27 ربيع الثاني 1448

الموافق

السبت 10-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم وقت ضائع بين واشنطن وطهران ومخرج لاحق في الحل الديبلوماسي
وقت ضائع بين واشنطن وطهران ومخرج لاحق في الحل الديبلوماسي
عبد الهادي محفوظ
2026-10-10
وقت ضائع بين واشنطن وطهران ومخرج لاحق في الحل الديبلوماسي

عندما يصل الرئيس الايراني الدكتور مسعود بزشكيان وهو المعتدل والذي يسعى إلى مخرج ديبلوماسي للحرب الأميركية-الايرانية.

عندما يصل إلى استنتاج بأن "التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية لا معنى له. ولا تقبل ايران نهج العقوبات والضغوط التي تمارسها واشنطن ضد طهران". فإن ذلك مؤشر على أن المخرج الديبلوماسي مؤجل على الأقل وأن التصعيد هو الاحتمال المرجّح. فالرئيس الايراني لا يرى أن "واشنطن تسعى إلى الحوار وإنما إلى إسقاط الجمهورية الاسلامية".

وهذا يعني في السردية الايرانية صحة ما يردده "الحرس الثوري" عن غياب الثقة بالنوايا الأميركية المبيّتة وبما يهدف إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الحرب على ايران.
التشدد الايراني هو علامة المرحلة حاليا.

حتى أن هناك من يطالب بمجلس الشورى الايراني بإقالة وزير الخارجية الدكتور عباس عراقجي لكونه أجرى مفاوضات غير مباشرة بواشنطن عبر الوسيط القطري مع ستيف ويتكوف علما بأن عراقجي كان حريصا على الثوابت الايرانية وربط المفاوضات حول مضيق هرمز بالشروط الايرانية المتفق عليها من كل مكوّنات السلطة الايرانية ومنها رفع الحصار البحري والاقتصادي عن ايران ورفع العقوبات وتحرير الودائع الايرانية وترك المفاوضات حول الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.

ومع ذلك يعرف الوزير عراقجي مسبقا نتيجة تجربته التفاوضية منذ العام ٢٠١٥ مع إدارة الرئيس جو بايدن بأن المفاوض دائما ما يتعرّض إلى "نقد" داخلي غير مبرر.

وهذه ناحية أشار إليها في كتابه "قوة التفاوض".
وفي الاعتقاد أن المطالبة بإقالة عراقجي في مجلس الشورى الايراني هي أمر في غير مكانه.

فحكمته وتجربته ومعرفته بكيف يفكّر الأميركي ترتبط بتجربة المفكّر والمتخصص بالعقل الغربي الدكتور علي لاريجاني والذي اغتالته اسرائيل والذي كان المرجع الايراني في المفاوضات السابقة.

وهذا يعني في ما يعنيه أن المصلحة الاسرائيلية هي في إزاحة المعتدلين الايرانيين وكسر "اللحمة الحالية" على مستوى السلطة السياسية والعسكرية ما يشكّل مدخلا لاحقا لتفكيك الداخل الايراني وتحريك المعارضات المسلّحة. وهذا ليس بتاتا في مصلحة المسارين العسكري والديبلوماسي إطلاقا.
هناك إرباك أميركي حول معرفة  من يقود ايران. وحول فهم الحالة الايرانية.

وهذا ما برز في كلام مباشر للرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما ردد بأنه "لا يعرف من يقود ايران" وبشكل ملطّف من نائبه جيه دي فانس الذي طالب ايران بأن تبدي مرونة في موضوع تخصيب اليورانيوم النووي وفهم المطالب الأميركية في هذا الشأن واستعداد واشنطن للتجاوب.
لا شك أن مقولة "لا نعرف من يقود ايران ولا من هو المفاوض" هي تبرير أميركي لرهانات المزاوجة بين الضغوط العسكرية والاقتصادية والديبلوماسية. وهي ضغوط تكتشف واشنطن بأنها تحتاج إلى وقت طويل. ذلك أن ايران تهيّأت لها. وأن فعلها له ارتدادات سلبية على الاقتصاد الأميركي والأسعار وسعر الديزل والرأي العام الأميركي الذي يهمّه "الشأن الداخلي" لا الذهاب إلى الحرب في الخارج. 

وهذا ما يفسّر "اللغة الجديدة " للرئيس دونالد ترامب. فهو يحسم بأن "مضيق هرمز" يخضع حاليا لسيطرة كاملة من قبل القوات البحرية الأميركية وبأنه يتبع لها".

وهذه نقطة تحتاج إلى بحث وتدقيق كونها لا تحيط بالصورة الكاملة. ذلك أن الحرس الثوري لا زال يقيم على ضفّتَي المضيق ولا زال يستهدف عسكريا ناقلات النفط الصغيرة التي تعبر سرا ليلا.

كما أن أسعار النفط المرتفعة مؤشر على الكلفة الكبيرة لعمليات النقل المغامرة. إنما في مضمون "اللغة الجديدة" لترامب حول المضيق ما يلفت الانتباه هو طمأنته لايران بأنه "لا يريد نفطها الذي يحتاجه بشدّة الآخرون لكننا نؤمّن تصديره".
الانتظار والوقت الضائع هو القاسم المشترك الحالي بين واشنطن وطهران. فالحرب الأميركية على ايران أصبحت في صلب المعادلة الأميركية النصفية للكونغرس حيث المؤشرات توحي بتراجع الحزب الجمهوري وشعبيّة الرئيس دونالد ترامب.

ومن هنا الانتظار لا يعني بتاتا وقف العمليات العسكرية من الطرفين بل قد يكون هناك عمليات استباقية. إنما الانسحاب العسكري الأميركي من العراق وحياد واشنطن في حرب اليمن والتوتر في القرن الافريقي وفي البحر الأحمر وفي أثيوبيا والسودان.

إضافة إلى تصعيد في التوتر الروسي-الأوروبي وفي الحرب الروسية-الأوكرانية. إنها كلها مؤشرات تفضي إلى مكان واحد وهو أن الحل الديبلوماسي بين واشنطن وطهران هو الذي يُطفئ الحرائق الدولية مجتمعة.
ولذلك إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعرف من يدير ايران فإنه يعرف على الأقل بأن من يديرها كلّف محمد باقر قاليباف رئاسة الوفد الايراني إلى التفاوض وهو بالتأكيد المفاوض الذي يحمل تفويضا "ممّن يدير ايران".
 

أخبار مماثلة