لبنانيات >أخبار لبنانية
الأسرى المحررون يتوعّدون العميل بيضون بـ«العدالة البديلة»
الأسرى المحررون يتوعّدون العميل بيضون بـ«العدالة البديلة» ‎الخميس 29 تموز 2021 08:39 ص
الأسرى المحررون يتوعّدون العميل بيضون بـ«العدالة البديلة»

عمار نعمة

 

مرة جديدة، تبرز قضية العملاء في «جيش لبنان الجنوبي» على مسرح الأحداث، هذه المرة يتعلق الأمر بالمدعو أمين محمد مرعي بيضون وذلك بعد قضيتي عامر الفاخوري وجعفر الغضبوني.

الموقوف لدى القضاء العسكري له قصته الخاصة في العمالة. فبيضون (مواليد العام ١٩٧٥ في بنت جبيل) إلتحق بالخدمة الاجبارية في 11/1/1994 لكنه انتقل الى الخدمة الفعلية وشرع في تعزيز مهامه في ذلك الجيش من خلال الخضوع لدورات عسكرية تخصصية بات معها آمر مدفعية، أي آمر دبابة، وخدم في موقع برعشيت وبيت ياحون وأشرف على قصف القرى والبلدات اللبنانية المتاخمة للشريط الحدودي المحتل الامر الذي أسفر عن استشهاد واصابة مواطنين عزل في مناطق مدنية..

ويروي الأسير المحرر نبيه عواضة قصة بيضون كما لم يعرفها كثيرون، فقد كان ابن خالة بيضون الذي يحمل مهاما امنية كمال حسن فياض والهارب الى الاراضي المحتلة، قد قرّبه منه وأتاح له السفر الى الخارج وتزويجه بهدف تأمين خروجه من الشريط الحدودي المحتل خاصة بعد صدور حكم غيابي من المحكمة العسكرية في بيروت، قضى في تشرين الثاني من العام ١٩٩٨ بسجنه عشرة اعوام اشغالا شاقة على ما اقترفه من جرائم، وكان هروبه في أيار من العام 2000 فور التحرير. 

ويبدو من المؤسف ان الاسرى المحررون قد خسروا معركتهم قبل اليوم مع تهريب الفاخوري والغضبوني، فما الذي يضمن ان لا يتكرر الامر اليوم؟

«الواقع اننا رفعنا الدعاوى على الفاخوري والغضبوني بعد ان وطأت اقدامهما ارض لبنان بعد ان طالبنا قبلها ان تحاكمهم الدولة، وما يُحصننا في هذه القضية ان الحكم عليه يحمل اجتهادات كثيرة لكي لا يطبق عليه مرور الزمن». يقول عواضة الذي يشرح: أولا، إن طبيعة الجرم في كل دول العالم لمن يتولى مهام المدفعية والطيران يصنف في اطار الجرائم ضد الانسانية التي لا يمكن اعفاءها في الجرم الدولي، فهو ليس اسيرا على سبيل المثال، وكان يقصف قرى آمنة ومدنيين، من هنا تأتي أهمية الجرائم التي ارتكبها، والمحكمة العسكرية هي امام معيار اثبات مصداقيتها.

ويمكن في هذه الحالة اعادة محاكمة بيضون كونه بات موجودا في لبنان، وذلك كبديل عن مرور الزمن، على حد قول عواضة الذي يؤكد أن هيبة القضاء العسكري «بالدق».

وأي قرار بالإفراج عنه وتخلي المحكمة العسكرية عن قراراتها، سيفتح المجال لنا لإقامة عدالة بديلة، ونحن اتخذنا القرار فعلا، فإذا خرج من التوقيف سنقوم بالهجوم عليه في منزله وضربه لتحقيق القصاص منه.

والواقع ان عواضة يعبّر بذلك عن مكنون كل من استفزته الافراجات المتتالية للعملاء الذين لم تأت الاحكام القضائية في حقهم، منذ تحرير العام 2000، على قدر الآمال. فبيضون مدان ليس فقط بموجب المذكرة 303 وهي البرقية الخاصة بالتعامل مع العدو او الاتصال به او الارهاب، بل لأن عليه حكما. 

ويشير الاسير المحرر الى انه كان على بيضون تمضية حكمه حتى العام 2010، ومرور الزمن يحتسبه القضاء بعشر سنوات اضافية، لكنه ذهب الى اراضي العدو ومنها فرّ الى الولايات المتحدة الاميركية عبر تسهيل مرور اسرائيلي ثم أخذ الجنسية الاميركية.

يخشى كثيرون ان تؤدي عودة من كانوا في «جيش لبنان الجنوبي» الى تكريس حالة تطبيع مع مسألة التعاون مع اسرائيل مستفيدين من مرور الزمن والثغرات الموجودة في القضاء اللبناني، وهذا ما يلجأون إليه عبر ارسالهم واحدا تلو الآخر الى لبنان، فيصبح وضع العميل طبيعيا في بلدته كما المقاوم والأسير وعوائل الشهداء.. 

لا نتائج ردعية

ويلفت عواضة النظر الى ان الاحكام الماضية لم تكن لها نتائج ردعية وبات هناك ما يعرف بالعمالة المستجدة وهو ما بدا خلال عدوان تموز العام 2006.  

والجديد اليوم هو ان حتى من صدرت في حقهم احكام غيابية وحتى الذين ارتكبوا جرائم ولم تتم ملاحقتهم قضائيا، صار في امكانهم المجيء الى لبنان وممارسة حياتهم الطبيعية، «حتى ان البعض يأتي ويذهب من دون ان نعلم به كون اسمه غير موجود على اللائحة 303».

ويحذر الاسرى من مس هيبة الدولة والفكرة العامة للصراع مع اسرائيل، ويشير عواضة الى ان الاعلام الاسرائيلي بات يذكر لبنان من ضمن الدول المطبعة معه ويتحدث عن حلفاء له هنا. وثمة خشية من ان تُشكَّل حاضنة في البلد عبر التساهل مع العملاء ما يؤدي الى وجود حالة من العمالة مع العدو.

في الاسابيع الماضية، طلب الأسرى من اعضاء المجلس النيابي وخاصة كتلة الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير، تقديم قانون معجل مكرر لإسقاط عامل مرور الزمن عن جرائم التعامل مع العدو الاسرائيلي وبالتالي يصبح كل من تعامل او ارتكب جرائم خاضعا للمحاكمة. فقد بات ذلك ضروريا اليوم «فعلى المستوى العام نعاني من قصور واهمال في ادراك اهمية هذه القضية من قبل كل الاطراف المعنية التي لا تدرك خطورته من الناحية الامنية». 

ثم على المستوى القضائي، أقام هؤلاء دعوى لدى المحكمة العسكرية والقضاء العسكري ضد كل من يحمل الجنسية الاسرائيلية وتجند في الجيش الاسرائيلي ويتواجد على أراضيه، كونه لم يطبق القانون الذي صدر العام 2011 ويحمل الرقم 194 من مجلس النواب والذي طالب بتسوية اوضاعه، وللآن لم يقدم أحد للاستفادة من القانون.

ويشير عواضة الى ان «ما بين 2500 و3000 شخص في انحاء العالم لا نستطيع ملاحقتهم كون لا «داتا» كافية لدينا، وهذا يقع على عاتق المحكمة العسكرية والاجهزة الامنية في لبنان».

المصدر : اللواء