2 جمادى الأولى 1448

الموافق

الأربعاء 14-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم لغز مطار القليعات.. استبعاد العمالقة الدوليين وتلزيم شركة صغيرة بلا خبرة!
لغز مطار القليعات.. استبعاد العمالقة الدوليين وتلزيم شركة صغيرة بلا خبرة!
عبد الفتاح خطاب
2026-10-14
لغز مطار القليعات.. استبعاد العمالقة الدوليين وتلزيم شركة صغيرة بلا خبرة!

شهد ملف تشغيل وتجهيز واستثمار مطار الشهيد الرئيس رينيه معوض في القليعات تطورات ومفارقات أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول الشفافية والمعايير المتبعة في التلزيم.

ففي 19 أيار الماضي، أُرسيت المزايدة العمومية لتشغيل المطار على شركة «سكاي لاونج»، وهي شركة طيران خاصة برجال الأعمال يقتصر ترخيصها على طائرات تسع لـ9 ركاب فقط. والمفارقة الأبرز أن الشركة لا تملك أي طائرات أو معدات تشغيلية ميدانية، ولا يتعدّى عدد موظفيها المسجلين في جدول الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي 7 موظفين فقط، مما سيضطرها إلى الاعتماد على التعاقد الثانوي مع شركات متعددة كلٌّ حسب اختصاصه.

وجاء هذا الفوز المفاجئ بعد تعديل دفتر الشروط وإلغاء البند الجوهري الذي يشترط وجود شركة دولية خبيرة في إدارة وتشغيل المطارات. ونتيجة لهذا التعديل وغيره، استنكفت 18 شركة كانت قد حصلت على دفتر المناقصة، ويُشاع أن من بينها شركة مطار دبلن (daa) المشغّل الحكومي المملوك لدولة أيرلندا وصاحب الخبرة الواسعة دولياً، وشركة دناتا (dnata) التابعة لمجموعة الإمارات والمشهورة عالمياً في خدمات الملاحة والمطارات، وشركة مطار قطر ذات الباع الطويل في إدارة المرافق الجوية الضخمة، وشركة مطارات هولندا المتميّزة في الإدارة التشغيلية الحديثة.

والسؤال الأهم هنا: لماذا نأى عملاق النقل الجوي في لبنان (شركة طيران الشرق الأوسط - MEA) بنفسه عن الدخول في هذه المناقصة؟!

ورغم الترويج الإعلامي المكثف لبدء التشغيل الفعلي للمطار في الأول من تشرين الأول، تم التراجع عن هذا الموعد فجأة بذرائع وُصفت بـ«التقنية».

ولم تقف المفاجآت عند هذا الحد؛ إذ تلقّى مجلس الوزراء مؤخراً ملفاً مستعجلاً من وزارة الأشغال العامة والنقل، من خارج جدول الأعمال العادي، يُفيد بحاجة المطار الماسّة إلى استكمال جاهزيته عبر «أشغال وتجهيزات إضافية». وبناءً عليه، طالبت الوزارة بإعطاء الهيئة العامة للطيران المدني صلاحية إجراء مناقصة عمومية جديدة لتلزيم هذه الأعمال التكميلية، مما يطرح أسئلة جديّة حول جدوى العقد الأول وكيفية ترسية المناقصات الأساسية دون التأكد من الجاهزية الفنية للمرفق.

ورغم هذه التعقيدات، أعلن وزير الإعلام بول مرقص تحديد 15 تشرين الثاني موعداً لأول رحلة تجارية من مطار رينيه معوض، فهل يُوفى بهذا الموعد أم يتم التراجع عنه مجدّداً؟!

تفتح هذه الواقعة الباب واسعاً أمام أسئلة جوهرية تتجاوز تفاصيل هذا التلزيم لتطال البيئة الاستثمارية والتشريعية للمرافق الحيوية في لبنان؛ فكيف يمكن لمرفق جوي سيادي ومحوري كمطار القليعات أن يحقق الجدوى الاقتصادية المطلوبة ويجذب الخطوط العالمية، في ظل تغييب المشغّلين الدوليين ذوي الخبرة والتصنيف الائتماني المرتفع؟ ألا يُخشى أن يؤدي التعاقد الثانوي المشتت إلى تضارب، التنفيذ وصعوبة التنسيق، رفع التكاليف التشغيلية، وتدني معايير السلامة والجودة، وارتفاع المخاطر، مما يحرم منطقة الشمال والدولة من عائدات استثمارية واعدة؟

كذلك يبرز المحذور القانوني ومدى التزام هيئات الشراء العام بالمعايير والدقّة؛ فهل يشكّل تعديل دفاتر الشروط وإسقاط المعايير الفنية الدولية سابقة تُفرغ قانون الشراء العام من مضمونه وتفتح ثغرة قانونية لتمرير صفقات مفصلة على قياس جهات بعينها؟ وما هو موقف ديوان المحاسبة وهيئة الشراء العام من أسلوب التجزئة وخلق مناقصات ملحقة للتجهيزات بعد ترسية العقد الأساسي؟

إن إصرار الجهات المعنية على القفز فوق الشروط الفنية والتنظيمية لا يهدد فقط المهل الزمنية للتشغيل، بل يضع مصداقية الدولة في إدارة قطاع الملاحة الجوية برمّتها على المحك أمام المنظمات والمستثمرين الدوليين.

اللواء
أخبار مماثلة