عام >عام
في ظل غياب الرقابة على التجّار في صيدا.. ترتفع أسعار الخضار والفاكهة 150%
المواطنون: كيف يمكن أنْ نؤمّن لقمة الطعام لأولادنا؟!
الباعة: أحياناً كثيرة نتلف البضاعة لأنّها غالية ولا أحد يشتريها
في ظل غياب الرقابة على التجّار في صيدا.. ترتفع أسعار الخضار والفاكهة 150% ‎الأربعاء 2 آذار 2016 07:43 ص
في ظل غياب الرقابة على التجّار في صيدا.. ترتفع أسعار الخضار والفاكهة 150%
سوق الخضار في صيدا

ثريا حسن زعيتر:

مثل البورصة وأسعار الذهب تتقلّب أسعار المواد الغذائية ومعها الخضار والفاكهة في لبنان، وكأنّه لا يكفي المواطن ما يعانيه من أزمة اقتصادية خانقة، في بلد مشلول وعلى شفير الهاوية، حتى بات المواطن يخشى فقدان وظيفته، إنْ كانت مؤمّنة، إضافة إلى التقنين القاسي في التيار الكهربائي، وانقطاع المياه...

وفي كل عام ترتفع أسعار الخضار والفاكهة في فترة الصوم لدى جميع الطوائف في لبنان، بحيث لا يكون أمام المواطن خيار ثاني إلا شراء الخضار والفاكهة بالأسعار التي يفرضها التجّار ومهما كانت ثمنها، ولكن أين دور الدولة في الرقابة على الأسعار؟ وهل تسمع أنين المواطنين الذين يعانون من وطأة الغلاء؟...

أما في مدينة صيدا، فقد يعيش المواطنون أزمة خانقة مع ارتفاع الأسعار مثل باقي المناطق، حيث تُسمع آهات ووجع الناس داخل المنازل وخلف الأبواب من الطبقة الفقيرة وما يعانيه من الهموم اليومية، الكهرباء والمياه وتأمين قوت أولادهم وأحياناً كثيرة تنام هذه العائلات هي والجوع معاً...

"لـواء صيدا والجنوب" حطَّ رحاله في سوق الخضار في مدينة صيدا، وسمع آراء المواطنين والباعة، حول كيف ترتفع الأسعار وتنخفض دون مبرّر، حيث لا حسيب أو رقيب...

أنين... الفقراء

تتداخل أصوات باعة الخضار مع جدال المواطنين داخل السوق التجاري في صيدا، حول ارتفاع الأسعار الجنوني، خاصة أنّ المواطنين يئنون من الضائقة الاقتصادية التي يترنّح تحت وطأتها معظم الناس، فتسمع البائع ينادي بأعلى صوته على لوبية 7000-9000 ليرة لبنانية، كوسا 3000-4000 ليرة لبنانية، نعنع 500 ليرة لبنانية، الخس 1000-1500 ليرة لبنانية، الحامض بـ 2000 ليرة لبنانية، البندورة 1500-2000 ليرة، الخيار 2000-3500، الفجل 500-1000 ليرة لبنانية، البقدونس 500-1000 ليرة لبنانية، وهذه الأصناف ترتفع في كل المناسبات، وخاصة الآن في أيام الصيام للطائفة المسيحية لأن معظمهم يمتنعون عن تناول اللحوم والألبان، ناهيك عن ارتفاع أيضاً لباقي الأسعار بنسبة 150%.

* وقفت المواطنة بشرى البساط أمام بسطات الخضار متعجّبة وحائرة، قالت: "كيف يأكل الفقير؟ وكيلو اللوبية أصبح 9000 ليرة لبنانية والخيار 3000 والبندورة حسب نظافتها فهي تتراوح من 1000-3000 ليرة لبنانية، إذا كان رب العائلة يتقاضي 700 ألف ليرة لبنانية، فكيف يمكن أنْ يعيش في ظل هذا الغلاء الفاحش؟ وكيف يمكن أن يؤمّن لقمة الطعام لأولاده؟".

وأضافت: "في الأيام الماضية كان ثمن اللحمة غالياً على العائلات الفقيرة، وكانوا يشترون في الشهر حوالى 2 كلغ، أما الآن حتى الخضار لا يقدرون أنْ يشتروها في ظل الارتفاع الفاحش، فالفوضى هي السائدة والأسعار ترتفع بحسب المزاجية، من دون حسيب أو رقيب، فلا يعرف المواطن لماذا ارتفعت الأسعار وعلى أي أساس تم ذلك، فكيف يمكن للفقير أن يعيش وهو يكتوي بنار الأسعار في هذا البلد؟!".

