أعلنت الشرطة الألمانية، مقتل المشتبه به في تنفيذ هجوم الدهس الذي استهدف مسيرة للمثليين في العاصمة برلين، بعدما أطلقت النار عليه خلال محاولة توقيفه، إثر مواجهته عناصر الأمن بأداة حادة.
وأوضحت الشرطة، في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، أنها تمكنت من تحديد مكان المشتبه به، وهو شاب ألماني من أصل لبناني يبلغ من العمر 21 عامًا، في منطقة شبانداو غربي برلين، قبل أن يندفع نحو عناصرها حاملًا أداة حادة، ما دفعهم إلى إطلاق النار عليه، ليفارق الحياة رغم محاولات فرق الإسعاف إنقاذه، وفق روايتها.
وكان الهجوم في متنزه تيرغارتن، قرب بوابة براندنبورغ، حيث كانت تقام إحدى أكبر مسيرات المثليين في أوروبا بمشاركة مئات الآلاف.
وأسفر الهجوم عن مقتل امرأة وإصابة 29 شخصًا على الأقل، وفق حصيلة محدثة أعلنتها وزارة الداخلية الألمانية، فيما أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تحسن الحالة الصحية للمصابين الثلاثة الذين كانوا في وضع حرج.
ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الهجوم بأنه "اعتداء إرهابي"، مشيرًا إلى أن السلطات تتعامل معه على هذا الأساس.
سوابق منفذ هجوم برلين
وكانت الشرطة قد أصدرت في وقت سابق مذكرة بحث عن المشتبه به تضمنت صورته واسمه، محذرة من أنه قد يكون مسلحًا وخطيرًا.
وقال وزير الداخلية إن المشتبه به مواطن ألماني من أصل لبناني، فيما ذكرت وسائل إعلام محلية أن اسمه عبد الرحمن بلوط.
وأضاف دوبريندت أن الشاب كان معروفًا لدى الأجهزة الأمنية بارتكابه جرائم سابقة وبتبنيه أفكارًا متشددة وارتباطه بأوساط إسلامية متطرفة.
وبحسب صحيفتي "بيلد" و"دير شبيغل"، حاول المشتبه به الالتحاق بتنظيم الدولة في سوريا عام 2025، إلا أنه أوقف في لبنان قبل ترحيله إلى ألمانيا، حيث أُدين عام 2026 في قضية تتعلق بالإعداد لعمل عنيف يهدد أمن الدولة.
وأوضحت النيابة العامة في برلين أن المتهم لم يُودع السجن بعد ترحيله، بعدما احتُسبت مدة توقيفه السابقة في لبنان وألمانيا، إلى جانب إقراره بالتهم وإعلانه التخلي عن الفكر المتشدد.
ملابسات هجوم برلين
وكشفت الشرطة أن المهاجم اقتحم المسيرة بسيارة من طراز "سيتروين" تحمل لوحة تسجيل ألمانية، قبل أن يصطدم بشجرة ويفر من المكان.
وأضافت أنها كانت تشتبه في احتمال وجود شركاء له، لكنها تخلت عن هذه الفرضية بعد استكمال التحقيقات الأولية.
وفي كلمته خلال مراسم لتكريم الضحايا، قال المستشار فريدريش ميرتس إن منفذي مثل هذه الاعتداءات "يسعون فقط إلى زرع الفرقة والانقسام داخل المجتمع الألماني".
ويأتي الهجوم قبل نحو شهرين من انتخابات محلية في برلين، وسط احتدام المنافسة السياسية وتصاعد الجدل بشأن قضايا الأمن والهجرة.