لعلّ المرحلة الأصعب والأكثر تعقيداً التي عاشها وليد جنبلاط تمثّلت بالحرب الأهلية اللبنانية، وما رافقها من اقتتال طائفي ومذهبي، وهي المرحلة التي يعترف في كثير من المحطات، بأن انخراط مختلف القوى فيها شكّل عائقاً أمام بناء دولة الرؤية والمؤسسات، وفرمل التقدمية بمعناها الفكري، والاقتصادي والثقافي، التي نادى بها والده المفكر العربي الشهيد كمال جنبلاط.
ولعلّ نقده لسلوك كثير من القوى السياسية اللبنانية خلال مراحل طويلة، يعود إلى إدراكه أن الصراعات الكبرى لا بدّ أن تطيح بأحجار الشطرنج الصغرى، مهما اعتقدت تلك الأحجار أنها قادرة على التأثير في مسار سياسي أو تاريخي، أو على إعادة إنتاج مشهد وطني جديد.
ولذلك بدت المصارحة واضحة في حواراته وإطلالاته الأخيرة، حيث طغى الحس النقدي على خطابه السياسي، بعيداً عن محاولات التأثير الشعبوي أو الترويج لخيارات ضيقة.
يقف زعيم المختارة اليوم وقفة بوح حقيقي، فهو المدرك لخطورة المرحلة وصعوبتها، لذلك يصرّ على حماية مختلف المكونات السياسية والشعبية التي يتشكّل منها الكيان اللبناني، مع التأكيد على ضرورة مأسسة العمل السياسي، وإدخال نبض سياسي جديد إلى المرحلة المقبلة، يحمل رؤية تقوم على تحديث الفكر السياسي، والمرونة في قراءة تحولات الإقليم والعالم.
ليس من السهل أن يمرّ قارئ التاريخ السياسي الحديث في لبنان على تجربة "أبو تيمور" مروراً عابراً، فثمة حالة خاصة طبعت الحياة السياسية اللبنانية بذكاء متّقد ومرونة عالية في مقاربة التحولات والمتغيرات.
ويبقى السؤال: هل ينجح تيمور جنبلاط في استلهام هذه الخبرة لبناء دوره في المرحلة المقبلة؟
ذلك رهن بما ستكشفه الأيام، خصوصاً أن لكل زمن معادلاته وظروفه المختلفة!