حاجة... واستغلال

* وتساءلت ماريا الحايك: "هل بات شراء الخضار والفاكهة من الكماليات؟ فما عاد بإمكاني أنْ أؤمّن لأولادي متطلّباتهم وأبسط حقوقهم وهو الأكل والشراب، فأنا أحمّل المسؤولية للسياسيين الذين يتلهّون بنزاعاتهم الخاصة، وينسون المواطن الذي بات الجوع رفيقه الدائم".

وأضافت: "نحن من الطائفة المسيحية نتوقّف عن تناول اللحوم والألبان والأجبان ومشتقاتهم في أيام الصيام، فنلجأ إلى تناول الخضار، لكن للأسف لقد ارتفعت الأسعار بشكل جنوني في هذه الفترة بالذات، ولا يوجد أي مبرّر منطقي لهذا الارتفاع، أنّ ما يحصل في البلد هو مجرد استغلال نتيجة لزيادة الطلب على الخضار والفاكهة بمناسبة الصيام، فيجب على الدولة التدخّل لإيجاد الحل والحد من ارتفاع الأسعار لأنّه لا يمكن ترك مصالح المواطنين لضمير تجار الكبار في السوق فقط".

*  ينادي البائع عصام خالد بعبارات كثيرة كي يلفت انتباه المارة إليه، وهو حامل بيده خسة وبصوته القوي (عنّا ملوخية ملوكية، فاصوليا)، فتبدأ معركة وسباق لفظي شعري بين الباعة، وكأنّه مشهد تمثيلي مسرحي، حتى أنّ العديد من السياح الذين يزورون أسواق صيدا القديمة يتوقّفون مندهشين لهذا السباق الصوتي بين الباعة، ويضحكون بحيث يعتقدون بأنّه مشهد تمثيلي!، وقف عصام مبتسماً، وقال: "إنّ ارتفاع الأسعار للخضار أصبح في هذه الأيام طبيعي فكل شيء ارتفع أسعاره، خصوصاً أنّنا في فترة صوم لدى الطائفة المسيحية الذين يتبعون التقويم الغربي، وأيضاً في شهر رمضان الكريم ترتفع الأسعار، فالتجّار يحتكرون البضاعة في أكثر الأوقات يكون المواطن بحاجة إليها".

وأضاف: "للأسف لا أحد يفكر في الطبقة الفقيرة ونحن منها، الكبير يأكل الصغير. أصبحنا نعيش في غابة، ألا يكفي ما نعانيه فنحن ندفع الكهرباء مرّتين والماء ثلاث مرّات، والدولة نائمة، ولا أحد يسأل لماذا ترتفع الأسعار؟، وأحياناً كثيرة لا نبيع الخضار إذا كانت غالية، تبقى عندنا أياما ثم نتلفها وهي خسارة علينا".

أين الدولة؟

* أما صاحب بسطة في سوق الخضار أبو أحمد قال: "يعود سبب الغلاء إلى ارتفاع بالأسعار من تجّار الجملة، فمثلا اليوم يعطون السوق كمية كبيرة فترخص الأسعار وثاني يوم يعطونا كمية صغيرة فترتفع الأسعار، ونحن أيضاً نقع في عجز الديون، فنحن منذ سنة تقريبا لدينا خسارة وديون وكل يوم تزيد ولا أحد يسأل، فأين وزارة الزارعة وحماية المستهلك؟، أحيانا تبقى البضاعة أياما لدينا إذا كانت غالية لأنه لا يوجد احد يشترى وهذه خسارة لنا وللمزارع".

ختم: "للأسف نحن في بلد كل المساعدات تأتي وتأخذها الدولة لكي يتم تقسيمها على بعضهم، المزارع مضطر لرفع الأسعار لأنّ تكلفة زراعة الأرض أصبحت باهظة، فالزراعة تقوم على العامل والسماد والوقود، ولكن للأسف لا أحد يهتم لخسارة الإنتاج الزارعي في لبنان".

جدال بين الباعة والمواطنين

 

ارتفاع أشعار الخضار

 

تنظر بحسرة

عصام خالد

بشرى البساط

هل أصبحت الفاكهة من الكماليات؟!

بانتظار الزبائن

المصدر :