2 ربيع الثاني 1448

الموافق

الثلاثاء 15-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة جلسة مساءلة الحكومة مبارزة عقيمة محكومة بضوابط وتهدف لإلهاء الناس عن نكبة الجنوب
جلسة مساءلة الحكومة مبارزة عقيمة محكومة بضوابط وتهدف لإلهاء الناس عن نكبة الجنوب
معروف الداعوق
2026-09-15
جلسة مساءلة الحكومة مبارزة عقيمة محكومة بضوابط وتهدف لإلهاء الناس عن نكبة الجنوب

 

يُنتظر أن تتحول جلسات مساءلة حكومة الرئيس نواف سلام، في المجلس النيابي اليوم عن ادائها السياسي والتقني، كما جاء في طلب عقد الجلسة من قبل نواب التيار العوني، الى مبارزة حامية بين نواب مختلف الكتل، تتجاوز الاداء الحكومي، لتتحول إلى تراشق سياسي، والى المطالبة بتحديد مسؤولية حزب الله عن الزج بلبنان في حربي إسناد غزّة وايران، والتسبب باحتلال إسرائيل للجنوب، وتدميره وتهجير سكانه، والإضرار بالاقتصاد اللبناني، واستنزاف موارد الدولة. 

انتقاد الحكومة ومساءلتها على ادائها السياسي والخدماتي من قبل أي طرف سياسي، وتعثر تنفيذ العديد من الملفات وحل المشاكل المستحكمة، وتوفير الخدمات والحاجات الضرورية، مثل الكهرباء والمياه، والأزمة المالية، وحل مشكلة سلاح حزب الله، التي تضغط عليها من كل اتجاه، بالداخل والخارج معاً، ليست منفصلة عن مخلفات حرب إسناد غزّة، والتركة الثقيلة، لأداء عهد الرئيس ميشال عون الفاشل بكل المقاييس، سياسياً ومالياً واجتماعياً، وما ترتب من اشعال الحزب حرب إسناد إيران، ضد إسرائيل في الثاني من شهر اذار المنصرم من ارباك وتداعيات على مسار الدولة ككل، وإلحاق الضرر البالغ بدورة الاقتصاد الوطني ومصالح اللبنانيين. 

لن يكون سهلاً على اي طرف انتقاد مسيرة الدولة عموماً، واداء الحكومة بادارة الشأن العام، والاهتمام بمتطلبات اهالي الجنوب المنكوبين بحروب الحزب الاقليمية، ومسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، ونتائجها المتعثرة، بمعزل عن الاداء السياسي لباقي الاطراف السياسيين، إن كان بالسلطة السابقة أو بالتحالف مع حزب الله، أو بالتغاضي عن ممارسات الحزب، وسياساته، بالزج بلبنان في الحرب مع إسرائيل، ما يجعل تفوق اي طرف على الحكومة او على باقي الاطراف السياسيين، صعباً او حتى معدوماً، وانما تكاد موازين القوى السياسية، شبه متوازنة، وبالتالي يصعب معه على طرف سياسي بمفرده، النيل من الحكومة او اسقاطها.

ويرتقب ان يؤدي توازن القوى السياسي القائم، وقدرة كل طرف على الرد على باقي الاطراف، الى تحويل الجلسة الى حلبة مبارزة عقيمة، وحفلة صراخ وتبادل اتهامات قد تصل إلى ان يحاول كل طرف، استهداف خصومه السياسيين من خلالها، ولكن من دون جدوى، او تحقيق اي طرف، تفوقاً على الآخرين، وصولا إلى النيل من الحكومة او محاولة اسقاطها او حتى استفراد اي من وزرائها، دون الآخرين.

سيأخذ كُلٌّ من النواب الذين يتناوبون على الكلام وقته للحديث او توجيه الانتقادات والاعتراضات ضد اداء الحكومة او أي من وزرائها على حدة، وقد يكون محقاً في اتهاماته، ولكنه يعلم انه سيواجه بوقائع واداء سلطوي سابق فاشل وسيىء، وحتى كارثي بماحصل بالجنوب، جراء ما حصل مؤخرا، من تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية. 

وفي ضوء ذلك، سيكون تصرف اي نائب او تكتل ما، محكوماً، بتوازن القوى القائم، او حتى مصالح هذا الطرف او ذاك في تركيبة السلطة، وضمن الحدود المقبولة، ولن يتجاوز حدود بقاء الحكومة او تعرضها لاهتزازات ومخاطر غير محمودة.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة