كثيرة هي الضربات التي تعرّضت لها دولة الإمارات العربية المتحدة في المرحلة الأخيرة، في وقت يرى فيه كثيرون أن ثمة مشروعاً ممنهجاً يستهدف ضرب التطور الهائل والتقدّم الذي فاق كل التوقعات، والذي حققته الدولة على مختلف الصعد الاقتصادية والاستثمارية والتنموية.
فعلى صعيد العقارات، سُجّلت نسب نمو ومبيعات مرتفعة تجاوزت 200 بالمئة مقارنةً بالعام المنصرم، إضافةً إلى استقطاب "مركز دبي المالي العالمي" مئات الشركات الجديدة، رغم كل التحديات الإقليمية والدولية.
كما حققت القطاعات غير النفطية نمواً لافتاً، الأمر الذي جعل الإمارات وجهة عالمية للاستثمار، ومحطة أساسية لرؤوس الأموال والشركات الكبرى الباحثة عن الاستقرار والفرص الواعدة.
ويؤكد مصدر متابع أن ثمة شعوراً بالخذلان يتنامى داخل الأوساط الإماراتية الرسمية والشعبية، نتيجة ما تعتبره أبوظبي غياباً لموقف عربي وإسلامي أكثر وضوحاً وصلابة تجاه الاستهداف السياسي والإعلامي الذي تتعرض له الدولة.
وبحسب المصادر نفسها، فإن قراءة مواقف كبار المسؤولين والمفكرين الإماراتيين تكشف عن مراجعة هادئة ولكن جدية لطبيعة التحالفات والصداقات الاستراتيجية التي تربط الإمارات بعدد من القوى العربية والإسلامية، وذلك انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن بعض الشركاء لم يواكبوا حجم التحولات أو التحديات التي تواجهها الدولة.
وترى المصادر أن الإمارات، التي استطاعت خلال سنوات قليلة بناء نموذج اقتصادي وتنموي متقدّم، كانت تتوقع موقفاً عربياً أكثر انسجاماً مع حجم الإنجازات التي حققتها، ومع الدور السياسي والاقتصادي الذي تؤديه في المنطقة، لا سيما في الملفات الإنسانية والاستثمارية والتنموية.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن السياسة الإماراتية ما زالت تعتمد نهج البراغماتية والانفتاح، وأن أبوظبي تدرك طبيعة التوازنات الإقليمية الدقيقة، لذلك فإن أي مراجعة للعلاقات لن تكون انفعالية، بل ستأتي ضمن حسابات استراتيجية بعيدة المدى، تراعي المصالح العليا للدولة وموقعها المتقدم على الخارطة الدولية.