مقدمة نشرة أخبار الـ"أن بي أن"
الماراثون النيابي لمناقشة أعمال الحكومة انطلق في لحظة سياسية شديدة الحساسية لا تبدو فيها الجلسة المحدد لها يومان مجرد محطة رقابية روتينية تحت قبة البرلمان.
فطالبو الكلام بلغوا رقما قياسيا يحوم حول السبعين نائبا في الجلسة التي تمثل فيها حكومة نواف سلام للمرة الثانية منذ تشكيلها في الثامن من شباط 2025 أمام البرلمان ليناقشها ويسائلها ويحاسبها أعضاؤه على اعمالها وسياساته.
ويستفيد هؤلاء النواب من نعمة نقل وقائع الجلسة مباشرة على الهواء ما يتيح لهم التوجه المجزي الى قواعدهم الشعبية.
وقد أعد البرلمانيون العدة وحضروا مضبطات اتهام في ملفات وقضايا تتجاوز الأداء الوزاري المباشر الى الخيارات السياسية والوطنية الكبرى.
إذا قاربت الكلمات النيابية عناوين امتدت من الأزمات المعيشية والحياتية والاقتصادية والتربوية إلى الجنوب والعدوان والمقاومة والمفاوضات واتفاق الإطار.
ووفق (بوانتاج) الكثير من النواب لا مفاجأة كبيرة متوقعة تتعلق بمصير الحكومة التي ستخرج بتجديد الثقة بها على الرغم من جردة الحساب القاسية التي ستخضع لها على حد تعبيرهم.
بمعنى آخر ستتعرض الحكومة لضربات قوية لكنها لن تسقط لأنها محصنة على المستوى الداخلي وربما أبعد وبالتالي ستخرج بحاصل يعبد الطريق أمام استمراريتها.
الجولة الأولى من الجلسة التي بدأت اليوم وتستأنف غدا شهدت في اكثر من موقع مبارزات نارية وإشكالات حادة.
وعمل راعي السلطة التشريعية الرئيس نبيه بري لإبقاء النقاشات تحت سقف إدارته الصارمة للجلسة.
خارج البرلمان كانت الوقائع السياسية والأمنية والمالية والاقتصادية تتوزع بين الجنوب وبيروت.
في الجنوب وعلى إيقاع الاعتداءات على الكثير من المناطق الجنوبية تهديدات اسرائيلية بالمزيد منها على لسان بنيامين نتنياهو الذي تحدث عن مواصلة ازالة كل تهديد.
لا هذه التهديدات ولا تلك الاعتداءات حالت دون قيام السفير الأميركي ميشال عيسى بزيارة لزوطر الغربية وقعقعية الجسر.
وأما في المال والاقتصاد فبرزت المهمة الجديدة لبعثة صندوق النقد الدولي التي باشرت سلسلة اجتماعات مع وزارة المالية والادارات والجهات المعنية بالملفات الاقتصادية والاصلاحية.
مقدمة الـ"أم تي في"
بين ساحة النجمة وساحة الجنوب توزع المشهد.
فجلسة مناقشة الحكومة تحت قبة البرلمان تحولت سجالات ليس بين النواب والحكومة وانما بين النواب السياديين ونواب الممانعة.
هكذا فان مبدأ مساءلة الحكومة سقط جزئيا، لتتحول الجلسة مناسبة لرفع الصوت وتنفيس الاحتقان.
طبعا، مغامرات حزب الله وانعكساتها السلبية على لبنان شكلت المادة الاساسية للسجالات.
ومع ان الاصوات ارتفعت في بعض الاحيان، كذلك حدة النقاشات، الا أن الأمور ظلت مضبوطة ولو بالحد الادنى، وبالتالي فان وقائع اليوم الاول لم تتجاوز الخطوط الحمر. وما حصل اليوم ينتظر ان يتكرر غدا، اذ لا يتوقع أن تؤدي فشة الخلق النيابية الى اي تغيير في المعادلة السياسية القائمة.
حتى جبران باسيل الذي اطلق على نفسه لقب رئيس المعارضة اعترف ضمنا في كلمته ان اسقاط الحكومة لا يمكن ان يحصل حاليا انطلاقا من التوازنات القائمة داخليا وخارجيا.
في الجنوب، زيارة لافتة للسفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى محملة بالرسائل والدلالات السياسية, الزيارة توزعت بين زوطر الغربية و قعقعية الجسر.
ومع ان الاعلام لم يكن موجودا كالعادة، فان ما تسرب من لقاءات السفير عيسى يعطي فكرة وافية عن التوجه الاميركي.
