2 ربيع الثاني 1448

الموافق

الثلاثاء 15-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

لبنانيات أخبار لبنانية الرئيس سلام: لبنان أمام كلفة حرب تتجاوز 27 مليار دولار وخطة حكومية للعودة والإعمار
الرئيس سلام: لبنان أمام كلفة حرب تتجاوز 27 مليار دولار وخطة حكومية للعودة والإعمار
2026-09-15
الرئيس سلام: لبنان أمام كلفة حرب تتجاوز 27 مليار دولار وخطة حكومية للعودة والإعمار

 

أعلن رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، في كلمة ألقاها أمام مجلس النواب صباح اليوم، أن لبنان يواجه واقعاً "صعباً جداً"، مؤكداً أن حكومته ماضية في مواجهة تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية والمالية، والانتقال من إدارة النزوح إلى مرحلة العودة والتعافي وإعادة الإعمار.

وقال سلام إن الحرب الأولى التي بدأت في 8 تشرين الأول 2023 بلغت كلفتها الإجمالية، وفق تقديرات البنك الدولي، نحو 14 مليار دولار، منها 7.2 مليار دولار أضرار مادية و6.8 مليار دولار خسائر اقتصادية، فضلاً عن أكثر من 4 آلاف شهيد و16 ألف جريح.

أما الحرب الأخيرة التي بدأت في 2 آذار، فأشار إلى أن كلفتها المباشرة، وفق تقدير أولي للبنك الدولي، تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، فيما تتراوح الكلفة الاقتصادية، في أقل تقدير، بين 4 و5 مليارات دولار، إضافة إلى أكثر من 4 آلاف شهيد وأكثر من 12 ألف جريح.

ولفت إلى أن الحربين معاً كلفتا لبنان أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز الكلفة الإجمالية 27 مليار دولار عند اكتمال احتساب حرب 2026، مشيراً إلى أن هذه الأرقام لا تشمل كلفة هجرة الكفاءات وخسارة الاستثمارات وتأثر التعليم وتراجع قيمة الأراضي والأصول وتأخير التعافي من الأزمة المالية المستمرة منذ عام 2019.

وأوضح سلام أن حصيلة الحربين بلغت نحو 9 آلاف شهيد وأكثر من 30 ألف جريح، إضافة إلى أكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة، وعشرات الآلاف من المنازل المدمرة، فيما لا يزال أكثر من 75 قرية ومدينة تحت الاحتلال، عاجزاً أهلها عن العودة إلى منازلهم وأرزاقهم.

وأشار إلى أن لبنان، بعد تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 4.2 في المئة العام الماضي، عاد إلى انكماش مقدّر بـ6.4 في المئة هذا العام، بالتزامن مع تفاقم التضخم وتراجع تحويلات المغتربين وتوقف النشاط السياحي وارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة الحرب في المنطقة.

وفي الملف الإنساني، أكد سلام أن الحكومة "لم ولن تستسلم لهذا الواقع"، لافتاً إلى أن أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين، فيما أدت الحرب الأخيرة إلى تدمير 91 ألف وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي، تضاف إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت خلال الحرب السابقة.

وأوضح أن الحكومة فعّلت منذ الساعات الأولى للحرب غرفة العمليات المركزية لدى رئاسة مجلس الوزراء، واعتمدت آلية تنسيق شاملة، مشيراً إلى أن خطة الجهوزية الوطنية حدّدت 325 مركزاً محتملاً للإيواء.

وأضاف أن الاستجابة الإنسانية شملت توزيع أكثر من 15.5 مليون وجبة ساخنة وباردة، وأكثر من 6 ملايين لتر من مياه الشرب، وأكثر من 490 ألف بطانية، إلى جانب توزيع مساعدات نقدية بقيمة 52 مليون دولار للأسر الأكثر هشاشة، وتوفير أكثر من 8 ملايين لتر من الوقود لمراكز الإيواء والقرى الحدودية.

وحذّر سلام من النقص الكبير في التمويل والدعم الدوليين مقارنة بعام 2024، مشيراً إلى أن التمويل المؤمّن للنداءين الإنسانيين اللذين أطلقتهما الحكومة مع الأمم المتحدة لم يتجاوز 49.8 في المئة من إجمالي الاحتياجات البالغة نحو 639 مليون دولار، مقابل 94.9 في المئة عام 2024.

وأكد أن هدف الحكومة "ليس أن ندير نزوح أهل الجنوب، بل أن نعيدهم إلى أرضهم"، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتركز على تأمين العودة الآمنة والكريمة للعائلات والنازحين، وإعادة الخدمات الأساسية ورفع الأنقاض وفتح الطرق وإصلاح الجسور وترميم المدارس والمراكز الحكومية والمنازل المتضررة.

