أكد عضو المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني هيثم زعيتر على أن "الاحتلال الإسرائيلي، يستهدف المُخيمات الفلسطينية ولبنان، لمُحاولة الاستدراج، لتصعيد عدوانه على لبنان، والقيام باجتياح جوي وربما بري، يأتي ذلك تزامناً مع كل محطة، تُعيد لبنان والقضية الفلسطينية إلى الواجهة".
وقال زعيتر خلال لقاء على "تلفزيون فلسطين"، مع الإعلامي حسن أبو الرب، يوم الأربعاء في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، للحديث حول المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في مُخيم عين الحلوة، يوم الثلاثاء في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025: "العزاء للشهداء والدعاء بالشفاء للجرحى، والصبر لأهلنا في مُخيم عين الحلوة، الذين قدموا الكثير من التضحيات، لأجل القضية الفلسطينية، ولا يزالون.
يأتي هذا التصعيد الإسرائيلي، بالتزامن مع العديد من الأحداث الداخلية الفلسطينية، أيضاً على الساحة اللبنانية:
- أولاً: هو بعد 367 يوماً، وعلى مقربة من انتهاء العام الأول، مُنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان - غير المُباشر - مع الجانب الإسرائيلي، بتاريخ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، الذي خرقته قوات الاحتلال الإسرائيلي آلاف المرات، وسقط أكثر من 300 شهيد، وآلاف الجرحى، ولم يقم لبنان بأي خرق، وهذا يُسجل من قبل اللجنة المُشرفة على مراقبة وقف إطلاق النار، وأيضاً قوات الطوارئ الدولية "اليونيفل".
- ثانياً: استهداف مُخيم عين الحلوة: فهي المرة الأولى، التي يُستهدف فيها المُخيم، مُنذ وقف إطلاق النار، حيث كان الاستهداف السابق، بتاريخ 1 تشرين الأول/أكتوبر 2024، ونجا حينها القيادي الفلسطيني اللواء مُنير المقدح، واستشهد نجله حسن وزوجته وعددٍ آخر من أبناء شَعبِنا".
وأضاف: "لماذا استهداف مُخيم عين الحلوة في هذه المرحلة، لأن هناك العديد من الإنجازات، التي تراكمت على الساحة الفلسطينية، حيث يأتي ذلك، تزامناً مع اللقاء الذي عقد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وما تضمن ذلك من قراءة واضحة وصريحة، ولأول مرة، خارطة طريق، ربما تقودنا إلى دولة فلسطينية، بعد تقديم الولايات المُتحدة الأميركية، خطة في مجلس الأمن، لم تستخدم فيها الفيتو".
ولفت زعيتر إلى أنه "بالعودة للوضع الفلسطيني، يأتي هذا العدوان، بعد الزيارة التاريخية لرئيس دولة فلسطين محمود عباس، إلى لبنان، وما تحقق من إنجازات مع الجانب اللبناني خلال القمة المُشتركة، التي عُقدت بتاريخ 21 أيار/مايو 2025، وهناك تحسن في العلاقات، ومُنذ أيام دخل إلى مُخيم عين الحلوة، للمرة الأولى، مواد لإعادة إعمار المنازل المُهدمة، والآيلة إلى السقوط".
وأوضح أن "هدف الغارة الإسرائيلية على مُخيم عين الحلوة، كان مجموعة من الفتيان الفلسطينيين، في منطقة "الجميزة"، المعروفة سابقاً، في الشارع التحتاني من المُخيم، المُكتظ بأبناء شَعبِنا، الذين لا يجدون ملاذاً لمُمارسة الرياضة، أو أي من الأنشطة الأخرى، وأيضاً لموقف السيارات، وفي فترة المساء، حيث سقط العديد من الشهداء، نتحدث عن 15 شهيداً، وأكثر من 30 جريحاً".
وأكد زعيتر أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي تُصعد من عدوانها ضد لبنان، فالطائرات المُسيرة لا تغيب عن أجواء المُخيمات ومُختلف المناطق اللبنانية، بما فيها خارج منطقة القرار 1701، جنوبي الليطاني، لأن مُخيم عين الحلوة هو خارج هذه المنطقة، ويبعد عنها كيلو مترات عدة، وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، والعاصمة اللبنانية، بيروت، كل ذلك يُؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي يستبيح الأجواء اللبنانية، كذلك استهداف قوات الطوارئ الدولية "اليونيفل"، سواء من خلال مُلاحقة المُسيرات لدورياتها، أو استهداف عناصرها، خاصة أننا على بعد بضعة أسابيع من البدء بتخفيض عديد قوات الطوارئ الدولية، وهذا ما يُريده الاحتلال الإسرائيلي، طرد قوات الطوارئ الدولية، وانسحابها من جنوب لبنان، خاصة القوات الفرنسية، نظراً للموقف الفرنسي المُتقدم بدعم القضية الفلسطينية وحل الدولتين، وهي كذلك لا تُريد إشراك الجانب الفرنسي في لجنة "الميكانيزم"، التي تضم أيضاً للرقابة، الولايات المُتحدة الأميركية، وللعضوية: لبنان، "إسرائيل" والأُمم المُتحدة".
ولفت إلى أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي تُريد أن تكون هناك منطقة عازلة في الجنوب اللبناني، وهي نجحت في تحقيق جزءٍ من هذا المشروع، بعد وقف الحرب، وبالتالي أصبح هناك منطقة تمتد بين 5-7 كلم عرضاً، من المنطقة الغربية على البحر الأبيض المُتوسط، وصولاً إلى كفرشوبا - أي إلى مزارع شبعا، على مشارف الجولان، والحدود مع فلسطين المُحتلة، وهذه المنطقة تُريد ربما إقامة مُستوطنات فيها، وهذا ما يُدغدغ أحلام الكثير من الإسرائيليين".
