لبنانيات >أخبار لبنانية
"مُخطّط مشبوه" في لبنان
"مُخطّط مشبوه" في لبنان ‎السبت 2 تشرين الأول 2021 14:08 م
"مُخطّط مشبوه" في لبنان

وليد خوري

هل فعلاً يتجه لبنان الى الإستعانة بشركة عالمية للمساهمة في ترسيم الحدود البحرية؟

للوهلة الأولى، قد يعتقد البعض أنه لأمر جيد في حال تحقق ذلك، ولكن في الواقع فإن الخطورة لا تغيب عن هذه الخطوة، سيما إذا أخذنا في الحسبان أن الجهات الدافعة لمثل هذا الخيار، تستبطن نوايا سيئة و "تمريرات" لا يمكن ان تحصل ، فيما لو بقيَ الملف تحت إدارة الوفد العسكري التقني المفاوض. مع ذلك، ماذا يقول الخبراء في هذا المجال؟


عملياً، الخلاف على الحدود البحرية مع العدو الاسرائيلي، يرتكز فقط على نقطتين خلافيتين وهما:

-تحديد نقطة الإنطلاق في الناقورة حيث يعمد العدو إلى نقلها شمالا حوالي 30 متراً، وهذا يؤدي إلى خسارة لبنان حوالي 500 كلم مربع في البحر.
-إحتساب التأثير الكامل لصخرة "تخيلت "، في رسم خط الوسط أم عدم احتساب هذا التأثير.

بالنسبة لتحديد نقطة الإنطلاق، قام الجيش بانشاء مصلحة هيدروغرافيا في العام 2014، وعمل على تدريب الضباط في الخارج وعلى تأمين المعدات اللازمة للمسح، حيث أصبحت هذه المصلحة تتمتع بقدرات عالمية بشهادة منظمة الهيدرغرافيا العالمية، وقامت بمسح دقيق جداً للشاطئ في الناقورة في العام 2018 بهامش خطأ لا يتعدى 5 سنتمترات، وهذا غير ممكن أن تقوم به أي شركة في العالم كون الخرائط المتوافرة لديها مبنية على الصور الجوية وهامش الخطأ يتعدى عشرات الأمتار إن لم يكن أكثر. فلا يوجد أي جهة مخولة وقادرة في العالم على تحديد إحداثيات نقطة الإنطلاق بالدقة التي حددتها مصلحة الهيدروغرافيا في الجيش، كونها قامت بالمسح الميداني على الأرض بأحدث المعدات. وبالتالي فإن أي شركة تكلف بهذه المهمة سوف تطلب مثل هذه المعلومة من الجهة المختصة في لبنان، فكيف لا تتم الإستعانة بمصلحةالهيدروغرافيا في الجيش . بل على العكس يجري التشكيك بقدراتها والتوجه لشركة عالمية لا تتوفر لديها المعطيات الدقيقة المتوفرة لدى الجيش؟

أما بالنسبة الى موضوع احتساب تأثير صخرة تخيلت أو عدمه في ترسيم خط الوسط للحدود البحرية الجنوبية، هذا موضوع قانوني بحت، فرسم خط الوسط مع احتساب تأثير أو رسمه دون احتساب تأثير هذه الصخرة متوفر أيضاً لدى مصلحة الهيدروغرافيا في الجيش، حيث قام الجيش في العام 2019 بشراء أحدث برنامج لترسيم الحدود البحرية المعتمد عالميا (CARIS LOTS) وتستخدمه معظم الشركات في العالم، وقام بتدريب الضباط عليه في هولندا وأصبح هؤلاء الضباط مؤهلين لترسيم الحدود البحرية لأي دولة في العالم.

فكيف تتم الاستعانة بشركة أجنبية، ولا يتم السؤال عن قدرات الجيش التي بناها خلال ثماني سنوات في هذا المجال.

أما بالنسبة للمطالبة برسم خط يعطي تأثيراً كاملاً لصخرة تخيلت (خط هوف) كما يطالب الجانب الأميركي، من الممكن اللجوء إلى مكتب محاماة يقدم مطالعة قانونية هشة مدفوعة الثمن بتوجيه أميركي إسرائيلي يُقدم هذه الخدمة.

اليوم، لدى الوفد المفاوض دراسة قانونية متينة جداً، مبنية على أساس القانون الدولي تدافع عن الخط 29 أي خط الوسط دون إعطاء أي تأثير لصخرة تخيلت، وهو مستعد لمناقشة هذا الموضوع مع أي شركة أو مكتب محاماة عالمي، قبل كتابة أو تقديم أي دراسة مشبوهة، ومن ثم التحجج بأن شركة عالمية قدمت هذه الدراسة، فالجانب الإسرائيلي يمكنه أن يفعل ذلك ويدافع عن خط هوف ويعطي تأثيراً كامل لصخرة تخيلت.

أما نحن في لبنان يجب علينا أن ندافع عن الخط 29 بعدم إعطاء أي تأثير لصخرة تخيلت، ولدى الوفد المفاوض الحجج القانونية لذلك، فيجب إعتماده به قبل الإستعانة بشركات غب الطلب، أو على الأقل مواجهة هذه الشركة الأجنبية مع الوفد المفاوض قبل كتابتها لتقريرها. فالموضوع ليس رسم خطوط، انما الموضوع هو الدفاع القانوني عن الحد الاقصى خاصة أن لبنان يتفاوض مع عدو يطالب من ناحيته بأكثر من الحد الاقصى باتجاه المياه اللبنانية.

المؤسف، أن دول العالم تستعين بقدراتها الداخلية بالأمور السيادية كي لا يتحكم الآخرون بقراراتها وكي لا يقدم لها معلومات ناقصة أو موجهة باتجاه مشبوه، وتعمل هذه الدول على بناء هذه القدرات لهذه الغاية،. وهذا ما فعله لبنان بالنسبة لموضوع ترسيم الحدود البحرية عندما أنشأ مصلحة هيدروغرافيا بمعايير دولية وبشهادة منظمة الهيدروغرافيا العالمية التي إنضم اليها لبنان هذا العام بفضل هذه المصلحة، فكيف لا تتم الإستعانة بهذه القدرات الوطنية خاصة أن لبنان يواجه العدو الاسرائيلي في موضوع تثبيت حقوقه السيادية في البحر.

فكيف لا يناقش هذا الموضوع مع المؤسسات المعنية في لبنان أي الجيش اللبناني والوفد المفاوض والمديرية العامة للنقل البري والبحري في وزارة الأشغال قبل أن يصدر خبر الإستعانة بشركات عالمية لترسيم الحدود البحرية في الصحف؟ هل هناك شيئ مخبأ يعمل عليه خفافيش الليل الذين كانوا هم سبب المشكلة في العام 2011، ويعملون اليوم على إخفاء جريمتهم بكتابة تقرير من شركة أجنبية مدفوعة الثمن؟

المصدر : ليبانون ديبايت