لم تكن بلدة البيسارية هذا اليوم عادية، بل كانت قلباً مفتوحاً على الحزن والغضب، وهي تودّع ابنتها الشهيدة الصحافية آمال يوسف خليل، التي ارتقت في بلدة الطيري مستهدفةً برصاص العدو الإسرائيلي، فيما كانت تؤدي رسالتها في نقل الحقيقة من الميدان. استهدافٌ لم يكن عابراً، بل جاء عن سابق ترصّد وإصرار، ليضيف جرحاً جديداً إلى سجل الاعتداءات على الكلمة الحرة.
من منزلها، انطلق الوداع الأخير. نعشٌ لُفّ بعلم لبنان وتوشّح بالورود، كأنها تزفّ إلى الأبدية لا إلى الغياب، "عروس الجنوب" التي اختارت أن تكون شاهدة على الحقيقة حتى اللحظة الأخيرة. امتزجت دموع الأهل بزغاريد الفخر، في مشهد تختلط فيه القسوة بالكبرياء.
حشود من الإعلاميين والفاعليات السياسية والاجتماعية، تقدّمهم عدد من النواب، ساروا خلف نعشها، لا كجنازة عابرة، بل كصرخة مدوّية في وجه الصمت، مؤكدين أن استهداف الصحافيين لن يكسر إرادتهم، بل سيزيدهم تمسكاً برسالتهم.
وفي جبانة البلدة، وُوريت الثرى، لكن صوت آمال بقي حيّاً في ذاكرة الميدان. رحلت الجسد، وبقيت الحكاية: حكاية صحافية دفعت حياتها ثمناً للحقيقة، لتكتب بدمها فصلاً جديداً من فصول المواجهة بين الكلمة والرصاص.
تشييع الشهيدة الصحافية آمال خليل عقب ارتقائها يوم أمس في بلدة الطيري جنوبي لبنان#الحرب_على_لبنان#موقع_جنوبيات#الصحافية_آمال_خليل pic.twitter.com/noasXE7Xyt
— مـوقـع جنــوبيــات (@jb_press1) April 23, 2026