لبنانيات >أخبار لبنانية
محمد صفا: برج رحال نموذج للقهر والحرمان
محمد صفا: برج رحال نموذج للقهر والحرمان ‎الأربعاء 27 كانون الثاني 2021 21:19 م
محمد صفا: برج رحال نموذج للقهر والحرمان


محمد صفا: برج رحال نموذج للقهر والحرمان، محو الامية وحفر اول بئر ارتوازي، قدم والدي بيتنا للمدرسة (١)

برج رحال كانت البداية، قرية جنوبية تبعد حوالي 6 كلم عن مدينة صور، اغلبية سكانها من العمال الزراعيين يشتغلون بالعمل المأجور في الاملاك العقارية المجاورة التي يملكها تاريخيا آل عسيران والزين وتامر والامين والاسعد ولكن حدثت لاحقا تغييرات في طبيعة الملكية
يوجد في البلدة بعض الملاكين الصغار الذين هاجروا، فجمعوا ثروة صغيرة وظفوها في القطاع الزراعي، ونسبة ضئيلة من الموظفين في ادارات الدولة وتحديدا في وزارة التربية والاجهزة الامنية.
الدولة تاريخيا غائبة عن البلدة ولم تكن تتذكرها الا أيام الانتخابات كباقي قرى الجنوب ولبنان.
لعب الاقطاع السياسي دورا في تغذية الصراعات العائلية في معظم قرى الجنوب لتعزيز سيطرته، فعانت البلدة واخواتها ابشع صنوف الارهاب والقمع من العائلات الاقطاعية كانت تصل احيانا الى حد الضرب والجلد بالقضبان والسياط، ناهيكم عن اغتصاب الاراضي والمشاعات من اصحابها الحقيقيين.
بدأنا في آواخر العام 1968 في شق طريقنا النضالي و نشر الوعي السياسي بمطالبة الدولة عبر العرائض وتشكيل اللجان الزراعية لرفع اجور العمال الزراعيين وحقهم بالتنظيم النقابي.
خطواتنا الاولى كشباب وطني ولجان ثورية اسئجار غرفة للاجتماعات تعود للمرحوم سليم الساحلي . صممنا على استعادة رخصة تاسيس فريق رياضي من نادي الليطاني في صور وهو ما تحقق وبدأ الفريق يتدرب ويشارك في المباريات ولاحقا البدء بجمع التبرعات لحفر اول بئر ارتوازي في البلدة لمواجهة التعطيش الذي مارسته الدولة والانقطاع الدائم لمياه الشفة.
ونظمنا دورات لمحو الامية شارك فيها العديد من شباب البلدة وصاروا يعرفون القراءة والكتابة.
ولا ننسى المدرسة " القديمة" التي كانت لا تتسع لابناء البلدة، فقدم المرحوم والدي ابوعلي ثلاث غرف من منزلنا مؤقتا لاستيعاب العدد الاكبر من التلاميذ، الى ان بادر اهالي البلدة بتشكيل لجنة لجمع التبرعات فتم بناء مدرسة تضم ست غرف.
لن استعرض مراحل بناء وتطوير المدرسة الرسمية في البلدة، ففي العام 1979 زاد عدد الطلاب الى 550 طالبا وطالبة. فنظم الاهالي تحركا مطلبيا من اجل توسيع المدرسة واستكمال بنائها. واثمر التحرك حينذاك بتلزيم البناء الى مجلس الجنوب(حكاية طويلة) كما بادر ابناء البلدة الى اشادة النادي الحسيني الحالي.
واسسنا اول جمعية خيرية  برئاسة المرحوم أبو كرم عز الدين وانا نائبه. استطاعت الجمعية اثناء ازمة الطحين خلال الحرب الاهلية تأمين احتياجات البلدة من حبوب ومواد غذائية وكان للصديق الراحل عزت عزالدين دورا اساسيا في تأمينها من قضاء مرجعيون.
لا مدرسة، لا مياه للشرب، لا مستوصف، لا طرقات معبدة، لا شبكة كهرباء وانارة، لا وظائف الا للمحظوظين، استغلال بشع للعمال الزراعيين، المحاباة في رخص التبغ، ممارسات فظة لرجال الاقطاع وازلامهم، مسح الاراضي واغتصابها عنوة وتزويرا، التزوير الفاضح للانتخابات النيابية، هو حال كافة القرى الجنوبية والبقاعية والعكارية، وبرج رحال احدى نماذج القهر والحرمان والاستغلال.
انتفضت البلدة على قهرها واستطاعت بارادة شبابها الوطني والثوري المشاركة في كافة النضالات الوطنية والاجتماعية وحمل السلاح ضد العدو الاسرائيلي والمشاريع التقسيمية وتصنع تاريخا سياسيا وثوريا جديدا للبلدة لا يمكن محوه وتجاهله.

المصدر :