من المعلوم لدى أهل الصلاح أن الظلم، مهما طال واستطال، يترنّح في نهاية المطاف، ويمضي إلى التخاذل والانحسار عاجلًا أم آجلًا.
قيل لأحد الصالحين:
— لقد طال الظلم.
فقال:
— إذًا، لقد قَصُر عمر الظالم.
قالوا:
— الظلم ظلمات يوم القيامة.
فقال:
— وربّ العزّة يقول في محكم التنزيل: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾.
قالوا:
— ما أقسى هذه المحنة!
فقال:
— وما أعظم هذا الأجر!
قالوا:
— والله، كاد الأمل أن ينفد.
فقال:
— إذًا، أوشك الفرج أن يأتي.
قالوا:
— عجيب أمرك! أفكلما حدّثناك بشيء، حدّثتنا بعكسه؟
قال:
— كذلك قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ﴾.
وقد قال الشاعر:
«اشتدّي أزمةُ تنفرجي
قد آذنَ ليلُكِ بالبلجِ
وظلامُ الليلِ له سُرُجٌ
حتّى يغشاه أبو السُّرُجِ
فإذا اقتصدتِ ثم انعرجتِ
فبمُقتصدٍ وبمُنعرجِ»
ونختم بما يبعث على عدم اليأس في ظلّ ما يحدث من كربات وأزمات، وما يمرّ به الناس من شدائد ومحن:
«ضاقتْ، فلمّا استحكمتْ حلقاتُها
فُرِجتْ، وكنتُ أظنّها لا تُفرَجُ»
ولعلّ أجمل ما نتعلّمه من تقلّبات المحن أن الشدّة، مهما أحكمت قبضتها، ليست قدرًا أبديًّا؛ وأن لليل نهايته، وللكرب فرجًا، وللصبر ثمرة. فليس المطلوب أن نرى باب الفرج مفتوحًا حتى نؤمن بوجوده، بل أن نُبقي في قلوبنا يقينًا بأن وراء كل ضيق حكمة، ووراء كل صبر أجرًا، وأن الله لا يترك أهل الصبر أسرى لليلٍ لا ينقضي.