13 ربيع الثاني 1448

الموافق

السبت 26-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "متّكأ القلوب"!
"متّكأ القلوب"!
القاضي م جمال الحلو
2026-09-26
"متّكأ القلوب"!

في مسيرة حياتنا، وفي محاكاتنا لما يحصل معنا أو حولنا، ندرك أنّ بعض العلاقات خُلقت للراحة والتودّد والرحمة:

«سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ».

«إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ».

«وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً».

لم نُخلق لنُرهق أنفسنا بإثبات حسن النوايا، ونبش الخفايا، والسعي إلى الانتصار على بعضنا بعضًا في زمن الخلافات، أو نبقى أسرى للترحّم على ما فات. ولم نأتِ إلى هذه الدنيا لنستنزف أيامنا في علاقات معقّدة وصعبة، ولا لننفق سنين عمرنا متعبين في زوايا الهدم والبحث عن قلب سليم.

كلمات صادقة كفيلة بإنهاء الخلافات، ونظرة أمان قادرة على أن تنزع الخوف من نفوسنا. فالحياة تمضي بسرعة قياسية، وبشكل مخيف، والعلاقات وُجدت لتكون بمنزلة «استراحة السفر» ومتّكأً للقلوب، لا أن تتحوّل إلى طاحونة هواء للتعب والمشقّة.

فبعض الكلمات تريحنا نفسيًّا، وتبعث فينا الأمل لمتابعة مسيرة حياتنا على النحو الأمثل. ولعلّ أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان في حياة الآخرين ليس مالًا ولا جاهًا، بل أثرًا طيّبًا يجعلهم أكثر اطمئنانًا إلى الحياة، وأكثر قدرة على احتمال ما فيها. فحين نكون لبعضنا سندًا، تصبح الأيام، على قسوتها، أهون، ويصبح الطريق، على طوله، أقلّ وحشة.

فأسعد السعداء من أسعد غيره ببسمة، أو ضحكة، أو كلمة طيّبة، أو لقاء، أو سلام، أو تحيّة من القلب. وكريم النفس من شمل أهله والآخرين بكرمه، ودماثة خلقه، وحبّه للخير، وصفاء بصيرته، ونقاء سريرته.

والأصيل من دام وفاؤه، وجاد عطاؤه، وفاض خيره، ولم تغيّره الظروف، ولا تقلّبات الأيام، ولا قهر السنين.

والطيّب من شعر القاصي والداني بالأمان بوجوده بينهم؛ يحبّهم ويحبّونه، ويطمئنّ عليهم، ويأنسون بقربه.

فلنكن، ما استطعنا، أولئك الذين إذا حضروا حضر معهم الأمان، وإذا تكلّموا أراحوا، وإذا غابوا تركوا أثرًا جميلًا لا يُنسى. فليس العبرة بكثرة من نعرف، بل بما نتركه في قلوب من عرفونا؛ وليس أجمل من أن يمرّ الإنسان في حياة الآخرين خفيفًا، طيّب الأثر، كريم الحضور، جميل الذكر.

سنبتسم، وقلوبنا يحدوها الأمل بأنّ بعد العسر يسرًا، وسيتفضّل علينا المولى بمعين فضله الذي لا ينضب.

اللهمّ يا ربّ، أينما كان الهدى فاجعله طريقنا، وأينما كان الرضا فاجعله رفيقنا، وأينما كانت السعادة فاجعلها في قلوبنا.

اللهمّ اغسل قلوبنا من أوجاعها، وارزقنا من فيض كرمك سعادةً لا تنقطع، واشرح صدورنا، ويسّر أمورنا، يا حيّ يا قيّوم، يا ذا الجلال والإكرام.

أخبار مماثلة