1 جمادى الأولى 1448

الموافق

الثلاثاء 13-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة ملف المتفجِّرات: رسائل بالنار بين لبنان وسوريا؟
ملف المتفجِّرات: رسائل بالنار بين لبنان وسوريا؟
صلاح سلام
2026-10-13
ملف المتفجِّرات: رسائل بالنار بين لبنان وسوريا؟

 

لا تكمن خطورة قضية المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر في حجم الشحنة وحده، بل في مصدرها ومسارها والوجهة التي كانت تقصدها، والأهداف التي يمكن أن تكون معدّة لها في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب. فالمسألة، إذا ما ثبت ارتباطها بحزب لله، تتجاوز مخالفة القوانين المتعلقة بنقل المواد المتفجرة، لتطرح أسئلة ثقيلة عن وظيفة هذه الترسانة، وحدود استخدامها، وما إذا كان لبنان أمام واقعة أمنية معزولة، أم أمام مؤشر إلى مسار أكثر خطورة.

وقد أعادت القضية إلى الواجهة ذاكرة لبنانية مثقلة بالاغتيالات والتفجيرات، بدءاً من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005، مروراً بسلسلة استهدفت شخصيات سياسية وأمنية وإعلامية، وصولاً إلى كارثة انفجار مرفأ بيروت. وليس المقصود هنا افتراض تطابق الظروف أو الأدوات أو الجهات المسؤولة، بل الإشارة إلى أن ظهور كميات كبيرة من المتفجرات في مسارات يُشتبه في ارتباطها بجهات حزبية مسلحة، يستحضر تلقائياً هواجس اللبنانيين من عودة العنف الأمني، وسيلةً لتصفية الحسابات وفرض الوقائع.

في المقابل، يربط حزب لله سلاحه، ومبررات الاحتفاظ به بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتواصلة على لبنان. غير أن هذا التبرير، بصرف النظر عن النقاش السياسي حوله، لا يجيب وحده عن سؤال جوهري: لماذا تُنقل هذه الكميات، ومن يحدد وجهتها، وتحت أي سلطة قانونية وأمنية؟ فالدفاع عن لبنان لا يمكن أن يشكّل تفويضاً مفتوحاً بنقل المتفجرات وتخزينها واستخدامها خارج مؤسسات الدولة، ولا سيما في بلد دفع أثماناً باهظة جراء انفلات الأمن والسلاح.


لكن البُعد الأكثر حساسية يتمثل في الامتداد السوري للقضية. فتكرار ضبط متفجرات مهرّبة من الأراضي السورية يطرح تساؤلات عن استمرار وجود مخازن، أو شبكات إمداد مرتبطة بحزب الله داخل سوريا، حتى بعد سقوط نظام بشار الأسد وتغيّر السلطة في دمشق. وإذا ثبت وجود مثل هذه الشبكات، فإن ذلك يعني أن التحولات السياسية لم تُنهِ بالضرورة البنى العسكرية واللوجستية التي نشأت في ظل النظام السابق.

وهنا تبرز رسالة محتملة إلى النظام السوري الجديد: إن ضبط الحدود لا يقتصر على منع التهريب، بل يتطلب كشف المخازن ومسارات الإمداد والأنفاق والشبكات التي قد تعمل خارج سيطرة الدولة. كما أن استمرار هذه الأنشطة، إن تأكد، يضع دمشق أمام اختبار سيادتها وقدرتها على منع استخدام أراضيها منطلقاً لزعزعة الاستقرار في دول الجوار.

أما الرسالة إلى الخارج، فتتصل باحتمال امتلاك الحزب، أو أطراف ضمن المحور الإيراني، أدوات لإبقاء الساحتين اللبنانية والسورية عرضة للضغط الأمني، سواء عبر عمليات محدودة ومتلاحقة، أو من خلال سيناريوهات تفجير أوسع لا تتوافر حتى الآن أدلة كافية للجزم بوجودها. فالتزامن بين التحولات السياسية والأمنية في البلدين يجعل أي شبكة عابرة للحدود مصدر قلق، يتجاوز لبنان وسوريا إلى مجمل التوازنات الإقليمية.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة