أكد رئيس مصرف الإسكان أنطوان حبيب أن حاجة اللبنانيين إلى القروض السكنية تفوق بكثير الإمكانات المتاحة حاليًا، مشددًا على أن العلاقة بين المؤسسات المعنية بالإسكان يجب ألا تتحول إلى منافسة، إذ إن لبنان يحتاج إلى عشرات آلاف القروض لمساعدة ذوي الدخل المحدود والمتوسط على امتلاك مسكن.
وفي حديث إلى جريدة «الدستور – تيلي لوميار» أجرته الصحافية مريم جمّال، أوضح حبيب أن مصرف الإسكان بدأ منح قروض بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 165 مليون دولار.
وأشار إلى أن المصرف تسلّم حتى الآن نحو 92 مليون دولار، صُرف منها قرابة 80 مليونًا، فيما بقي نحو 12 مليون دولار متاحة للصرف، على أن يحصل المصرف حتى عام 2027 على الجزء المتبقي من التمويل.
ولفت إلى أن القروض الحالية تشمل الشراء والبناء والترميم، إذ يصل سقف قرضي الشراء والبناء إلى 100 ألف دولار، لمدة تصل إلى 20 عامًا وبفائدة 5.75%، فيما يمتد قرض الترميم على 10 سنوات بفائدة 5.43%. كما يوفّر المصرف قروضًا بالليرة اللبنانية من أمواله الخاصة.
وبحسب حبيب، استفادت نحو 1500 عائلة حتى الآن من التمويل العربي الجديد، وذهبت قرابة 90% من القروض إلى شراء المساكن، فيما توزعت النسبة المتبقية بين البناء والترميم.
وأكد أن هذه الأرقام تبقى متواضعة مقارنة بحجم الطلب في لبنان، داعيًا الدولة إلى إعادة دعم مختلف المؤسسات المعنية بالإسكان، ومن بينها المؤسسة العامة للإسكان ومؤسسة إسكان الجيش وصندوق تعاضد القضاة، وتأمين مصادر تمويل تسمح لها باستئناف نشاطها.
وأشار إلى أن مصرف لبنان كان يؤمّن سابقًا التمويل للقروض السكنية عبر الاحتياطي الإلزامي، قبل أن يتوقف هذا المسار بعد عام 2019، ما دفع مصرف الإسكان إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة، بينها صندوق أبو ظبي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
القروض متاحة لكل لبناني يستوفي الشروط
وشدد حبيب على أن قروض مصرف الإسكان متاحة لكل لبناني من دون تمييز على أساس الجنس أو المنطقة أو الطائفة أو طبيعة الوظيفة، موضحًا أن المعيار الأساسي هو مستوى الدخل والقدرة على تسديد القرض، سواء كان طالب القرض موظفًا في القطاع العام أو الخاص.
ومن بين الشروط المطلوبة، أن يكون المتقدم لبنانيًا منذ أكثر من 10 سنوات، وأن يسمح دخله بتغطية الدين، وألا تتجاوز مساحة المسكن 150 مترًا مربعًا.
ولفت إلى أن سقف القرض البالغ 100 ألف دولار يشكل تحديًا في ظل ارتفاع أسعار الشقق، إذ يموّل المصرف الوحدات السكنية التي تتوافق مع المعايير والشروط المحددة.
نحو 50 ألف زائر للمنصة الإلكترونية
وعن آلية تقديم الطلبات، أوضح حبيب أنها أصبحت إلكترونية إلى حد كبير، إذ يدخل الراغب بالحصول على قرض إلى منصة مخصصة للتحقق أولًا من استيفائه الشروط، قبل توجيهه إلى أحد فروع المصرف لاستكمال المستندات المطلوبة.
وأشار إلى أن عدد زوار المنصة تراوح بين 45 و50 ألف شخص خلال نحو عامين، مؤكدًا أن هذا الرقم يعكس حجم الاهتمام الكبير بالقروض السكنية، مع الإشارة إلى أن الدخول إلى المنصة لا يعني بالضرورة تقديم طلب أو استيفاء صاحبه الشروط.
وأكد أن المصرف لا يتأخر في معالجة الملفات المكتملة، لافتًا إلى أن بعض حالات التأخير قد تكون مرتبطة بالحصول على مستندات من الدوائر العقارية أو المؤسسات الرسمية.
مشروع وحدات سكنية وفائدة أقل
وكشف حبيب أن مشروع إنشاء وحدات ومجمعات سكنية مخصصة لذوي الدخل المحدود لا يزال قيد الدراسة، بالتوازي مع استمرار العمل على تخفيف كلفة القروض.
وأشار إلى أن الفائدة على بعض القروض خُفضت من 6% إلى 5.75%، بعدما أعفى حاكم مصرف لبنان كريم سعيد المصرف من رسم إداري كان يبلغ 0.35%.
كما أوضح أن مصرف الإسكان وجّه كتابًا إلى وزير المالية ياسين جابر للمطالبة بإعفاء ذوي الدخل المحدود من بعض الرسوم العقارية، ولا سيما الرسم العقاري البالغ نحو 3.5%، مشيرًا إلى أن الموضوع طُرح أيضًا مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
«الإسكان ليس ساحة منافسة»
وعن العلاقة بين مصرف الإسكان والمؤسسة العامة للإسكان، أوضح حبيب أن مصرف الإسكان يبلغ رأسماله نحو 150 مليار ليرة، وتبلغ حصة القطاع العام فيه قرابة 20% مقابل 80% للقطاع الخاص، فيما تُعد المؤسسة العامة للإسكان مؤسسة رسمية مملوكة بالكامل للدولة وتخضع لوصاية وزارة الشؤون الاجتماعية.
ورفض حبيب وضع المؤسسات السكنية في مواجهة بعضها، معتبرًا أن حجم الحاجة أكبر من قدرة أي مؤسسة منفردة على تلبيته.
وقال: «أنا ما عندي مانع... أعطوا القروض»، مؤكدًا أن الهدف يجب أن يكون مساعدة اللبنانيين على الحصول على المسكن، سواء عبر مصرف الإسكان أو المؤسسة العامة للإسكان أو أي جهة أخرى قادرة على تأمين التمويل.
كما شدد على أن «الواسطة» لا تشكل معيارًا للحصول على قرض، مضيفًا أن من يستوفي الشروط يحصل عليه، فيما تبقى المنصة الإلكترونية المرجع الأساسي لتحديد أهلية المتقدمين.
وفي السياق، أكد حبيب أن الصندوق العربي واصل تحويل الأموال إلى مصرف الإسكان رغم الظروف الإقليمية والأمنية الصعبة، لافتًا إلى أن الوضع المالي والإداري للمصرف «ممتاز»، وأن الصندوق يدرس إمكانية توفير تمويل إضافي.
وختم بالتأكيد أن إعادة تحريك القروض السكنية لا تحمل بعدًا اجتماعيًا فحسب، بل تنعكس أيضًا على عشرات القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالإسكان، من البناء والهندسة ومواد الإنشاء إلى المفروشات والخدمات، ما يجعل دعم قطاع الإسكان حاجة اقتصادية ووطنية في آن واحد.