وشدد زعيتر على أنه "علينا أن نُدرك جيداً، بأن مع كل تراكم لإنجازات فلسطينية، يجب أن تكون هناك خروقات، وأحداث ومُمارسات ومُؤامرات إسرائيلية، هم في وضع مأزوم بعد ما تحقق في مجلس الأمن الدولي، ووقف العدوان على قطاع غزة، والرؤية نحو حل الدولتين، ها هو رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وفريقه في الحكومة، يتسابقون كيف يسنون القوانين ضد أبناء شَعبِنا، وهم يُغامرون في لبنان".
وأكد على أن "استهداف المُخيمات الفلسطينية في لبنان، يهدف لمُحاولة زجها إلى معركة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأيضاً استهداف المُكون اللبناني، الذي لم يرد على الخروقات الإسرائيلية، حيث جاءت الغارة بعد:
- ساعات من وصول السفير الأميركي الجديد ميشال إيليا عيسى، إلى لبنان، وهو صديق شخصي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويُتوقع أن يكون له دور رئيسي.
- إلغاء زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المُتحدة الأميركية، بعد مُحاولة تخفيف المُستوى الذي سيُقابله، وبالتالي قرر قائد الجيش إلغاء هذه الزيارة.
- استهدف الجيش اللبناني من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث سقط العديد من الشهداء.
- الزيارة الهامة لقداسة البابا لاون الرابع عشر، نهاية هذا الشهر إلى لبنان.
كل هذه المحطات تُعيد لبنان والقضية الفلسطينية إلى الواجهة، وقوات الاحتلال الإسرائيلي، تُريد تحقيق خروقات فيها، لزج لبنان إلى فتح المعركة مُجدداً".
وناشد زعيتر "أبناء الشعب الفلسطيني والمُخلصين في لبنان، تفويت الفرصة على قوات الاحتلال، التي لا تُريد ذريعة، للقيام بأي عمل، بل تسعى إلى جر لبنان لأي رد فعلٍ، لتبرير القيام باجتياح جوي وربما بري، وكل الحشود على الحدود مع الأراضي الفلسطينية، وإقامة الجدار، تُشير إلى ذلك، وأن لا تكون هذه الأعمال، تحت عناوين فردية أو ردات فعل أو غيرها، كما جرى بإطلاق صواريخٍ خلال شهر آذار/مارس 2025، استفاد منها الاحتلال الإسرائيلي، لذلك، علينا تعزيز الوحدة الداخلية الفلسطينية، وإسراع جميع القوى الفلسطينية بالانضمام إلى البيت الفلسطيني، "مُنظمة التحرير الفلسطينية"، وعدم المُراهنة على أي من المُسميات الأخرى، لا على الساحة الفلسطينية في لبنان ولا مركزياً، لأن ما حققته المُنظمة عُمد بالدماء، والتضحيات الكبيرة التي تُقدم من أبناء شَعبِنا في لبنان وفلسطين، في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، ويجب أن لا تذهب هدراً، فعلينا التنبه إلى مُخططات قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأن نعود إلى البيت الفلسطيني، خاصة أننا على بعد أيام من إنجاز هام، وهو دخول فلسطين إلى الأُمم المُتحدة - كعضو مُراقب - وهذا ما تحقق مع رئيس دولة فلسطين محمود عباس، على طريق العضوية الكاملة".
ورأى أن "هناك تحريضاً من قبل بعض الدول ضد لبنان، بأنه لم يلتزم ببنود الاتفاق، علماً بأن لبنان لم يرد على أي خرق إسرائيلي، مُنذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وبالتالي هو يُدحض كل المُبررات والذرائع الإسرائيلية.
وهناك ضغوطات داخلية من بعض الأطراف اللبنانية، التي تتناغم مع الاحتلال الإسرائيلي، وأيضاً من بعض الأطراف الدولية، التي تضغط على لبنان، تحت عنوان: "الضغط على المُقاومة في لبنان"، وأن يكون هناك حصرية للسلاح ضمن الجيش اللبناني، وهذه الخطوة كان لها فلسطينياً صدى إيجابياً بأن قرار الرئيس محمود عباس، بوصفه القائد الأعلى للقوات المُسلحة الفلسطينية، تسليم الأسلحة الثقيلة من قبل "مُنظمة التحرير الفلسطينية" إلى الجيش اللبناني، كعهدة - ولنا ثقة مُطلقة به - وهو يستهدف، وعندما نقول بإلغاء زيارة قائد الجيش إلى الولايات المُتحدة الأميركية، وتحريض ضد بعض ضباط الجيش اللبناني بالاسم، وأن التسليح مشروط للجيش اللبناني، للقيام بخطوات داخلية، ضمن مُهل زمنية، وليس لمُواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وهذا يُشير إلى أن المُخطط مُعد، ويجب أن يتنبه المسؤولين في لبنان إلى كيفية السير بين النقاط في حقول الألغام".
وختم زعيتر بالقول: "ما يعنينا فلسطينياً، كيفية تجنيب المُخيمات الفلسطينية المُكتظة، والعمل على تحسين واقع حياتنا أبناء شَعبِنا، وهذا ما انطلق العمل به، لإقرار الحقوق الاجتماعية والمعيشية والعمل والتملك لأبناء شَعبِنا، بانتظار العودة إلى أرض الوطن".