فعيسى قال انه لن يتم الانتقال الى منطقة تجريبية جديدة قبل ان يقوم الجيش بدوره، كما اكد ان لا انسحابات اسرائيلية ولا اعادة اعمار قبل ايجاد حل جذري لمسألة سلاح حزب الله.
توازيا، ينعقد لقاء بعد ساعات بين السفيرة اللبنانية والسفير الاسرائيلي في واشنطن.
وتشير المعلومات الى ان البند الاساس على جدول اللقاء: معرفة مدى امكان توسيع المناطق التجريبية، وهو امر لا يبدو تحقيقه سهلا.
مقدمة "المنار"
أسئلة تكاد لا تحتاج إلى أجوبة.
هي أسئلة النواب في جلسة مساءلة الحكومة اللبنانية، لأن الأجوبة سابقة لكل سؤال، من الجنوب المدمى بغطاء إطارها ومفاوضاتها، إلى الفشل المضني في ملفي المياه والكهرباء، فالاتصالات المسروقة وأقواس العدل المهتزة، والاقتصاد المتضخم بلا أي علاجات، فوزارة الخارجية الخارجة عن أي معايير دبلوماسية، والتي أحالتها الأحقاد إلى وكر للتواطؤ على السيادة والكرامة الوطنية.
وما نقلته عدسات الكاميرات من ساحة النجمة يثير الشفقة على بلد تديره هكذا سلطة مكبلة بعجزها، متخبطة بأوهامها، تائهة برهاناتها، ومسلوبة القرار بارتهاناتها.
ولا يكفي أن يعدد رئيسها الأزمات التي تطبق على اللبنانيين، فيما المطلوب حلولا، لا رضوخا للوعود الأميركية والصهيونية التي تغرق البلاد بالدماء وعميق الأزمات.
ومع إجماع جل المداخلات النيابية على أداء السلطة الكارثي، وتحويلها نظام الحكم إلى رئاسي مع انتهاك الدستور وتعطيل المؤسسات، كان الرفض لوقوف هذه السلطة في خندق الأعداء حينا، وحينا على الحياد، لتكون كاخوة يوسف، حكومة المحاور والفتنة والاستسلام، أو حكومة العتمة والضرائب والوعود الكاذبة، بل حكومة اللا إصلاح واللا إنقاذ. فتعددت تسمياتها والكارثة واحدة.
واحد لن يمكنه هدر الدماء التي قدمت من أجل لبنان، أو رهن البلاد للأعداء، كما أكدت الوقفة الرمزية لأهالي الجنوب من باحة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، مع تأكيد نائب رئيسه سماحة الشيخ علي الخطيب أن الجنوبيين لا يريدون زيارات فلوكلورية من المسؤولين، وإنما استجابات لمطالب العيش والصمود الملحة، معتبرا أن الجنوب لن يحرره إلا سواعد أبنائه، أما الادعاءات الأخرى فأحالها الشيخ الخطيب إلى خيبات اتفاق الإطار.
والخيبة والعار أن يطأ أرض الجنوب اليوم سفير الحقد والدمار، الراعي الأميركي للسلطة اللبنانية وللعدوان الإسرائيلي، السفير ميشال عيسى، الذي زار زوطر الغربية وجسر القعقعية، ليطمئن على فعالية القنابل والطائرات والصواريخ الأميركية بالتدمير وقتل الجنوبيين، وعلى ما حققه حليفه الصهيوني في حرب الإبادة المستمرة
وأما استمرار تمسك إيران بوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان كبند أول في تنفيذ مذكرة التفاهم بينها وبين الولايات المتحدة، فكانت محط شكر وتقدير من الرئيس نبيه بري، الذي نقلها لوزير الخارجية الإيرانية عباس عرقجي خلال اتصال هاتفي بينهما، مع تحذيره من تداعيات عدم التحرك إقليميا ودوليا لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وأما الحرب على اليمن كما الحرب على إيران، فقد جعلتا أهل العدوان في دوامة من الأزمات، ومع نزف النفط في معارك المكابرة الأميركية والسعودية، بات العالم واقتصاده أمام مفترق خطير، والأخطر أن يقرر هؤلاء مواصلة سياسة الهروب إلى الأمام.
مقدمة الـ"أو تي في"
من إيران إلى سوريا والضفة وغزة، مرورا باليمن، مشهد إقليمي يزداد سوادا، وجبهات مفتوحة على احتمالات دون سقوف، فيما تتجدد يوميا المناوشات في مضيق هرمز، حاملة معها خطر انفجار قد تتجاوز تداعياته حدود المنطقة إلى أمن العالم واقتصاده.
