بلغ عدد الدول المنضمة إلى اتفاقية روما ونظام المحكمة الجنائية الدولية 125 دولة من أصل 193 عضو في الأمم المتحدة. وتواجه المحكمة معارضة أميركية - صهيونية، نتيجة اتخاذها قرارات بحق أشخاص ارتكبوا جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في أفغانستان والأراضي الفلسطينية، وخاصة في الضفة وغزة. ومن أهم قراراتها إصدار مذكرات إلقاء قبض بحق كل من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يوآف غالانت...!
وعلى إثر ذلك، أدان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قضاة المحكمة وفرض عقوبات بحقهم، ثم تبع ذلك بمعاقبة المحكمة كمؤسسة دولية اقتصادياً ومالياً. ولم تكن هذه المرة الأولى، حيث سبق له أن اتخذ إجراءً مماثلاً في ولايته الأولى. هذا القرار الأخير أسعد نتنياهو، فشكر ترامب وأيده ودعمه، وقد أعطاه أوكسجيناً في الاستحقاق الانتخابي وعودته إلى السلطة، وتأييداً في مزيد من الجرائم بحق اللبنانيين والفلسطينيين واليمنيين، والعودة إلى شن حرب على إيران...!
في المقابل، أدانت دول أوروبية عدة منضمة إلى نظام روما، وفي مقدمتها إسبانيا وفرنسا وبلجيكا، العقوبات الأميركية واعتبرتها تهديداً مباشراً لاستقلالية القضاء الدولي، مؤكدة التزامها بدعم المحكمة ومواصلة التعاون معها...!
ينهض مما تقدم أن واشنطن وتل أبيب ترفضان العدالة الدولية، وتريدان تحجيم المحكمة الجنائية الدولية كما هو الحال في الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن، وإرهاب القضاة الدوليين وتهديد الدول المنضمة وفرض عقوبات مالية واقتصادية بأوامر تنفيذية من الإدارة الأميركية، مستفيدة من عدم وجود أداة تنفيذية تفرض الأحكام بالقوة، رغم إلزامية تعاون الأعضاء الـ 125 كل ضمن إقليمه وفقاً لمواد نظام المحكمة، والتي سبق وأصدرت بيانات تدين وترفض التدخل وفرض العقوبات، وتؤكد أن ذلك يهدد العدالة ويكرس الإفلات من العقاب، وأنها لا تمنح حصانة لأي شخص مهما كان موقعه، من أعلى الهرم حتى قواعده...!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
1- لماذا شكر نتنياهو ترامب على قرار العقوبات على المحكمة الجنائية الدولية؟
2- ما تأثير وتداعيات قرارات الإدارة الأميركية على عمل المحكمة الجنائية الدولية؟
3- هل تنتفض الدول المنضمة إلى اتفاقية روما ونظام المحكمة الجنائية الدولية دفاعاً عنها؟
4- هل قرارات ترامب أكثر فعالية أم قرارات المحكمة الجنائية الدولية؟