وضعت يدها على رأسها، ثم أدارت وجهها إلى الوراء لترى من يسير خلفها. حدّقت بالنظر، فوجدت نفسها على مفترق طرق. أدارت السيارة بسرعة واتجهت نحو مكتب الأستاذ المحامي، وقالت في سرّها:
- ماذا أفعل يا الله؟ إنّي مشتاقة إليه كثيرًا، أكاد أموت لأراه، ولا يوجد أي سبب للنزول إلى المكتب أو إرسال رسالة صوتية...
بعد أن وصلت وركنت السيارة، ترجلت منها وذهبت إلى المكتب. وجدت السكرتيرة على مكتبها، فقالت لها ريم:
- من فضلك، هل لي أن أكلّم الأستاذ جاد؟ نسيت الورقة على الطاولة حيث كنت أجلس حينذاك...
بعد أن أعلمت السكرتيرة الأستاذ جاد، دخلت ريم وقالت له:
- أنت تنتظر إلى أن ينفد صبري حتى تبادر وتكلّمني. إنك شبيه برجل الثلج، يا إلهي...
- عليكِ، ست ريم، أن تتعلّمي الصبر، وعليكِ أن تتخلّي وتحاربي كبرياءك اللعين، فمن لا يمكنه محاربة كبريائه من أجل الحب لا يستحق الوصال من المحبوب...
- أستاذ جاد، إن قلبي نقطة ضعفي، ولم أتزوج ممن أحبّه قلبي لكي لا أتعذب...
- ست ريم، الحب الحقيقي هو من يضفي المعنى على الحياة التي نعيشها. تعلّمي أن تأخذي نفسًا عميقًا وتفكّري قبل اتخاذ أي قرار، وأن تتريثي في كل شيء...
- اقتربت ريم نحو الأستاذ جاد، ونظرت في عينيه وأطالت النظر، ثم قالت: من أين تعلّمت هدوء الأعصاب، أيها القائد؟
- من قساوة الحياة ومرارتها...
يا إلهي، هذا الرجل يكاد يقتلني ببرودته، والمشكلة أن لدي حماسة في كل عمل أقوم به، وهو مثل الثلج...