديع حداد والدكتور أحمد الخطيب وهاني الهندي وثابت المهايني وصالح شبل وباسل الكبيسي في تأسيس حركة القوميين العرب، بل كان مع عمر فاضل ومنير منيمنة وسميح البابا ورشيدفهمي كرامي ومحمد كشلي نواة الفرع اللبناني لحركة امتدّت أفقياً لتشمل كافة أقطار الوطن العربي في أقل من عشر سنوات..
وفي الستينيات من القرن ذاته، كان يقال أن الرئيس جمال عبد الناصر كان يرسل أحد موظفي التشريفات في القصر الجمهوري إلى مطار القاهرة لاستقبال القيادي اللبناني محسن إبراهيم من المطار وأصطحابه مباشرة إلى القصر الجمهوري ليتداول معه في حال الامة، ويستمع إلى آرائه، ويستمتع بذكائه وطرافة حديثه وبسرعة خاطره المميّزة.
وفي السبعينات كان مع رفيقه الشهيد جورج حاوي من أقرب الشخصيات الوطنية الحزبية إلى عقل كمال جنبلاط وقلب ياسر عرفات حتى قال فيهم الرئيس الراحل تقي الدين الصلح: أعان الله هذه "الحركة الوطنية"، وكان الرجلان من ابرز  قادتها، التي تسهر مع أبي عمار حتى الرابعة فجراً، وتستيقظ مع كمال جنبلاط في السادسة صباحاً."
وفي الثمانينيات، كان محسن إبراهيم وجورج حاوي ورفاقهما من قادة الأحزاب والقوى والتجمعات الشعبية الوطنية والقومية والإسلامية يطلقون بوجه العدو الصهيوني المقاومة الوطنية التاريخية بعد أن صمدوا صموداً رائعا في حصار بيروت، الذي استمر 88 يوماً متوجاً بذلك أطول حرب عربية – إسرائيلية في تاريخ الصراع..رغم أن البعض يسميها تجاوزا بالاجتياح..
ويروى عن محسن إبراهيم، الذي كان يتدفّق تعليقات ذكية ونكاتاً تصيب أهدافها، أنه حين كان يسأل عن سبب إصراره على إصدار بيانات باسمه كأمين عام للحركة الوطنية اللبنانية، رغم أن رئيس تلك الحركة الأستاذ وليد جنبلاط قد أعلن حلها بعد الغزو الصهيوني، كان يقول: "إذا كنت تقود  سيارة وسقطت في الوادي ولكن الراديو بقي شغالاً، فلماذا إطفاؤه"، فقد كان أبو خالد رحمه الله، يدرك أن مرحلة مقاومة الاحتلال وإفرازاته المستمرّة حتى اليوم، هي أكثر المراحل حاجة إلى إطار وطني شامل يتجاوز العصبيات الطائفية والمذهبية التي وضعت لبنان على شفير الخراب وفي قلب حروب متجولة..
وفي مرحلة تحوّل محسن إبراهيم من حركة القوميين العرب إلى منظمة الاشتراكيين اللبنانيين، إلى منظمة العمل الشيوعي، بقي المناضل العريق، العاملي الجذور، الوطني اللبناني،العروبي التقدمي،اليساري الاممي،  متمسكاً بقضية فلسطين وثورتها حتى الرمق الأخير، معتبراً ككل مناضل اصيل أنه لا يمكن أن تكون وطنيا حقيقيااو قومياً حقيقياً أو يسارياً حقيقياً أو اسلامياً حقيقياً أو حتى ليبرالياً حقيقياً إذا لم تكن فلسطين، قضية وشعباً، في قلب فكرك ونضالك..
اختلف كثيرون مع أبي خالد في هذه المحطة التاريخية من حياة لبنان والأمّة أو تلك، وكنا منهم، لكن أحداً لم يختلف على أهمية دوررجل ربط حياته بالنضال الفكري والسياسي في سبيل شعبه وأمّته، فكان له أجران حين كان يصيب، وكان له أجر حين كان يخطئ.. ولكنه لم يخطئ يوماً في المبادئ والأساسيات..

المصدر :