عام >عام
حقيقة مرة.. غريب في وطني: وفاء ناصر
حقيقة مرة.. غريب في وطني: وفاء ناصر ‎الأربعاء 27 تشرين الأول 2021 13:44 م وفاء ناصر
حقيقة مرة.. غريب في وطني: وفاء ناصر


"ما في متل وظيفة الدولة يا ابني، وما أشرف منها إلا خدمة العسكر، بتحمي وطنك ودولتك بتعيْشَك مرتاح، بتتعزّر بالأول بس بترجع بتنعز..." 

اعتادت آذاننا على سماع مثل هذه العبارات الرنانة التي طالما كرّرها الآباء والأجداد. "خدمة الوطن" أي الانتساب إلى السلك العسكري ليست كأي وظيفة رسمية في القطاع العام، وإن كان دربها مغروسا بالمخاطر والتضحيات إلا ان الحوافز التي تقدمها كانت "القصة كلها". 

قصة لم تلبِّ فصولها المتغيرات المجحفة التي اقتحمت الأمان الإجتماعي لعناصر القوى الأمنية والعسكرية حين جار عليهم الزمن وأخلّت مجرياته بالستاتيكو.

ورغم التقديمات العينية القليلة المخصصة من قبل المديريات ورأفة القادة مع العناصر والنظر بأمرهم في موضوع الخدمة لجهة عدد الأيام إلا انها لا تزال غير مرضية النتائج نسبة للوضعين الاجتماعي والاقتصادي القائمين. ومستواهم المعيشي الذي طمحوا وتاقوا لتحسينه مع كل ترقية لم يعد يليق بتضحياتهم ولا بإخلاصهم للوطن.

وفي مقارنة مؤسفة بين الذين لا يزالون في الخدمة الفعلية وبين المتقاعدين سيما الذين انتهت مدة خدمتهم في السنوات التي شهدت حراك 17 تشرين الاول وما بعدها، لأنه المظهِّر الأول للأزمة الحالية القائمة على ارتفاع سعر صرف الدولار، غير أن مرارة الأزمة وإن دلت بدلوها على كافة شرائح المجتمع الإقتصادية إلا إنها تخنق متقاعدي المؤسسات العسكرية وتقحمهم في بوتقة مشؤومة مهددة مستواهم المعيشي.

وبالتالي تصبح تعويضات نهاية خدماتهم مجرد بحصة قد لا تساهم في سد خابية إذا ما احتجزِت من قبل المصارف كما غيرها من أموال الناس.

والمؤسف أن بعض المتقاعدين في ظل عدم توفر فرص عمل لهم من جهة وتدني قيمة تعويضاتهم غير الصالحة للاستثمار من جهة ثانية وزيادة أنفاقهم على الحاجات الأساسية تزامنا مع ارتفاع الاسعار من جهة ثالثة، يلجأ إلى أعمال لا تليق برتبته ولا بسجله المهني.

حتى وصل الأمر بأحد المؤهلين المتقاعدين إلى تسخير سيارته المدنية ليقل اللاجئين السوريين الى السوبر ماركت لاقتناء حاجياتهم منها، إذا حصل أن "صحلي حدا طلب تاكسي".

 وبغصة مجبولة بالخجل تخنقها عبرات وآهات صامتة، يعلِّل ما يقوم به مكرها "عم بتمنى الموت لحالي على هالذل يللي عايشو، تقاعدي ما عم يكفيني وعم بعمل جهدي اشتغل شو ما كان حتى أمِّن عيلتي وعيش مستور".

أغراض ومشتريات اللاجئ الكثيرة التي دفع ثمنها بواسطة بطاقة وأموال "بتطلعلنا من الامم"، لم يتمكن هذا المتقاعد يوما من "أيام اللولو والبحبوحة" من شرائها كلها دفعة واحدة بشهر واحد... أغراض لو سُئلت لأجابت أن بعضها يتم بيعه لاحقا بهدف تحقيق الربح.

مهما حاولنا تبسيط واقع العسكري تبقى حقيقته مرة لا تنفع معها "روتشة" ولا تخفّي. واقع مزر حتما عواقبه أسوأ.

فهل يتحرك المعنيون لإنصاف العسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين ويحفظون هيبة هذه المؤسسة؟

المصدر : جنوبيات