ليست عديسة في هذا المعرض مجرد صور وحكايات من الماضي، بل بلدة تستعيد حضورها من الذاكرة بانتظار العودة، من اللوحات الزيتية والكتب إلى المونة والحرف والأشغال اليدوية، حيث تحولت قاعة بلدية صيدا إلى مساحة تستعيد فيها البلدة تفاصيل أرضها وتراثها وحكايات أهلها، في معرض «عديسة في الذاكرة» الذي نظمته «حملة راجعين يا عديسة» برعاية النائب الدكتور إلياس جرادي.
حضر الافتتاح إضافة الى النائب الدكتور إلياس جرادي، رئيس بلدية عديسة محمد رمال، إلى جانب فاعليات سياسية واجتماعية وبلدية وحشد من أبناء البلدة.
وبعد النشيد الوطني وعرض فيلم وثائقي عن عديسة، أكدت عريفة الحفل زينب مرمك أن المناسبة «احتفاء بهوية نعتز بها وأرواح تأبى النسيان»، وأن ما يحفظه القلب لا يستطيع الدمار محوه.
من جهته، اعتبر الدكتور الياس جرادي أن عديسة وأكثر من 77 قرية جنوبية هي «في قلب لبنان»، محذراً من «حرب سرديات» تستهدف اقتلاع الذاكرة والوجود. وقال: «لن أكون شيطاناً صامتاً في ظل ما يجري، لأن كل الجنوب أهلي ووطني»، مؤكداً: «سندافع عن هذا الحق والإنسانية في الصفوف الأمامية، ولن نتخلى عن تاريخنا وأرضنا ودماء شهدائنا وجرحانا وذاكرتنا».
وأكد رئيس بلدية عديسة محمد رمال ان «عديسة اليوم تحمل جرح الحرب وواقع الاحتلال، لكنها تحمل ايضاً ارادة الصمود والعودة وإعادة البناء، وهي ذاكرة حية وجزء من حاضرنا وصورة المستقبل الذي نريد أن نصنعه، لأنها البلدة التي تستحق استعادة دورها وحضورها ومكانتها».
محمود بعلبكي اعتبر من جهته «أن أهل الجنوب لم يخسروا حجارة فقط، بل خسروا الاستقرار والطمأنينة، واجزاء من حياتهم بنوها على مدى سنوات».
بدورها، قالت الحاموش إن المعرض «فعل نقاوم من خلاله بالذاكرة لنعود»، مطالبة بخطة واضحة لعودة المهجرين وإعادة إعمار الجنوب وضمان سلامة المواطنين».
وفي الختام، جال جرادي والحضور على أركان المعرض، الذي حمل رسالة واضحة: أن ما غاب عن الأرض لا يغيب عن الذاكرة، وأن العودة تبدأ من حفظ الحكاية والمكان والهوية.