4 جمادى الأولى 1448

الموافق

الجمعة 16-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة الذكاء الإصطناعي بين الحقائق والأوهام
الذكاء الإصطناعي بين الحقائق والأوهام
الدكتور لويس حبيقة
2026-10-16
الذكاء الإصطناعي بين الحقائق والأوهام

لا شك أن للذكاء الاصطناعي AIمنافع كبيرة على المجتمعات وخصوصا على الاقتصادات.

اعتماد الشركات على الذكاء الاصطناعي سيغير تدريجيا هيكلية الأنظمة الاقتصادية ويجعلها أكثر اعتمادا على عامل رأس المال. ستضطر كل الشركات الى اعتماد الذكاء الاصطناعي للبقاء في الأسواق والنجاح في المنافسة وبالتالي للتطور ضمن المنافسة الحديثة. لو وجد الذكاء الاصطناعي الذي يسمح بادارة أفضل للدولة من المركز، لما زالت ربما الاقتصادات الاشتراكية. نعلم جميعا أن مشكلة الاقتصادات الاشتراكية كانت كيفية ادارة الاقتصاد من العاصمة، وبالتالي الحصول على نتائج ترضي الشعوب. كانت وسائل الادارة بدائية أو أقلها غير كافية، وبالتالي أعطت ادارة البلاد من المركز نتائج سلبية أو أقله غير كافية. لو وجد الذكاء الاصطناعي منذ قرن مثلا لبقي العديد من الدول الاشتراكية وربما الاتحاد السوفياتي نفسه.

لماذا وجد الذكاء الاصطناعي وهل يعطي النتائج المنتظرة؟ وجد الذكاء الاصطناعي لمساعدة الانسان على ايجاد الحلول لمشاكله ولمساعدة الشركات في الانتاج بالكمية والنوعية كما بالسرعة. قدرة الانسان على الابداع محدودة طبيعيا وبالتالي يحتاج الى الماكينات والآليات للمساعدة. فالذكاء الاصطناعي وجد لمساعدة الانسان على النجاح وليس للحلول مكانه في حياته وعمله. هنا تكمن أهمية جعل الذكاء في متناول الانسان وبالتالي يعملان سوية للوصول الى شاطئ الآمان. فالتعاون بين الانسان والماكينات المرتكزة على الذكاء الاصطناعي هي الطريقة الفضلى للعمل والتعاون، وبالتالي للاستفادة من الذكاء وقدرته على توسيع الخيارات المتوافرة. لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يأخذ دور الانسان ويحل مكانه ولا قدرة له على الخلق والابداع. يكمن النجاح في التعاون بين الانسان والماكينات عبر الذكاء الاصطناعي. الماكينات هي في خدمة الانسان عبر الذكاء الاصطناعي.

تعمل الشركات من خلال فرق عمل تنظم الانتاج وتحدد الخيارات والتحديات التي تواجهها. هنالك فرص محدودة يمكن زيادتها عبر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي الذي يوسع الخيارات ألاف المرات. بينما تستطيع فرق العمال تحديد عدد مهم من الخيارات المتاحة، يمكنها توسيع تلك الخيارات كثيرا بفضل الماكينات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. مع تطور الماكينات، تتوسع الخيارات والفرص المتاحة أمام العمال وادارات الشركات لاعطاء نتائج أفضل لمصلحة الشركات والمؤسسات كما الانسان العادي في الانتاج والاستهلاك. تظهر أهمية الذكاء الاصطناعي عبر الوسائل التالية:


أولا: يسمح الذكاء كما ذكرنا بتوسيع الخيارات المتوافرة أمام الشركات من العشرات الى المئات وربما الألاف. حقيقة، قدرة الانسان كبيرة لكنها تبقى محدودة وبالتالي لا بد من ادخال الماكينات لرفع مستوى الانتاج ونوعيته. فالذكاء يوسع الخيارات المتوافرة للانسان الذي عليه الاختيار.

ثانيا: يسمح الذكاء الاصطناعي للاداريين بالتفكير في القرارات التي يجب اتخاذها بالتزامن مع عمليات الانتاج وبالتالي تتحسن نوعية القرارات المتخذة لمصلحة الشركات. تعديل القرارات وتحسينها قبل اعتمادها نهائيا مفيد جدا لكل الشركات.

ثالثا: يصبح الذكاء الاصطناعي مفيدا جدا اذا وجدت الأرقام والمعلومات المرتبطة بالعملية الانتاجية. تكون النتيجة أفضل وبالتالي تتيح للشركة الفوز على المنافسة بسرعة. الذكاء الاصطناعي وسيلة تسمح بالفوز اذا استغلت بالطرق المناسبة والفضلى. فالذكاء الاصطناعي يعطي القدرة على اتخاذ القرارات لكن الانسان وحده يتخذ تلك القرارات.

فالذكاء الاصطناعي اذاً يوسع الاحتمالات المتوافرة أمام قيادات القرار التي تتخذ هي وحدها القرار المناسب. أهمية الذكاء الاصطناعي هو السماح بتصميم القرارات بالتزامن مع العملية الانتاجية وليس بعد انتهائها. ما ينتج عن استعمال واع للذكاء الاصطناعي هو زيادة الانتاج الوطني وبالتالي رفع مستوى الناتج المحلي الاجمالي ومستوى العمالة، كما يشكل اداة فاعلة في عملية محاربة الفقر.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة