24 محرم 1448

الموافق

الجمعة 10-07-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

خاص جنوبيات خاص جنوبيات الحقيقة والعدالة: الجنوب كربلاء العصر
الحقيقة والعدالة: الجنوب كربلاء العصر
قاسم جمال خازم
2026-06-22
الحقيقة والعدالة: الجنوب كربلاء العصر

 

الحقّ ليس مجرّد وميضٍ عابرٍ يهتدي به السالكون، بل هو القاعدة الصلبة التي تقوم عليها الحياة بأسِرّها، وهو جوهرٌ تختصر تحت عباءته ألف معنى ومعنى. وإعلان هذا الحقّ لا يتأتى إلا من خلال سلطان العقل، ذلك العقل الذي كرّمه الله وأقسم به في محكم تنزيله. أما العدالة، فهي الغاية النبيلة التي ننشد انتشارها في ساحات الدنيا، لتكون الأساس الذي تُبنى عليه الدول. وبينما يضخّ القلب دماء الشموخ في عروق الأحرار، يظل دور العقل جلياً في إشهار الحقيقة. وهنا، في جنوبِ العزة، يقفُ القلّةُ من الرجال، يقاتلون العدوّ بصلابةٍ تلامس السحاب فوق تلة "علي الطاهر".

لقد كشفت الأحداث المُرّة للعالم أجمع أن هذا الكيان ليس امتداداً طبيعياً لنسيجنا العربي، بل هو كيانٌ عصيٌّ على استيعاب منطق الإمام الحسين بن علي (ع)؛ ذاك المنطق الذي جسّد أسمى معاني الصلابة والثبات في مواجهة الظلم، وحيداً من دون ناصرٍ ولا معين. ومع تمزّق الواقع العربي وتشتته، ترسّخت في وجدان الأحرار قيمُ الحسين، حتى تجاوزت رسالته حدود الجغرافيا والدين، لتغدو رسالةً إنسانيةً عابرة للحدود. وكما يُروى عن الزعيم الهندي مهاتما غاندي قوله: "تعلّمتُ من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر".

المقاومة ليست ضعفاً، بل هي الشهادة الحية على الحق حين تتناقلها الأجيال، وهي السياسة الحكيمة والثورة التي أدهشت العالم وأربكت حسابات الطغاة، حتى أبكت دمعُها من لم يكن من أتباع الحسين، حيث تروي المصادر الإسلامية أن حزنه قد استنطق بكاء الملائكة والجن. لقد غدا الإمام الحسين أيقونةً خالدةً للثورة الإنسانية والإسلامية، وصوتاً أزلياً يتردد صداه عبر العصور بشعار الرفض الأبدي: "مثلي لا يبايع مثله".

ختاماً، أصبح الجنوب كربلاء بقوته وروحانيته، يتردد ذكره في كل مجلس ومضيف، وعلى عتبة نشيدٍ أضحى شعاراً نهضوياً للأمة. فاليوم، يرثي الأحرار الحسين وأولاده وأصحابه، مستلهمين من مسيرتهم تلك العزيمة التي لا تلين، كخاتمة الإمام علي (ع) في محراب صلاته حين كان عابداً راكعاً، شاهراً في وجه الموت كلمته الخالدة: "فُزتُ وربّ الكعبة".

أخبار مماثلة