19 جمادى الأولى 1448

الموافق

السبت 31-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

اقتصاد اقتصاد حرب إيران ترفع النفط إلى أكثر من 117 دولاراً وتضاعف أرباح العمالقة
حرب إيران ترفع النفط إلى أكثر من 117 دولاراً وتضاعف أرباح العمالقة
2026-10-31
حرب إيران ترفع النفط إلى أكثر من 117 دولاراً وتضاعف أرباح العمالقة

دفعت الحرب الأميركية الإيرانية أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، وأطلقت موجة جديدة من الأرباح الاستثنائية لدى شركات الطاقة الكبرى، التي استفادت من اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار الخام واتساع هوامش تكرير الوقود. وفي الوقت الذي تواجه فيه الأسر والشركات أعباء متزايدة بسبب ارتفاع أسعار البنزين والديزل والطاقة، تحقق شركات النفط الأميركية والأوروبية مكاسب بمليارات الدولارات، في مفارقة تعيد إلى الواجهة الجدل بشأن توزيع كلفة الأزمات ومكاسبها.

وفي ختام تعاملات الأسبوع، الجمعة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.76 دولار، أو 2.4%، لتبلغ 117.64 دولاراً للبرميل عند التسوية، في حين صعد الخام الأميركي 2.12 دولار، أو 2.08%، إلى 104.12 دولارات للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى تسوية منذ 15 سبتمبر/أيلول الماضي، وفق بيانات نقلتها وكالة رويترز. وتعكس هذه المستويات حجم الضغوط التي تتعرض لها أسواق الطاقة بفعل استمرار الحرب واضطراب تدفقات النفط والمنتجات المكررة، في وقت تزداد فيه حساسية الاقتصادات المستهلكة لأي ارتفاع إضافي في تكاليف الوقود.

أرباح شركات النفط تتضاعف على جانبي الأطلسي

وتجلت المكاسب بوضوح في نتائج الشركات الأميركية. فقد أعلنت إكسون موبيل (ExxonMobil) أرباحاً بلغت 15.4 مليار دولار خلال الربع، مقارنة بـ 7.5 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، أي أكثر من الضعف. كذلك، ارتفعت أرباح شيفرون (Chevron) إلى 9.9 مليارات دولار، مقابل 3.5 مليارات دولار قبل عام، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط وتحسن هوامش التكرير.

وتكشف هذه النتائج عن أن المكاسب لا ترتبط بأسعار الخام وحدها، بل تمتد إلى عمليات تحويله إلى البنزين والديزل وسائر المنتجات النفطية. فقد ارتفعت هوامش التكرير لدى إكسون موبيل إلى 50.3 دولاراً للبرميل، أي نحو ثلاثة أمثال مستواها في الربع المقابل من العام السابق، في حين تجاوزت أرباح شيفرون في أنشطة التكرير والتسويق 4.9 مليارات دولار، مسجلة زيادة تفوق أربعة أمثال مستواها قبل عام.

الذكاء الاصطناعي أم النفط.. أيهما يحسم مسار النمو العالمي؟

وبحسب ما أوردته وكالة فرانس برس الجمعة، بلغ متوسط أسعار النفط التي تعاملت معها إكسون موبيل نحو 85 دولاراً للبرميل خلال الفترة، بزيادة تقارب الثلث مقارنة بالربع الثالث من عام 2025. لكن العامل الأكثر تأثيراً في أرباح التكرير تمثل في تقلص الطاقة الإنتاجية المتاحة عالمياً، مع استمرار تعطل مصافٍ في روسيا والشرق الأوسط.


وقالت إكسون موبيل إن نحو 10% من الطاقة العالمية للتكرير كانت خارج الخدمة، مشيرة إلى أن المصافي في أميركا الشمالية حافظت على معدلات تشغيل مرتفعة، لكنها لم تتمكن من تعويض النقص العالمي بالكامل. وفي المقابل، رفعت الشركة إنتاج الديزل والمنتجات الأساسية الأخرى التي شهدت إمداداتها تضيقاً، ووصل معدل استخدام وحدات تكرير الخام في مصافيها على ساحل الخليج الأميركي إلى 100%.

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد المنشورة خلال العامين الأخيرين، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة.


وتعني هذه التطورات أن الشركات التي تملك مصافي قادرة على العمل بكامل طاقتها في ظل نقص المعروض العالمي باتت في موقع يسمح لها بتحقيق هوامش أعلى، حتى عندما تكون الأسواق مضطربة. فارتفاع أسعار المنتجات المكررة مقارنة بتكلفة الخام يمنح شركات التكرير فرصة لتحقيق أرباح إضافية، لكنه قد ينعكس أيضاً على أسعار الوقود التي يتحملها المستهلكون.

