8 ربيع الأول 1448

الموافق

السبت 22-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية الشارع العمالي يستعد للتصعيد وأزمة النزوح تهدد العام الدراسي
الشارع العمالي يستعد للتصعيد وأزمة النزوح تهدد العام الدراسي
2026-08-22
الشارع العمالي يستعد للتصعيد وأزمة النزوح تهدد العام الدراسي

 

تتجه الساحة اللبنانية إلى مرحلة جديدة من التحركات المطلبية، مع عودة العمال إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم وتحسين أوضاعهم المعيشية، بالتزامن مع استمرار تداعيات أزمة النزوح وانعكاساتها الاجتماعية والتربوية.

وفي هذا السياق، دعا الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين إلى تنظيم الصفوف والتحرك في الشارع لمواجهة سياسات الإفقار والنهب وانتزاع الحق في الأجر العادل، مطالباً برفع الحد الأدنى للأجور إلى 1300 دولار أميركي.

وكان القطاع العام قد نفذ إضراباً يومي الخميس والجمعة الماضيين، فيما قام وفد من الهيئات التنسيقية في القطاع العام بجولة على عدد من القيادات السياسية، عرض خلالها لائحة بالمطالب، قبل الانتقال إلى خطوات تصعيدية.

وبحسب معلومات نقلتها "الديار"، فإن عدم التجاوب مع المطالب قد يدفع البلاد إلى سلسلة من التحركات المطلبية في الشارع، بالتزامن مع دعوات إلى الإقفال العام.

في المقابل، لا تزال أزمة النزوح تلقي بثقلها على الواقع اللبناني، رغم انخفاض وتيرة الأعمال الحربية. وبحسب ما أوردته "الأخبار"، بلغ عدد النازحين المسجلين حتى الأربعاء الماضي نحو 268 ألف نازح، أي ما يقارب 75 ألفاً و353 عائلة، فيما يستمر وجود مئات العائلات النازحة غير المسجلة.

وتتواصل موجات النزوح والعودة بفعل التوترات الأمنية في الجنوب، ما يحول دون استقرار العائلات في قراها ومناطقها.

ووفق إحصاءات "صامدون"، يقيم نحو 8 في المئة فقط من إجمالي النازحين في مراكز إيواء، فيما تتوزع الغالبية العظمى على منازل ومساكن خاصة. ولا يزال 223 مركز إيواء يستقبل نحو 5738 عائلة، أي ما يقارب 120 ألفاً و202 نازح.

وتتوزع مراكز الإيواء بين 114 مركزاً في بيروت والجبل، و38 مركزاً في جنوب لبنان شمال الليطاني، و36 مركزاً في الشمال، و27 مركزاً في جبل لبنان، و8 مراكز في البقاع، وهي في غالبيتها مدارس رسمية جرى افتتاحها لاستقبال النازحين.

ومع اقتراب العام الدراسي، وغياب خطة واضحة لنقل النازحين إلى مراكز بديلة، تبرز أزمة متعددة الأوجه، إذ يتطلب الأمر إعادة الطلاب إلى التعليم الحضوري بشكل متساوٍ في مختلف المناطق، وتجهيز المدارس الرسمية للعام الدراسي المقبل، بالتوازي مع تأمين أماكن إيواء لائقة للعائلات النازحة.

وحذّر المسؤول الإعلامي في هيئة "صامدون" عباس كنعان من أن إبقاء الوضع على حاله قد يؤدي، إلى جانب التداعيات التربوية والإنسانية، إلى نزاعات ذات طابع طائفي ومناطقي.

وتعاني مراكز الإيواء أوضاعاً صعبة، إذ إنها غير مجهزة أساساً للإقامة الطويلة، فيما أدت أشهر النزوح إلى زيادة الضغوط على المقيمين فيها. ولا تغطي الدولة سوى نحو 30 في المئة من المصاريف التشغيلية والخدمات الأساسية، ومنها الغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء ووسائل التبريد، بينما تتحمل الجمعيات والهيئات الأهلية الجزء الأكبر من هذه الأعباء.

ورغم تراجع أعداد النازحين في مراكز الإيواء، لا تزال بعض المراكز تشهد اكتظاظاً نتيجة إعادة توزيع العائلات على عدد أقل من المواقع لتخفيف الأعباء المادية والبشرية. وفي مدرسة المية ومية المتوسطة الرسمية، لا تزال ظروف الإقامة شبيهة إلى حد كبير بما كانت عليه خلال الحرب، مع تقسيم الغرف بواسطة قواطع بين عدة عائلات، فيما تقيم عائلات أخرى في خيم داخل الملاعب، وسط ارتفاع درجات الحرارة.

أما النازحون المقيمون في المنازل، فتتفاقم أوضاعهم الاقتصادية بعيداً عن الأضواء، في ظل غياب مبادرات فعلية من الدولة لتأمين بدلات الإيواء. وبينما استمرت المساعدات المقدمة إلى مراكز الإيواء، تراجعت أو انعدمت المساعدات الموجهة إلى النازحين في المنازل، ما ترك هذه الفئة من دون متابعة كافية لظروف العمل والسكن والرعاية الصحية وتعليم الأبناء.

ويؤشر تزامن التحركات العمالية مع استمرار أزمة النزوح إلى ضغوط اجتماعية واقتصادية متراكمة، قد تفرض على الدولة التعامل معها عبر إجراءات عاجلة، قبل أن تتحول الأزمات المعيشية والتربوية والإنسانية إلى أزمة أشمل يصعب احتواؤها.

أخبار مماثلة