أكدت رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية النائب الدكتورة عناية عز الدين أن "الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات يشكلان مدخلًا أساسيًا لعودة الأهالي إلى قراهم واستعادة حياتهم، وإطلاق مسار جدي للتعافي وإعادة الإعمار"، داعيةً "المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته والضغط من أجل وضع حد للحرب الإسرائيلية على لبنان".
واعتبرت أن استمرار الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية يرتبط، في جانب أساسي منه، بغياب المحاسبة واستمرار الإفلات من العقاب.
كلام عز الدين جاء خلال استقبالها وزير الدولة الكندي للتنمية الدولية رانديب ساراي، الذي زار مدينة صور برفقة السفير الكندي في لبنان غريغوري غاليغان ووفد من هيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وعُقد اللقاء في اتحاد بلديات صور، بحضور رئيس اتحاد بلديات قضاء صور المهندس حسن دبوق، ونائبه عادل سعد، ومدير وحدة إدارة الكوارث مرتضى مهنا.
عز الدين توجهت خلال اللقاء بالشكر إلى الحكومة الكندية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة على الدعم الذي تقدمانه للبنان، وعلى البرامج والمبادرات التنموية والإغاثية التي تساهمان في تنفيذها، مثمّنةً الشراكة في دعم المجتمعات المحلية والنساء والفئات الأكثر تأثرًا بتداعيات الحرب.
وعرضت عز الدين الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الصعبة في الجنوب، في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، وتوقفت عند أوضاع النازحين من القرى الحدودية، ولا سيما تلك التي لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يحول دون عودة أهلها إليها، والذين تستضيف مدينة صور وقرى القضاء عددًا كبيرًا منهم. وشددت على ضرورة إيلاء أوضاع النساء والأطفال والعائلات النازحة اهتمامًا خاصًا، في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.
كما ركزت عز الدين على التحديات التي تواجه الأطفال والشباب، ولا سيما الأزمة التربوية والفاقد التعليمي المتراكم نتيجة انقطاع الدراسة وتقطّعها على مدى نحو خمس سنوات، بدءًا من جائحة كورونا وصولًا إلى تداعيات الحرب الإسرائيلية، فضلًا عن عدم تمكّن أعداد كبيرة من الطلاب من الاستفادة بالشكل المطلوب من التعليم عن بُعد.
وأشارت إلى أن الحرب فاقمت هذه الأزمة بعدما ألحقت أضرارًا جزئية بنحو 200 مدرسة، فيما تعرضت 38 مدرسة للدمار الكامل، إضافة إلى الأضرار التي طالت 14 معهدًا فنيًا ومهنيًا.
وأكدت أن مواجهة هذا الواقع تستدعي خطة طوارئ تربوية متكاملة تجمع بين إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية، وإعادة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، ومعالجة الفاقد التعليمي، وتوفير الدعم الأكاديمي والنفسي لهم، وتعزيز قدرات المدارس والمؤسسات التربوية والأكاديمية في الجنوب.
ولفتت عز الدين إلى أن الأضرار لا تقتصر على القطاع التربوي، بل طالت المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية الأولية والمؤسسات الرسمية والبنى التحتية للمياه والكهرباء، فضلًا عن قطاعات الزراعة والبيئة والتراث الثقافي المادي وغير المادي، الأمر الذي يتطلب مقاربة متكاملة للتعافي وإعادة الإعمار، تربط بين الأبعاد الإنسانية والصحية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية.
وأكدت عز الدين أن إعادة إعمار الجنوب لا يمكن أن تقتصر على إعادة بناء الحجر والبنى التحتية، بل يجب أن تضع الإنسان في صلب عملية التعافي، من خلال الاستثمار في التعليم والصحة والتنمية، ودعم الأطفال والشباب، وخلق فرص العمل، بما يساعد الأهالي على العودة إلى قراهم واستعادة حياتهم، ويعزز قدرتهم على البقاء في أرضهم وبناء مستقبلهم.
وشددت، في هذا الإطار، على أهمية الدعم الدولي للبنان، ولا سيما للجنوب، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى برامج طويلة الأمد تساعد المناطق المتضررة على التعافي وتعزز صمود مجتمعاتها المحلية.