حذرت لجنة شؤون اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني من التداعيات الخطيرة للتوجه نحو تسريح أعداد كبيرة من موظفي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مُؤكدة رفضها القاطع لهذه "الخطوة التي لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد إجراء إداري أو مالي لمعالجة العجز في موازنة الوكالة، بل تشكل مؤشراً خطيراً يندرج، في نتائجه وتداعياته، ضمن المساعي الرامية إلى إضعاف "الأونروا" وتفكيك مؤسساتها وصولاً إلى تصفيتها، باعتبارها الشاهد الدولي الحي على قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم التاريخية، وفي مقدمتها حق العودة وفق القرار الأممي 194".
وأكدت اللجنة أن "تسريح هذا العدد الكبير من الموظفين، الذين يشكلون العمود الفقري للوكالة، من شأنه تقويض قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وتعميق الأوضاع الإنسانية والاجتماعية الكارثية في المخيمات، خاصة في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة وتدمير ممنهج، وفي مخيمات شمال الضفة الغربية التي تتعرض لعمليات تهجير وتدمير واسعة".
وشددت اللجنة على أن "الأزمة المالية التي تواجهها "الأونروا" لا يجوز أن تتحول إلى مدخل لتقليص خدماتها أو تسريح موظفيها، أو التنصل التدريجي من مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين"، محذرة "من خطورة تزامن هذه الإجراءات مع الحرب الإسرائيلية المعلنة على "الأونروا"، واستهداف مقراتها ومنشآتها وموظفيها، ومحاولات إنهاء وجودها ودورها الأممي، بما يخدم المشروع الإسرائيلي الرامي إلى شطب قضية اللاجئين وإسقاط حقهم في العودة".
وطالبت اللجنة "إدارة "الأونروا" بالتراجع الفوري عن أي توجه لتسريح الموظفين، وعدم المساس بحقوقهم ورواتبهم، وفتح حوار جاد ومسؤول مع اتحادات العاملين وممثلي اللاجئين والدول المضيفة، للبحث عن بدائل عملية تضمن استمرار عمل الوكالة وخدماتها".
كما دعت الأمين العام للأمم المتحدة والجمعية العامة والدول المانحة إلى "تحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لتوفير التمويل الطارئ المطلوب، والمقدر بنحو 70 مليون دولار، لتغطية الاحتياجات العاجلة، والعمل على إقرار آلية تمويل دولية ثابتة ومستدامة لـ"الأونروا"، بما يحول دون إبقاء مستقبلها وخدماتها رهينة للأزمات المالية والضغوط والابتزاز السياسي".
وأكدت اللجنة أن "استمرار "الأونروا" في أداء مهامها ليس منّة من أحد، بل مسؤولية دولية ثابتة تستند إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، وتبقى قائمة إلى حين إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194، وبما يضمن حقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها".
وفي الختام، أكدت لجنة شؤون اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني أن "الدفاع عن "الأونروا" وموظفيها وخدماتها هو دفاع عن قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية الثابتة، وأن أي مساس بوجود الوكالة أو تفكيك مؤسساتها أو تقليص خدماتها يمثل خطوة إضافية على طريق تصفية قضية اللاجئين، وهو ما لا يمكن القبول به أو التهاون إزاءه".