تمرّ منطقة الشرق الأوسط بمخاضٍ صعب، في ظلّ تصاعد الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المُتحدة الأميركية و"إسرائيل" من جهةٍ ثانية.
هذه الحرب ليست طارئة، بل تتجمّع فيها عوامل مُتعدّدة، ترتبط بحسابات دولية وإقليمية مُتشابكة.
لعلّ السبب الأبرز الذي تُخاض الحرب على إيران بسببه، هو ما يُروى عن سعيها الحثيث والدائم إلى امتلاك الطاقة النووية، فضلاً عن الاتهامات المُستمرة لها بـ"دعم فصائل وقوى حليفة"، تُقلق ترامب ونتنياهو في هذه البقعة المُلتهبة من العالم.
تُشير المُعطيات إلى أنّ ثمّة تداعيات ومخاطر جمّة قد تترتّب على ضرب إيران للقواعد الأميركية في الخليج.
على الرغم من أنّ "حائكي السجاد" يعتبرون أنّ "ما يقومون به هو الورقة الأقوى من حيث الضغط المُباشر لتخفيف العدوان"، إلا أنّ ما يجري قد يضع دول الخليج "الجارة"، في موقع الانخراط ضمن تحالف دولي كبير وواسع، بما يفقد إيران ورقة الخليج كوسيط مُستقبلي وشريك اقتصادي في المراحل المقبلة.
يزداد هذا الأمر حساسية في ظل ما يُمثّله الخليج العربي، ومضيق هرمز تحديداً، بوصفه ركناً أساسياً وشرياناً نفطياً واستراتيجياً حيوياً في هذا الصراع، وما يتركه ذلك من تداعيات على الاقتصاد العالمي برمّته.
أما الدول الخليجية المُجاورة، التي اختارت الحياد، ولم تكن طرفاً أساسياً في الصراع، فلم تعد تثق بأن الأميركي قادر على أن يكون الحامي المُطلق لها، في ظلّ كل مُقومات القوة التي طوّرتها إيران.
فكيف سيغدو مشهد المنطقة؟
وهل نحن أمام انعطافه كبرى في مسار العلاقة بين الخليج المُتكئ على خيرات الذهب الأسود، والدولة التي هيمنت لعقود على القرار الاستراتيجي لذلك الخليج؟