"بي بي" تلحق بموجة أرباح شركات النفط
وامتدت الطفرة إلى الشركات الأوروبية، إذ أعلنت شركة النفط البريطانية بي بي (BP) ارتفاع أرباحها الصافية بعد الضرائب إلى 4.70 مليارات دولار في الربع الثالث، مقابل 1.16 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025، أي أكثر من أربعة أمثال، وفق بيان للشركة نقلته فرانس برس الجمعة.

وعزت الرئيسة التنفيذية ميغ أونيل النتائج القوية إلى بيئة الأسعار المرتفعة واتساع هوامش التكرير، في ظل الاضطرابات التي أصابت إمدادات النفط والغاز في الشرق الأوسط. وأشارت الشركة إلى استمرار التقلبات وتعطل مسارات التجارة، وهما عاملان يرفعان قيمة الإمدادات المتاحة من المصافي التي لم تتأثر مباشرة بالحرب.

وفي الوقت نفسه، خفضت "بي بي" صافي ديونها إلى 13.87 مليار دولار في الربع الثالث، مقارنة بـ 22.25 مليار دولار في الربع الثاني، وقالت إنها حققت أهدافها المتعلقة بخفض التكاليف. وتأتي النتائج في مرحلة تعيد فيها الشركة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية، بعد تقليص استثماراتها في الطاقة النظيفة والعودة إلى التركيز على النفط والغاز الأكثر ربحية.

ومن المقرر أن تعرض أونيل استراتيجية الشركة الجديدة في ديسمبر/كانون الأول، مع التركيز على خفض الديون وضبط النفقات. وتأتي هذه الخطوة بعدما أعلنت شركتا شل (Shell) البريطانية وتوتال إنرجيز (TotalEnergies) الفرنسية، الخميس، تحقيق أرباح قوية بدعم من ارتفاع أسعار المحروقات وهوامش التكرير.

وتشير هذه التحولات إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية لا ترفع الإيرادات فحسب، بل تؤثر أيضاً في القرارات الاستثمارية طويلة الأجل لشركات الطاقة، التي تجد نفسها أمام حوافز مالية أقوى لتعزيز أنشطة النفط والغاز، في مقابل تحديات تتعلق بأمن الإمدادات والتحول إلى مصادر الطاقة النظيفة.

المستهلكون يدفعون الثمن
في المقابل، لا تتوزع مكاسب ارتفاع الأسعار بالتساوي بين المنتجين والمستهلكين. فقد أثارت الزيادات الحادة في أسعار الوقود، إلى جانب نقص الإمدادات في بعض الأسواق، احتجاجات في مناطق من آسيا وأميركا اللاتينية وأوروبا، بينما أصبحت تكاليف البنزين والديزل مصدر ضغط على الأسر والشركات. وفي الولايات المتحدة، تكتسب هذه الضغوط بعداً سياسياً إضافياً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة الأسبوع المقبل وفق التقرير الفرنسي، إذ يواجه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب اختباراً انتخابياً في ظل استياء المستهلكين من ارتفاع أسعار الوقود.

ودعت منظمة "350.أورغ" (350.org) المعنية بمناصرة الطاقة النظيفة ومكافحة تغير المناخ إلى فرض رسوم دائمة على الأرباح الاستثنائية التي تحققها شركات النفط، وتوجيه عائداتها إلى المستهلكين وتمويل التحول في قطاع الطاقة. وقالت مسؤولة الحملات الأميركية في المنظمة، كانديس فورتن، إن الأسر والشركات الصغيرة تريد كهرباء موثوقة وبأسعار يمكن تحملها، معتبرة أن شركات النفط ينبغي أن تتحمل نصيباً عادلاً من كلفة الأزمة بدلاً من ترك العبء على الجمهور.

كما طالبت المنظمة بسياسات تضمن ألا تؤدي مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى زيادة فواتير الكهرباء، في إشارة إلى التنافس المتزايد على الطاقة مع توسع البنية التحتية الرقمية. وعلى صعيد الأسواق المالية، ارتفعت أسهم إكسون موبيل بنحو 2% في التداولات السابقة لافتتاح السوق، الجمعة، في جين صعدت أسهم شيفرون 1.7%، في انعكاس إيجابي لتقييم المستثمرين نتائج الشركتين.

أخبار مماثلة