عام >عام
هل ستتسبّب الأزمة مع الخليج بارتفاع سعر صرف الدولار؟
هل ستتسبّب الأزمة مع الخليج بارتفاع سعر صرف الدولار؟ ‎السبت 13 تشرين الثاني 2021 10:36 ص
هل ستتسبّب الأزمة مع الخليج بارتفاع سعر صرف الدولار؟

كوثر حنبوري

 من المعروف في ​لبنان​ ان السياسة تجرّ معها كل شيء وتؤثّر بشكل كبير على الإقتصاد وعلى سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الصعبة، فهل سيرتفع سعر صرف ​الدولار​ في السوق السوداء بسبب الأزمة؟ مع العلم أنه سجل ارتفاعا بالفعل متجاوزا 23 ألف ليرة! فهل سيبقى في هذا الحدود أم انه مرشح للمزيد من الارتفاع إذا استمرت الأزمة مع ​الخليج​ ومفاعيلها السلبيّة لوقت أطول؟ وهل صحيح ان الحلّ هو بإنشاء مجلس للنقد كفيل بخفض سعر الصرف سريعا والى أي حدود؟!

يرى مصدر مالي مطّلع ان خسائر لبنان عديدة مباشرة وغير مباشرة، خصوصا إذا توقفت التحويلات الى لبنان المقدرة بـ4.5 مليار دولار، ولفت الى ان مما لا شك فيه حصل الضغط الكبير تلقائيا على سعر صرف الدولار على وقع الأزمة. وتوقّع المصدر استمرار ارتفاع سعر الدولار أكثر، شارحا انه صحيح انه لم يزل التداول بين 20 و21 ألفا، لكن إذا راقبنا ما يحصل على منصّة صيرفة نرى أنّ حجم تدخّل مصرف لبنان في بيع دولاراته جاء حسب الآتي حيث كان في شهر أيلول الفائت حجم التداول مليون دولار يوميا لكن في شهر تشرين الأوّل ومع اندلاع أحداث الطيّونة سجّل حجم تداول 3.3 مليون دولار، مما يعني ان المصرف المركزي يتدخل أكثر من السابق، وحين ننظر الى الشهر الجاري بعد الأزمة الدبلوماسية مع دول الخليج نرى ان حجم التداول اليومي أصبح 4.5 مليون دولار، ممّا يؤكّد أن الارتفاع للتدخّل في السوق ارتفع أكثر بائعا لدولاراته من احتياطاته بالعملات الأجنبيّة بغية تهدئة اللعبة قليلا، ولا نعرف كم يمكنه الإستمرار في ذلك... لا سيّما في ظل متطلّبات كثيرة منه، ومن المتوقع انه سيصل الى مرحلة لا يمكنه بعدها التدخل.

وشرح المصدر ان المتبقّي لدى مصرف لبنان هو 14 مليار دولار من أصل 100 مليار من ودائع الناس، وهناك عملية «تناتش» لهذه الدولارات بدل التفكير في كيفيّة إعادتها لأصحابها! وهذا النهج المتّبع الذي أوصلنا الى الأزمة لمّا يزل قائما!

وردا على السؤال عن أهمية إنشاء مجلس للنقد للجم ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء، أوضح المصدر المالي شارحا اننا منذ منتصف 2020 انتقلنا بشكل سلس ولم ينتبه أحد الى نظام صرف عائم مع تدخّل مصرف لبنان، فنلاحظ اننا حين بدأنا العمل على منصة صيرفة كان سعر الصرف 12 ألف ليرة أما أصبح 17 ألف ليرة، مما يظهر بوضوح ان لدينا على المنصة نظاما عائما والمصرف المركزي يؤمّن العملة الخضراء، والمؤكد ان هذا النظام فشل بتأمين الاستقرار لسعر الصرف، وبالتالي لدينا انهيار له مع كل خضّة سيّاسية أو أمنيّة يقفز معها، ليعود مصرف لبنان ويتدخّل وينفق من أموال المودعين. لذلك -بحسب المصدر- يجب التخلّي عن هذا النظام الذي ربما يناسب البلدان المستقرّة وليس لبنان والانتقال الى نظام صرف يفصل سعر الصرف عن الوضع الداخلي، وهو المتمثل بمجلس النقد، الحل الوحيد، برأي المصدر لأنه يؤمّن الاستقرار النقدي ويربط سعر الصرف بالدولار، فلا تعود الليرة مرتبطة بالوضع الداخلي في لبنان. ولفت المصدر الى انه بمجرد الإعلان اننا سنقيم مجلس نقد أيّ نقرّ القانون ونعلن انه يبدأ بعد 30 يوما، سينخفض كثيرا سعر الدولار الى أقل من سعر المنصة والسوق السوداء، وبعد تذبذب قرابة الشهر يثبت بشكل سليم وليس كما كان يعتمد على المصرف المركزي. لأن بوجود مجلس النقد ممنوع على مصرف لبنان أن يسمح للدولة اللبنانية بالاستدانة وأن يأخذ الودائع من المصارف، وهذا الأمر من شأنه بالتالي أن يعيد الثقة بالبلد ويحرّك العجلة الاقتصادية لإعادتها الى طبيعتها. فهل من يسمع؟

المصدر : اللـواء