وفي قلب هذا الإقليم المضطرب، يغرق لبنان بين سيادة سائبة وسلاح غير محصور بالدولة من جهة، وسلطة فاشلة وعاجزة من جهة أخرى؛ فلا الاحتلال انتهى، ولا قرار الحرب والسلم عاد كاملا إلى المؤسسات، ولا أزمات اللبنانيين المعيشية والاقتصادية وجدت طريقها إلى الحل.
وأما جلسة مساءلة الحكومة، التي كان يفترض أن تكون محطة جدية للمحاسبة، فحاول البعض تحويلها إلى مشهد فولكلوري ومهرجان للمزايدات.
أحزاب تشارك في الحكومة، ثم ترتدي داخل المجلس زي المعارضة، من حزب الله وحركة أمل إلى الاشتراكي والكتائب والقوات.
لكن المعارضة ليست خطابا مرتفع النبرة من فوق المنابر؛ فمن يشارك في السلطة ويتقاسم قراراتها وامتيازاتها لا يستطيع التنصل من مسؤوليتها، ولا إقناع اللبنانيين بأنه الحاكم والمعارض في الوقت نفسه.
وفي موازاة هذا كله، يعود ملف انفجار مرفأ بيروت إلى واجهة الشائعات والتسريبات المسيسة، في محاولة لاستباق القضاء وتوجيه التحقيق واستثمار دماء الضحايا في بازار الحسابات السياسية.
مقدمة نشرة أخبار الـ"أل بي سي"
ضخامة ما يحصل من حول العالم تحول صراخ مجلس النواب اللبناني الى تفصيل واجب تخطيه.
فمهما علا هذا الصراخ وحتى ولو بلغ حد طرح الثقة بالحكومة فالحكومة باقية لأن من وافق على تشكيلها من الدول المقررة لم يتخذ قرار الاطاحة بها.
وعليه، لنعد الى ضخامة ما يحدث من حول العالم.
الحرب الاميركية - الايرانية مستمرة، والى جبهاتها أدخلت السعودية التي تعرضت مجددا اليوم لضربات حوثية، فيما أعلن تعليق تحميل النفط من ميناء ينبع، ما يرفع حدة الشح في تأمينه.
وعليه، أسعار النفط الى ارتفاع، وقد دخلت جبهتها هي ايضا ليبيا بعد اعلان المؤسسة الوطنية للنفط حال القوة القاهرة عقب اغلاق مجموعة من المحتجين حقولا نفطية، ما ادى الى ارتفاع اسعار خام البرنت والخام الاميركي.
خناق المضائق وطرق الامداد يشتد، وعلى هذه الجبهة قالت قطر إن اغلاق باب المندب اذا حصل كارثي على العالم أجمع.
كل هذه التطورات، أضف اليها اجتماع البنك الفيدرالي الاميركي غدا، وما سيصدر عنه من مقررات في شأن اسعار الفائدة وامكان رفعها على الرغم من معارضة الرئيس دونالد ترامب تضع العالم كله امام سيناريوهين، لا أحد قادر على حسم اي منهما:
إما تفجير الوضع الميداني، فتتقدم أولوية الأمن على أولوية معالجة الاقتصاد, وإما التوجه صوب حل ديبلوماسي، وسط معلومات تحدثت عن تواصل اميركي عماني بحث جهود التهدئة في المنطقة.
وسط هذه الظروف، يستعد لبنان لاجتماع باريس بعد غد، وهو تحضيري لمؤتمر دعم الجيش، ويأتي في لحظة أصبح فيها الوضع صعبا الى حد كبير، مع اصرار اسرائيل على القول إن اتفاق الاطار فشل وسقطت معه فكرة المناطق التجربيبة.
ومن خارج هذا السياق، برز ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية مساء عن ان المحامي العام التمييزي سلم مطالعته وهي مؤلفة حسب معلوماتنا من 263 صفحة في شأن ملف تفجير المرفأ الى المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، وحدد فيها مسؤوليات أكثر من سبعين شخصا، بينهم سياسيون من بينهم الرئيس السابق ميشال عون وقادة أمنيون وعسكريون وموظفون سبق أن ادعى عليهم الأخير.