وفي الشق الاقتصادي والمالي، شدد سلام على أن إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان، إلى جانب موارد الدولة، إلى دعم عربي ودولي وتمويل خارجي كبير، قائلاً: "لا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل، ولا تمويل من دون ثقة، ولا ثقة من دون دولة قادرة".

وأشار إلى إقرار تعديلات قانون إصلاح المصارف وقانون السرية المصرفية، داعياً مجلس النواب إلى البدء بمناقشة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بـ"قانون الفجوة المالية".

وأكد أن الحكومة لن تسترد مشروع القانون، مبدياً استعدادها لمناقشة أي تعديلات مطروحة عليه، ومشدداً على أن استعادة النمو والثقة تتطلب استكمال الإصلاح المالي والمصرفي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وفي ما يتعلق بمشروع موازنة 2027، قال سلام إن الحكومة ستعتمد على الحفاظ على الاستقرار المالي، وحماية الفئات الأكثر هشاشة، والاستثمار في النمو، والاستمرار في الإصلاح، وتعبئة الإيرادات من خلال الامتثال الضريبي والجمركي بدلاً من زيادة الأعباء على الاقتصاد والمواطنين.

وفي ملف الكهرباء، أعلن أن الحكومة شكّلت الهيئة الناظمة للقطاع بعد تأخير دام 22 عاماً، وأقرت ورقة سياسة قطاع الكهرباء، فيما تعمل على إعادة هيكلة القطاع وفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء.

ولفت إلى أن التغذية الكهربائية وصلت في شباط الماضي إلى ما بين 7 و9 ساعات يومياً من دون تحميل الخزينة أي أعباء إضافية، قبل أن تؤدي الحرب والارتفاع العالمي في أسعار النفط إلى تراجع هذا المسار.

وتطرق سلام إلى المخالفات المرتبطة بتسعيرة المولدات الخاصة، مؤكداً أن مديرية حماية المستهلك كثفت عمليات الكشف والمراقبة وتنظيم محاضر الضبط وإحالة المخالفين إلى القضاء، وصولاً إلى حجز المولدات ومصادرتها.

وفي الملف الإنمائي، أشار إلى العمل على توسيع محطة الحاويات في مرفأ بيروت وتطوير بنيته المؤسسية والتشغيلية، إضافة إلى إعادة إحياء ملف مطار رينيه معوض في القليعات، وتطوير مرفأ طرابلس ومشروع سكة الحديد وتفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي.

كما تحدث عن إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بأسواقه العربية، وإزالة العوائق أمام الصادرات، ولا سيما مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، إضافة إلى توقيع اتفاقية مع سوريا لإنشاء لجنة عليا لبنانية - سورية مشتركة.

وفي الملف الأمني، أكد سلام أن "لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها"، مشيراً إلى تعزيز قدرات الجيش وتحسين أوضاع أفراده والعمل مع الشركاء العرب والدوليين لتأمين مزيد من الدعم له.

وفي ما يتعلق بالجنوب، قال سلام إن موقف الحكومة "واضح ولا يقبل المساومة"، ويتمثل بإنهاء الحرب، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن جميع الأسرى، وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإعادة إعمارها.

وأوضح أن رئيس الجمهورية، وبالاتفاق معه كرئيس للحكومة، يتولى وفق المادة 52 من الدستور المفاوضات مع "إسرائيل" برعاية الولايات المتحدة، مؤكداً أن "الدولة اللبنانية، وحدها دون سواها، هي من يفاوض باسم لبنان".

وأشار إلى أن المفاوضات المباشرة مع "إسرائيل" ليست سهلة ولا تحقق نتائج بالسرعة التي يتوقعها البعض، مؤكداً تمسك لبنان بسيادته على كامل أراضيه، وانسحاب "إسرائيل" منها، وبسط سيطرة الدولة والعمل على حصر السلاح بيدها.

وأوضح أن الإطار الثلاثي الذي تم التوصل إليه في المفاوضات "ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني للكلمة، بل إطار سياسي"، مؤكداً أنه ليس اتفاقية منجزة لعرضها على مجلس الوزراء، لكنه يتضمن تدابير تنفيذية تقود إلى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي تدريجياً وانتشار الجيش اللبناني.

وختم سلام بالتأكيد أن مسؤولية الدولة هي اختيار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها، قائلاً: "التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية".

أخبار مماثلة