24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

خاص جنوبيات خاص جنوبيات شرف الدين لـ"جنوبيات": أموال المودعين ليست "فجوة مالية" بل "فجوة أخلاقية" وإبادة مالية جماعية
شرف الدين لـ"جنوبيات": أموال المودعين ليست "فجوة مالية" بل "فجوة أخلاقية" وإبادة مالية جماعية
زياد العسل
2026-06-10
شرف الدين لـ"جنوبيات": أموال المودعين ليست "فجوة مالية" بل "فجوة أخلاقية" وإبادة مالية جماعية

أزمات كثيرة تعصف بلبنان، سياسية وأمنية واجتماعية واقتصادية، في لحظة استثنائية من عمر الوطن. ولعلّ أحد أكثر الملفات حضورًا على طاولة اللبنانيين اليومية هو ملف أموال المودعين وجنى أعمار الناس، حيث بات كثيرون يشبّهون ما جرى بـ"إبادة مالية جماعية" طالت شريحة واسعة من الشعب اللبناني.
في هذا الإطار، يؤكد الوزير السابق عصام شرف الدين، وهو من أبرز المتابعين لهذا الملف، أن الأمور في الحكومة الحالية وصلت إلى طريق مسدود، مشيرًا إلى أنه كان من المفترض إيجاد حلّ عادل وقابل للتطبيق، حتى لو كان طويل الأمد، إلا أن ما حصل هو إقرار قانون للفجوة المالية، معتبراً أن التسمية الأدق هي "الفجوة الأخلاقية والإبادة الجماعية المالية".
ويقول شرف الدين إن "قانون الانتظام المالي قانون مشبوه"، معتبرًا أن المسؤولية تقع على ثلاثة أطراف رئيسية هي المصارف ومصرف لبنان والدولة اللبنانية. ويوضح أن المصارف استثمرت، خلافًا للقانون، أكثر من 60 في المئة من موجوداتها لدى مصرف لبنان، وهو ما يشكل مخالفة جسيمة، فيما سمح المصرف المركزي بهذا النوع من التوظيفات وغضّت هيئة الرقابة المرتبطة بالدولة النظر عنها.

ويتابع: "هذا الثالوث يتحمل المسؤولية المباشرة عن الأزمة، ولذلك نطالب بإجراء تدقيق حسابي شامل في المصارف ومصرف لبنان لمعرفة مصير أموال الناس". ويشير إلى أن المقرّر الأممي المعني بالفقر سبق أن وصف ما جرى في لبنان بأنه عملية إفقار ممنهجة، معتبرًا أن إفلاس المصارف والتوقف عن الدفع يندرجان ضمن هذه المنظومة.

ويضيف أن "الموضوع سياسي بامتياز، وإذا توافر القرار السياسي فالحل موجود". ويكشف أن هناك خطة واضحة لمعالجة الأزمة، سبق أن طُرحت من خلال الدعوة إلى لجنة رباعية تتولى تنسيق الجهود لإيجاد حلول جذرية للملف.

ويرى شرف الدين أن الحديث عن وجود "فجوة مالية" ليس دقيقًا، معتبرًا أن هناك أصولًا وموارد يمكن البناء عليها، من بينها احتياطات الذهب، والاحتياطي الإلزامي، والقروض الممنوحة، إضافة إلى سندات اليوروبوند وبعض الأصول العائدة لمصرف لبنان. كما يدعو إلى استعادة جزء من الأموال المحولة إلى الخارج والأموال التي استفاد منها كبار المودعين، معتبرًا أن مجموع هذه الموارد قد يشكل قاعدة فعلية لخطة إنقاذية متكاملة.

ويشدد على أن المصارف مطالبة أيضًا بإعادة تكوين ملاءتها المالية والاستفادة من أصولها واستثماراتها الخارجية، فيما تمتلك الدولة عددًا من المرافق الحيوية التي يمكن استثمارها ضمن مشروع وطني متكامل يهدف إلى إعادة الحقوق لأصحابها وإنقاذ الاقتصاد اللبناني.
وعلى المستوى العملي، يدعو شرف الدين إلى رفع سقوف السحوبات الشهرية للمودعين، وإقرار شيكات إلزامية للحالات الصحية والاستشفائية، وشيكات خاصة بالتعليم والتأمينات والرسوم، بما يخفف الأعباء المباشرة عن المواطنين، معتبرًا أن هذه الخطوات يجب أن تسبق البحث في مشاريع بعيدة المدى كالصندوق السيادي.
ويختم شرف الدين بدعوة المودعين إلى مواصلة التحرك والضغط المشروع للحفاظ على حقوقهم، مؤكداً أن "الحق الذي عمل اللبناني سنوات طويلة لتحصيله لا يجوز التفريط به"، وأن الحل لن يأتي إلا عندما يشعر المسؤولون عن هذا الملف بأن القضية باتت تشكل أولوية وطنية ضاغطة لا يمكن تجاهلها.

جنوبيات
أخبار مماثلة