مقدمة "الجديد"
أسدلت الستارة على الفصل الأول من مسرحية ساحة النجمة وأتقن "ممثلو الشعب" تأدية أدوارهم وترشحوا إلى المرتبة الأولى عن فئة الأفلام اللبنانية الطويلة، ومعهم نال رئيس المجلس نبيه بري جائزة "الإخراج" بإبعاد شبح الاستجواب والمساءلة وتحويل الجلسة إلى جلسة مناقشة عامة.
والحكومة موضع النقاش حضرت بإرادتها وبكامل قواها وهي محاطة "بحرز" عربي ودولي لم ولن تستطيع الجلسات الاستعراضية فك الحجاب عنها في مرحلة حساسة لا يملك فيها لبنان ترف التغيير والتبديل الحكومي أما إذا ولا "البد" في طرح الثقة فالتقديرات تشير إلى أن الحكومة ستخرج من الاختبار الثالث بمعدل مرتفع يؤهلها لاستكمال عملها.
"دوزنها" المايسترو على إيقاع التضخم في المواقف الخارجة عن سيطرة الشارع فلملم النواب تحت قبة البرلمان ونقل متاريس الحرب الكلامية إلى مقاعد الاعتراف فجادت الكتل بما تنضح من والى الحكومة دافع عنها وشكل جبهة إسناد لها ومن انتقد عملها وهو منها " فضفض" ما في صدره وارتاح.
وبين المحورين المتشددين حضرت الأزمة المعيشية والاقتصادية وانقطاع التيار الكهربائي فأصيبت الجلسة "باشتراكات" فاقت بلهيبها فواتير المولدات.
أما اتفاق الإطار فنال نصيبه دفاعا وهجوما تولاه كل من موقعه لتسجل كتلة اللقاء الديمقراطي الصوت الأكثر اعتدالا لصالح الرأي العام مشهد اليوم لم يكن غريبا على اللبنانيين فاستعادوا الصورة "الممجوجة" نفسها مع فارق الوقت والحدث.
ومن الإثنين رفعت الجلسة التالية إلى الثلاثاء لكن الحدث لم ينته في ساحة النجمة بل على أرض الجنوب حيث عاين السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى المنطقة التجريبية على أرض زوطر الغربية.
ووسط تكتم في الموقف عرج على قعقعية الجسر وعند جسرها الفاصل بين ضفتي الليطاني الجنوبية والشمالية عاين ما تدمر وما تعمر. ما كان عيسى متكلما ولا مستمعا لكنه بالتأكيد سينقل تقريره إلى إدارته بالتزامن مع الاجتماع الثنائي بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في مقر الخارجية الأميركية.
وبحسب المعلومات فإن الاجتماع سيتمحور حول مصير المناطق التجريبية وآلية التحقق على أن يضع كل طرف مطالبه بعهدة الطرف الآخر كجدول أعمال لروما ثلاثة الشهر المقبل وبين الجنوب وواشنطن يتقدم خميس باريس بمؤتمر تحضيري لدعم الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية.
ولكن مصادر دبلوماسية أكدت للجديد أن اجتماع باريس بلا جدوى.
وكشفت عن مقترح أميركي لمنافسة المقترح الفرنسي يجري التحضير لطرحه خلال وجود رئيس الحكومة نواف سلام في الولايات المتحدة الأميركية.
وحسمت المصادر أن ما من دولة في المنطقة مستعدة لفتح خزائن المال في ظل العجز الذي يضرب موازناتها من جراء الحرب في منطقة لا أحد يعلم إلى أين تتجه.
وفي ظل المراوحة القاتلة للحلول فإن الخطوط الساخنة لم تهدأ إن بالرسائل أم بالتواصل المباشر.
وهنا يبرز الاتصال الهاتفي بين الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي, وبحسب المعلن جرى التنسيق لمواجهة سياسة إسرائيل التوسعية.
في المقابل لفتت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى مصر ولقاؤه الرئيس عبد الفتاح السيسي على تبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك خصوصا في ظل التصعيد الممتد من مضيق هرمز إلى باب المندب مرورا باستهداف خط أنابيب شرق غرب السعودي وحيث لن تكون قناة السويس بمنأى عن التداعيات.
وفيما تقف المنطقة على برميل بارود فإن لبنان استعاد كارثة انفجار مرفأ بيروت حيث أنجز المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب مطالعة النيابة العامة وسلمها للمحقق العدلي القاضي طارق البيطار ووجه فيها شبهة جدية حول مسؤولية رئيس الجمهورية السابق ميشال عون وآخرين... بملف كتب عليه "العدالة للجميع".