24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

خاص جنوبيات خاص جنوبيات بين عتمة الفكرة وقبضة الأرض: فلسفة الصمود في زمن الحرب... "هو الجنوب"
بين عتمة الفكرة وقبضة الأرض: فلسفة الصمود في زمن الحرب... "هو الجنوب"
2026-05-02
بين عتمة الفكرة وقبضة الأرض: فلسفة الصمود في زمن الحرب... "هو الجنوب"

بقلم: طالب العلوم السياسية والإدارية بالجامعة اللبنانية -  قاسم خازم  
 

تنبثقُ الأفكار في ذهن المرء كوميضٍ في عتمةٍ قرمزية، أو كشتلة تبغٍ جنوبية تُصارع آلاف الأشواك كي تحيا، وهي تدرك تماماً أنها وُلدت لتموت. أفكارٌ تطغى بجبروتها على عروش كسرى وبابل، لكنّ الفارق الجوهري بيني وبين ملوك الزمان، أنّني لا أملكُ بساطاً أحمر تحت قدمي، ولا نديماً يقاسمني كأساً خمرية اللون؛ فالفكرة هنا أضحت جزءاً من وهن الجسد الذي يمرض، يشيخ، ثم يمضي.

عجباً لهذا العدم الذي يحيط بنا! عدمٌ لا نفهم منه سوى لغة النهايات القصوى: إما الدمار أو الشهادة، إما الإقبال بجرأة أو الفناء بلا بقاء. إنها معركة الوجود التي تُخاض حتى الرمق الأخير، أو تنتهي عند أول قبضة يدٍ مستسلمة.

هذه هي الحياة يا أخي؛ بتناقضاتها الصارخة، ببحرها وسلامها، بصخب حفلاتها وسكينة مساجدها. إنها النور المتدفق من أول شمعةٍ في كنيسة القيامة، والخشوع في صلاة جماعة بالمسجد الأقصى. الحياة في جوهرها "حرب"، وفي قلب هذه الحرب تسكن قناعة ثابتة، وعلى جانبيها ترفرف الرحمة، ومن فوقها "الله" يرعى كل شيء.

بيد أن لا حياة حقيقية بلا حرب؛ فمن دون تلك المواجهة، ستخسر ذاتك، تستسلم، وتعلن أن ما تعيشه هو آخر حفلاتك الوداعية. وبعد ذلك، ماذا يتبقى؟ لن يحصد المرء سوى الأزمات، الغضب، والصراخ الذي يصل حد الانفصام.

لكننا نؤمن بيقينٍ تام: لو أراد الله لنا حرباً، فلن نُعدم وسيلة للبقاء والصمود، ولو أرادها سلاماً، سيأخذ البحر مداه الأقصى كي يعانق "الجنوب" في غمرة طمأنينة لا تنتهي.

أخبار مماثلة