14 جمادى الأولى 1448

الموافق

الإثنين 26-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة فخامة الرئيس: أن تأتي متأخّراً خيرٌ من أن لا تأتي أبداً
فخامة الرئيس: أن تأتي متأخّراً خيرٌ من أن لا تأتي أبداً
غاصب المختار
2026-10-26
فخامة الرئيس: أن تأتي متأخّراً خيرٌ من أن لا تأتي أبداً

 

أتت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون الى طرابلس وجولته الواسعة في مرافقها كافة الأمنية والخدمية والاقتصادية والقضائية، في توقيت سليم ومُلحٍّ ولو انها متأخّرة قليلاً، لكنها خير من أن لا يزورها أبداً، ذلك ان طرابلس عاصمة الشمال تحتاج الى كل شيء، وهي حاجات ملحّة وتتطلب حلولاً سريعة كما هي حال الجنوب تماماً الذي تفقّدت قراه واطّلعت على أحواله. وفي الزيارتين، أثبتّ فخامة الرئيس انك مهتم جدا بوضع الناس الحياتي والأمني والإنمائي، على أمل أن تُتَرجم الوعود والتعهدات الحكومية تنفيذاً سريعا للمشكلات التي تعانيها المدينة ومحيطها، وبعضها أخطر ممّا يتوقعه البعض.

فالحرمان الشديد والفاقة والعوز والبطالة وتوسّل أعتاب النواب والميسورين للحصول على أبسط الخدمات البديهية، وهي من صلب مهام الدولة، كلها عوامل تؤدي الى حالة من التوتر المجتمعي الأمني، وتدفع الكثيرين الى خيارات خطيرة كما حصل مع توجّه الكثير من الشبان إما الى اللجوء لمنظمات تكفيرية وإرهابية وعصابات السلب والنهب والخلافات المسلحة الداخلية على أبسط سبب، وإما الى الانتحار عبر محاولات الهجرة غير الشرعية.

لقد استمعت الى مطالب المدينة ومشكلاتها من نوابها وفعالياتها ومسؤوليها من كل القطاعات الرسمية والخاصة، وهي مطالب مزمنة عمرها من عمر المدينة تقريباً، أو على الأقل عمرها من عمر الحرب الأهلية البغيضة والاقتتال الداخلي الأبغض خلال السنوات الماضية القريبة، وهي حروب تركت بصماتها على جدران الأبنية وفي المرافق العامة والخاصة، لأنها كما قال بعض النواب وكما قلت فخامتك «بصمات رسائل سياسية داخلية وإقليمية» دفع المواطن الطرابلسي ثمنها غاليا من روحه وقوته واستقراره ومن روح المدينة المصنّفة انها مدينة العلم والعلماء تاريخياً. واستمعت الى رجال الدين بأن «السمعة السائدة عن طرابلس لا تعكس واقعها الحقيقي ولا تاريخها الغني بالتعايش بين كل الطوائف».


ولقد علمت فخامتك ان أهل طرابلس الفقراء يحتاجون كل شيء، بعدما أصبحت مدينتهم الجميلة حسب معلومات منظمات وهيئات دولية ومتخصصة أفقر مدينة في ساحل البحر الأبيض المتوسط، مع ان فيها أغنى أغنياء لبنان وفيها أغنى المرافق الاقتصادية، وهناك كما قلت: «مشاريع كثيرة يمكن أن يستفيد منها أبناء المنطقة، علينا تنميتها وتطويرها وهي تتكامل مع بعضها. المرفأ، المنطقة الاقتصادية، معرض رشيد كرامي الدولي، مطار القليعات، السكة الحديدية... الى المعالم الأثرية التاريخية والسياحية التي إذا أعطيت العناية اللازمة تعود طرابلس مقصداً للسياحة الداخلية والخارجية، لكنها كلها تحتاج الى مبادرات سريعة ونوعية رسمية وخاصة، تبدأ من معالجة مشكلات البطالة والطبابة والتعليم الرسمي اللائق والبيئة والسكن اللائق بدل سكن الأبنية المعرّضة للانهيار بأي لحظة، ومآسي حوادث انهيار مبانٍ كثيرة لا زالت ماثلة أمامنا.

كما قلت فخامتك: «لا إنماء من دون أمن الذي هو حاجة الجميع، وهنا دور الأجهزة الأمنية والجيش... وزمن التهميش والاقصاء ولّى». وإن زيارتك الى طرابلس «هي للتأكيد على وجود الدولة الى جانبها والى جانب أهلها»، وأعلنت عن «التزامك العمل من أجل مستقبل أفضل لها ولكل لبنان.. وان الإنماء ليس منّة من الدولة بل حق للمواطنين، وعلى ان الدولة التي نريدها هي التي تصل الى جميع أبنائها وتضمن لهم حقوقهم وتشكّل لهم ضمانتهم».

هذه التعهدات فخامتك بحاجة الى ترجمة فورية فلم يعد بإمكان أهل الفيحاء الانتظار أكثر مزيداً من المآسي والهجرة. أليست هي العاصمة الثانية للبنان وفيها كل مقومات وإمكانيات النهوض؟ لكن المدينة تحتاج مبادرات خلّاقة من الدولة ومن أثريائها ومن القطاع الخاص ومن الدعم العربي والدولي، وهي كلها متاحة لكنها تتطلب تحرّكاً فعّالاً من فخامتك تجاه كل هؤلاء وتحريك المشاريع المحكي عنها بسرعة، بما يوفّر مئات فرص العمل للشباب العاطل عن العمل وانتشاله من بؤرة المخدرات والفوضى والسلاح المتفلًت...

وقد قال النائب فيصل كرامي في حضورك: «إنّنا نعوّل على فخامة الرئيس، وعلى ما يمثّله موقعه من مسؤولية جامعة تجاه جميع اللبنانيين، في رعاية هذا المسار ومتابعته، ونقدّر اهتمام الرئيس نواف سلام وجهود الحكومة في تحريك ملفات طرابلس والشمال. ونحن إلى جانب كلّ خطوة تترجم هذا الاهتمام إلى قرارات تنفيذية ومشاريع منتجة وفرص عمل يلمس الناس أثرها في حياتهم»... فهل تبادر فخامة الرئيس والأمل الطرابلسي معقود عليك؟

جريدة اللواء
أخبار مماثلة